أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ومضات قدرية














المزيد.....

ومضات قدرية


حسن العاصي
باحث وكاتب

(Hassan Assi)


الحوار المتمدن-العدد: 4858 - 2015 / 7 / 6 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


1
أوصدتْ الأحلامُ أبوابها
فتساقطتْ أهدابُ العمرِ
تدوسها النسماتُ الحزينةُ

2
مِنْ الكُوَّةِ الصَّغيرةِ
أَسترقُ النظرَ إلى طائراتِ الورقِ
وهيَ تحلِّقُ
بِعينينِ تُكبِّلهُما القُضبانُ

3
أَحفظُها عَنْ ظَهرِ مَطرٍ وجَسدٍ
.. غابةُ المَوتى

4
لأَنَّ تلكَ المواسمَ
كانتْ عاريةً
والبساتينُ أوراقٌ صفراء
تساقطتْ أمعاءُ المدينةِ

5
كيفَ لي أنْ أُدثِّرَ ذكراهمْ
وأُظلِّلُ قبورهمْ بجُرحي
ومنجلُ السلطانِ لايرى
سِوى الشُّجيراتِ المطلِّةِ مِنْ وريدي

6
يتآكلُ الضَّوءُ منْ أَطرافنا
كمْ أَخشى أنْ يَنتهي الحزنُ
قبلَ أنْ أُحلِّقَ كَهمسِ الحكاياتِ
وأَغفو مطراً بأهدابِ النوارسِ

7
يا وطناً يَنتعلُ الدماءُ
ويَقطفُ رعشَ الضوءِ
كيفَ نقبِّلُ تُرابكَ
يا وطناً بلا ضفائرَ
كيفَ نعشقُ ظِلالكَ
أيها الوطنُ الكفيفُ
كيفَ نراكَ ؟
وأجفاننا تمضغُ الملحَ
وملامحكَ تقاطيعٌ عمياء

8
على بُعدِ وشمٍ من النَّبضِ العتيقِ
عثرتُ على يَقظتي
وَضعتُ يَدي على قارعةِ الرَّمادِ
أُلوِّحُ بالماءِ
كيْ يسيل صَدى الحزنِ
وأَتلاشى مثلَ أجنحةِ المطرِ

9
اصعدْ لا تلتفتْ
خلفكَ البحرُ يحتضرُ
وكلُ الجهاتِ رماحٌ
تنامُ في عينِ الذاكرةِ
انجَ بنفسكَ
قبلَ أنْ تغتالكَ
عورةُ الحروفِ

10
تَتعَّرى المدينةُ مرغمةً
للفيالقِ المنهزمةِ
فهاجتْ الغيلانُ البليدةَ
في هزعِ الليلِ
يقيمُ السلطانُ طقوسهُ
فيحبسُ اللهُ المطرَ
في الفجرِ
تلملمُ المدينةُ جسدها المنهكَ
ودروبَها المنكوبةُ
وتمضغُ لحمَها

11
قدْ بلغَ الظمأُ الإنشطارَ
والجوعُ المكلومُ في اشتدادٍ
يا أُمِّي
الألمُ ليفٌ كبريتيٌ
يمتدُّ حبلاً حولَ عنقي
والعقبانُ السوداءَ تنهشُ عينايْ
يا أُمِّي
قالوا أنَّ الكفنَ الأبيض نورٌ
همْ كاذبونَ يا أُمِّي
كاذبونْ

12
يا أُمِّي
الموتُ يسيرُ في المدينةِ
بلا خُفَّينِ
كعصفورٍ مبللٍ بالخوفِ
يرتعشُ غُباري...
يا أُمِّي
يضيقُ الماءُ عندَ كُوَّةِ الحياةِ
ويمتدُ غصنُ الزيزفونِ
فوقَ جسدي كفناً
دخلتُ قبري فرأيتُ
قلبي في قعرِ الضوءِ
ينبضُ حياً بعدَ الموتِ

13
يعوي الرَّمادُ الأخضرُ
حينَ يتعرَّى الوطنُ
وتغفو الغابةُ
قربَ الموجةِ السوداءِ
كانَ الدربُ بارداً...
وصُرَّةُ القمحِ تذبحُ النسوةَ
سرقتُ كفِّي من حديقةِ الموتِ
لأخبىءَ طريقُ الملحِ

14
فوقَ قيدِ المدى
ترسمُ الريحُ فوضى
تسقطُ الظلالُ على المرايا
الذاكرةُ مرثيةٌ زرقاءُ
وفراشاتُ القلبِ تحترقُ...
على أطرافِ العزلةِ
هذهِ الأجسادُ مقيّدةٌ
فوقَ الغبارِ
والحزنُ وقتٌ يهبطُ ويضيقُ
بينَ أنيابِ الرّحى المغمومْ


15
يعبثُ القدرُ بالوقتِ الرَّاقدِ
نساءُ الفاجعةِ يتناسلنَ فراشاتٌ
والخيولُ تلدُ غصَّاتاً ودموعاً
سكينةٌ برائحةِ الموتِ
تتسلَّلُ كالضجيجِ...
تعالوا ..
لَوْ مرةً واحدةً
كَيْ توقظُ ظلالكمْ
طيورُ الفجرِ



#حسن_العاصي (هاشتاغ)       Hassan_Assi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في أزمة الثقافة العربية ... كبوة أم انحدار
- الفكر القومي العربي والإستعصاء المزمن
- قصيدة مخمورة
- مرايا الحطب
- دروب لاتسير
- ثوب التقاسيم
- حقل بلا جسد
- سورية قبضة من النور
- مطر الأهداب
- فاكهة الماء
- أوراق الشفاه
- أطياف تراوغ الظمأ
- حضن أمي
- النصوص القديمة
- عقد من تعب
- فراشات البحر
- قبائل النار
- تأملات في الإستبداد الأمريكي
- سباق مصالح على مستقبل المنطقة
- في سياق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية


المزيد.....




- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ومضات قدرية