أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - (الفوقية) ومأزق النقد الحديث














المزيد.....

(الفوقية) ومأزق النقد الحديث


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 4843 - 2015 / 6 / 20 - 18:41
المحور: الادب والفن
    


جاءت إحدى تعاريف النَّقْدُ في معجم المعاني الجامع بأنه : فنُّ تمييز جيِّد الكلام من رديئه ، وصحيحه من فاسده، كما ورد في علوم اللغة أنه : الفن الذي يستخدم العلم في التمييز والتبصر ..وأعتقد أن الخلل يصيب هذا الفن اي النقد عندما يتجه الناقد بخطابه نحو المبدع قبل إتجاهه نحو المادة الإبداعية أو نحو المتلقي لذاك الإبداع ..
والمؤسف أن النقد العربي المعاصر يبدو لي بعيداً كل البعد عن هذا التعريف، وعن أهم غايات هذا الفن الهام والضروري جدا لقيام أية نهضة فكرية حقيقية، فالناقد العربي ما انفك يعتقد في نفسه سلطة أولى فوق أي حضور للإبداع ، لا سلطة تأمر وتنهي فحسب، بل سلطة هدامة تتصيد الأخطاء بدلاً من اهتمامها في ارتقاء الحقيقة والاخلاص لها. ولذلك نجده لا يسعى إلى تقوّيم الفكرة أو تمييز الجيد في النص ، قدر ما يجهد في تعليم صاحب النص والتعالي عليه، أو الشرح له كيف يجب أن يحذق في ابداعه أو أن يصحح في مساره نحو الابداع .. ولأن ديدنه اللغو وتأكيد ذاته فحسب ، نراه يقع في المحظور وهو الخلط بين المعرفي والشخصي في نقده في توجه استعدائي ضارٍ و لامبرر له.. لذا يبدو- أي الناقد كالنبات الطفيلي الذي يتسلق على الابداع طالباً خسفه والنيل منه لا إرتقاءه ورفعته ، لأنه بالأصل يرى أن هذا الابداع يجب أن ينحنى لفهمه الضيق وقوالب معرفته القطعية ، وغالباً ما يقتصر نشاط هذا النوع من النقد على اختيار شخصيات مرموقة في المشهد الإبداعي فيهاجمها بشخصها أويعلق على سلوكها، بدلاً من أن يتناول ما قالته أو ما قدمته من إبداع ،أيا كان حجمه.. ولهذا نراه يستند في ذلك على نصوص ومواد ذات سلطة معرفية أو آثار اكتسب أصحابها شهرة والاستشهاد بها، كي يدعم شطط جهالاته النقدية التي لا تتعدى كونها تمرينات مدرسية لا تصلح حتى للتعليم أو التدريب..
بكلمات أخرى : لقد عرّفَ أبو حيان التوحيدي صاحب كتاب الإمتاع والمؤانسة، النقد بأنه :علم الكلام على الكلام . وتصادف أن توصلت البنيوية الحديثة في فهمها للنقد الأدبي بالذات أن مضمون النقد يجب أن يكون محدداً بطبيعة ومحتوى الإبداع ، لأن الإبداع شرح على الابداع وتعليقاً عليه ، وهو فعالية فورية على هامش الأثر الإبداعي وتابع له ، وتبعيته هذه هي المعيار الأول لمصداقيته .. فالناقد يجب أن يكون ظلَ المبدع ، وبقدر ما يفلح الظل في أن يبقى لصيقاً بالأصل، بقدر ما يكتسب المزيد من القوامية وبالتالي المزيد من الكينونة والصلابة ..وفاعليته تكمن في محاولته المخلصة في أن يستقرئ من الأثر الابداعي الدلالات الباطنية التي لا تزال بحاجة أن ترى النور .بتعبير أخير كي يكون لدينا تقدم فكري حقيقي يجب أن يكون لدينا منهجية نقدية صحيحة .. وللقول بقية .



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن القصة عند العرب
- المسلمون والنداء الحداثي الأخير ..
- في العنف كتاب (حنّه آرندت) - فهم ومراجعة
- قناصو الوهم ..!
- التملق مركب الحقيقة الأفضل
- يعيشون بين ظهرانينا..!
- المسلمون يواجهون ...أزمة نص لا أزمة شخص..


المزيد.....




- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - (الفوقية) ومأزق النقد الحديث