أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اياد الجمعة - ملاحظتان عن فرانكشتاين














المزيد.....

ملاحظتان عن فرانكشتاين


اياد الجمعة

الحوار المتمدن-العدد: 4842 - 2015 / 6 / 19 - 17:37
المحور: الادب والفن
    


"هل هو بيته فعلاً؟ ربما سيتأخر هنا طويلاً, وحين يخرج يجد أن فرج الدلال قام بجرف الأنقاض من البيت وبنائه من جديد وتسجيله باسمه في سجلات الشهر العقاري".
هذا الكلام يعود لهادي العتاك على أثر أصابته بانفجار سيارة مفخخة أمام دارة في الزقاق رقم سبعة في البتاويين, في فرانكشتاين في بغداد للروائي أحمد سعداوي .
قرأتُ في منتصف الرواية بيت من الشعر قاله علي باهر السعيدي لمحمود السوادي الذي كان يعمل عنده محرراً في الجريدة, يختزل مفهوم الشرقية بعدم النظافة, مع ان المقصود كما هو واضح من طبيعة البيت, العرب. فالشرق يضم الكثير من الشعوب بضمنها الصين واليابان وبلاد فارس, وحتى أن أجزاء كبيرة من روسيا تنتمي للشرق, على حد علمي, وهي شعوب لها عادات غير عادات العرب, ويتمتعون بوفرة من المياة تتيح لهم النظافة, وليسو كالعرب الذين يعيشون في حصراء جافة, وكثيراً ماتقاتلو في تاريخهم على واحاتها, كما أن قائل البيت هو عنترة بن شداد, والذي لم يكن يعرف شيئاً خارج محيطه العربي, على أرجح الظن. أعتقد ان الكاتب أما اراد التخفيف من حدة الإنتقاد, أو عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الكبرياء العربي (ممثلاً بالنقاد) الذي يتنكر لمساوئ دائماً.
في النص أعلاه والذي نقلته من الرواية لهادي العتاك, وردت عبارة (الشهر العقاري), وكذلك وردت الكثير من الجمل في الرواية التي تتحدث عن مخاوف المتواجدين في الزقاق رقم سبعة في حي البتاويين, من قيام فرج الدلال بسرقة عقاراتهم. أم دانيال بالتحديد تساءلت ذات مرة فيما إذا كانت تملك ورقة تُثبت ملكيتها للبيت !.
أتصور انه قد فات الكاتب -ولكون أحداث الرواية تجري في العراق- ان العراق يأخذ بنظام التسجيل العيني ويسمى (التسجيل العقاري). نظام الشهر العقاري, مطبق حالياً في مصر وبعض الدول. ويجري حاليا في كل دول العالم التحول لنظام التسجيل العيني.
الفرق بينهما ببساطة, ان نظام الشهر العقاري يمكن التلاعب به. يقوم على مسك عدة سجلات للشهر العقاري، حيث يتم قيد السندات والتصرفات المراد شهرها باسم مالكي العقارات، فطبقا لهذا النظام لا يعتد بمواصفات العقار، بل باسم الأشخاص المتصرفين فيه، أي تكون شخصيتهم محل اعتبار، فإذا أراد شخص ما شراء عقار تعين عليه الاتجاه إلى إدارة الشهر العقاري والبحث عن اسم مالكه في السجلات المعدة لذلك، والتي غالبا ما تكون سجلات حسب الترتيب الأبجدي، وسجلات حسب الترتيب الزمني, لذلك يسمى بالنظام الشخصي. من مساوئ هذا النظام, أنه يكثر فيه بيع ملك الغير, حيث يمكن للمالك غير الحقيقي التصرف بالعقار إذا كان حائزاً له, لصعوبة التعرف على المالك الحقيقي للعقار وعلى هويته, لأن ذلك يتطلب البحث عنها في سجلات مختلفة, ومساوئ أخرى. والفلم المصري (غريب في بيتي) بطولة نوري الشريف وسعاد حسني مثلاً على تلك المساوئ.
نظام التسجيل العقاري ( العيني), وهو النظام القانوني المنتشر تقريبا بجميع دول العالم ، والذي يتخذ من العقارات ذاتها (بعينها) اساسا له ، بحيث يفرد لكل وحدة عقارية صحيفة يدرج فيها بيانات العقار والمتعاملين عليه والحقوق المتعلقة به.
ومن الصعوبة في هذا النظام التلاعب بالعقارات او الإستحواذ عليها بالغش, لأن التسجيل يعتمد على العقار بذاته لا على مالكه, ومن السهولة التعرف على الوضعية القانونية للعقار, فبمجرد الإطلاع على البطاقة العقارية يتوضح موقع العقار، مساحته، حدوده، رقمه، اسم مالكه بصفة صحيحة ودقيقة، كما أن البيانات الواردة في السجل العقاري تعتبر حجة على الكافة بما دون فيها، ولا يمكن أن يعتريها أي غموض أو شك، مما يتجنب المساوئ الناجمة عن تشابه الأسماء, والأهم لايطلب وفق هذا النظام حيازة العقار لإثبات ملكيتة, فمادام مسجل بإسمك في التسجيل العقاري وبصورة صحيحة, تستطيع سلوك الطريق القانوني لإخراج من يسكن في العقار ومطالبته بأجر المثل, إذا كان سيء النية, وحسب الحالة. وحتى ان كنت لاتملك سند العقار الذي هو عندنا السند الدائمي (25), فمادمت تعرف رقم العقار, تستطيع مراجعة التسجيل العقاري وإستخراج بياناته بشرط ان تكون مالكه أو صاحب حق فيه كالوارث مثلاً.
ولا أُنكر انه جرى ويجري عندنا الإستيلاء على عقارات الغير, بالتهديد والوعيد أو عن طريق التلاعب بسجلات التسجيل العقاري, ولكن ذلك يجري في الغالب من أشخاص يستفيدون من مواقعهم في السلطة, أي يستخدمون صفاتهم الرسمية التي تتيح لهم سلب ملك الغير, ولكن لا أتصور أن شخص ساذج كفرج الدلال, يستطيع ذلك ويقلق الزقاق رقم سبعة بكامله.
الملاحظة الأخيرة أشعرتني ان الكاتب إستعمل في ذلك الدارج من القول, فالشهر العقاري مشهور عندنا بفضل تشبعنا بالأفلام المصرية.
لايعتبر ماأوردته إنتقاداً للرواية أو الكاتب لأني لستُ معنياً بالنقد, بقدر ماهي ملاحظات بسيطة عن رواية أشعر بانها تستحق منا الكثير من التأمل لأنها وضعت ذواتنا على المشرحة, وفتحت الأبواب الموصودة بقوة, على ضمائرنا التي تهرب دائماً من العدالة !.



#اياد_الجمعة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شوشرة
- ملاحظات طائفية
- منبوذ حكومي
- صّانِعْ الفرح
- رسالة جُندي هارب
- قانون صناعة الدكتاتورية
- كيف صُنِعت داعش
- في ساحة الخليفة
- داعش وحلفاؤها
- لغز الطبان
- إليها
- اكاديمية الشك


المزيد.....




- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اياد الجمعة - ملاحظتان عن فرانكشتاين