أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الخراط - فصل من رواية -جميلة سيفاكس-














المزيد.....

فصل من رواية -جميلة سيفاكس-


سعاد الخراط

الحوار المتمدن-العدد: 4805 - 2015 / 5 / 13 - 14:53
المحور: الادب والفن
    


الفصل الثالث: فوضى الأطياف
-1-
أرسلت إليها يوما :
"كيف حالك حبيبتي. طيفك يطاردني في كلّ مكان. أحبّك وسأظلّ أحبّك يا جميلة سيفاكس."
مازلت بين الحين والآخر ألقي إليها بورود رسائلي. أنتظر الردّ الذي لا يأتي. ولكن سأظلّ
أحاصرها برسائلي إلى أن يأتيني ردّها. أعرف أنّها لا تقوى على هجري وتعذيبي. أحتاج فقط
إلى وقت قد يطول وقد يقصر. صار طيفها يلاحقني باستم ا رر وفي كلّ مكان. أينما اتّجهت
تواجهني بطيفها. كلّما هممت أن أق أ ر في كتاب أو مجلّة أو حاسوب أجد طيفها أمامي يتجسّد
بين الكلمات، يرقص بين تشكّل الأحرف. أينما أكن يكن. صار طيفها يمسك بين يديه مقود
حياتي. وأز ا ررها وخارطتها. صار طيفها ينبثق أسطورة في نظريّات لفي شست ا روس. تحضر
بابتسامتها في كتب الانتربولوجيا.
لم أشفق عليها يوم ودّعتها في المحطّة. أشفقت على حالي حين صرت وحيدا. أنثى لا يشغلها
الزواج ولا تضعه في حسابها. قلت لها تزوّجيني قالت لا أثق في الزواج. الحقيقة الوحيدة
الموجودة في الكون هي الحبّ . قالت لي أيضا سأنتحر على عتبات الحبّ . أقنعتها بالدخول في
متاهاته.
دخلنا سويّا إلى متاهات الحبّ كلّ واحد منّا يتّكئ على الآخر. يمسك بيده. دخلنا إليه به ا زئمنا
والأرصدة التي ظلّت ت ا رفقنا. وحين خرجنا من المتاهة تقطّعت بنا السبل. انفلتت الأيدي وتحرّر
الجسد. ولكنّ القلوب ظلّت متوهّجة تمسك بين الأسنان ما تبقّى من أشلاء ومن قبس الني ا رن.
كنّا قد تلاشينا في المكان وضِعنا عبر أروقة الزمان.
كنت أحمل بداخلي رجلا شرقيّا اعتقد لوهلة أنّ الوصول إلى المبتغى يحرّره من العشق. أنّه
بإمكانه أن يمضي تاركا وا رءه حبّا من نار.
أقنعت نفسي بنسيانها وبأنّها نزوة عابرة. ظلّ طيفها يجلدني أينما ذهبت. كلّما حاولت أن أقترب
من أيّ أنثى وأنظر في عينيها أجدها تواجهني بنظ ا رتها المفعمة حبّا. أشهد أن لا ام أ رة أحببتها

إلاّ أنت، وأن لا ام أ رة تتقن الحبّ إلاّ أنت. واجهت الرجل الشرقيّ أمامها بالتفاني في الحبّ .
أردت أن أكون أنانيّا. أن أستمتع بهذا الحبّ . ولكنّها أبت إلاّ التغلغل في أعماق أعماقي.
أيقظت فيّ الطفولة ظننت لوهلة أنّني أضع أ رسي على صدر أمّي. كانت تفيض حنانا وحبّا
فهي الأمّ وهي الحبيبة. كتبت لها مرّة "اسمحي لي أن أدعوك أمّي وحبيبتي يا أمّي ويا حبيبتي"
لست أدري ما الذي يجعلها تفيض حبّا. منحتني كلّ الحبّ وكلّ الطفولة. أردت أن أمنحها كلّ
الرجولة. لكنّها لم تلتفت إلى هباتي.
كنت تمنحين وتمنحين. أردت أن ألعب لعبة قذرة. أن أضمن لي أنثى في غير بلدي ألتقي بها
كلّما تاقت نفسي لجنون الحبّ . لم أكن أعلم أنّ الم أ رة التي اخترتها تختزل كلّ النساء. تختصر
الأنوثة والرجولة معا.
سألتني يوما عن سرّ علاقتنا. قلت لها ما يجمعنا هو الحبّ . ما يقودني إليك هو الحبّ . طلبت
منها الزواج قالت "اتركني لسكرة الحبّ ونار الحبّ " كتبت لي يوما "الحبّ لا يتكرّر لا يدوم لا
يعترف بالملل ويترجّل عند أوّل محطّة."
هل نضب نبعك يا حبيبتي.؟ هل خمدت ني ا رنك؟ ما الذي حدث لك معي؟ لم تلحّ ين على طردي
من حياتك؟ هل شوّشت حياتك؟ لماذا لا تدافعين عن استم ا ررك معي؟ لماذا لا تحرصين على
امتلاكي؟ لماذا أسلمتني لطيفك؟
كتبت لي يوما " أفتقدك كثي ا ر وأشتاق إليك. سأنجح في نسيانك"
تلذّذت بمعاناتها. ام أ رة تحبّني بجنون يبدو الأمر مدعاة للفخر والشعور بالنخوة. وام أ رة لا تبحث
عن تقييدي أنا المقيّد بعقليّة الرجولة التي ترى في الم أ رة محطّة للوصول إلى النشوة وتدين كلّ
ام أ رة تكتشف إنسانيّتها وتدفع عنها القيود.
مضت الأيّام وصار طيفك يلاحقني أينما ذهبت.
أحتاجك أحتاج إلى حبّك.
لا أنثى إلاّ أنت.
لا حبّ إلاّ أنت.
لا دنيا إلاّ أنت.
فكوني كما أنت.
أنت تهزمين فيّ العقل. تقيمين صروحك على ما تبقّى من قلاعي.
أنا عاجز مع سواك.
صرت مقيّدا بك يا سيّدة الحبّ .



#سعاد_الخراط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيمرّ موتك من هنا
- هوليوديّات
- هوليوديات
- آخر حبّة قمح
- المارد والمصباح
- هنا تونس
- هل أخبروكم كيف ترقص الأعياد
- وَصَايَا طِفْلٍ يَحْتَضِر
- يا سادة الولائمْ
- نزيف مرتجل
- آخر من كان يرعى النجوم
- العازف الفنّان
- آه ... يا زمن
- قفǃ-;- لحظة حب
- أحبّك يا بلدي
- ومضى وهو يغنّي
- من القاتل (ق ق ج)
- ق ق ج
- موؤودة أوراقنا في لحظة الهروب
- 4 ق ق ج


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الخراط - فصل من رواية -جميلة سيفاكس-