أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - عبد الله رضوان.. الشغفُ الأبيضُ بالقصيدة














المزيد.....

عبد الله رضوان.. الشغفُ الأبيضُ بالقصيدة


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 4764 - 2015 / 3 / 31 - 20:25
المحور: الادب والفن
    


عبد الله رضوان.. الشغفُ الأبيضُ بالقصيدة


الكتابةُ عن شاعرٍ راحلٍ تستدعي في الكثير من الأحيان الإمساك بلحظة بيضاء تختزلُ ذاكرةً شعريَّةً ما.. وإذ يصعب علينا الإلمام بجوانب هذه الحياة المنفلتة انفلاتَ الماءِ من بين أصابعنا بسرعة الضوء الهارب من مجرَّة نهرع بكل ما لدينا من نوسطالجيا وحنين ومطر دافئ إلى إعادة قراءةٍ ولو على عجلٍ لموروث الراحل.. هذا ما جرى معي حين أتاني نبأ رحيل الشاعر والناقد الأردني الكبير عبد الله رضوان الذي قرأت مؤخراً عدَّةَ قصائدَ له متناثرةً في الشبكة العنكبوتية فوجدتُ في تجربة صاحب (كتاب المراثي) نفساً شعرياً أصيلاً ولغة وثَّابةً إلى النور والحرية.ولمستُ أنه كان بصورة أو بأخرى يحاولُ في كلِّ مرحلة شعريَّة جديدةٍ أن ينقلبَ على ذاتهِ الشعرية القديمة فهو ينتمي شعرياً إلى جيل السبعينات. الذي حافظ على رونق قصيدةٍ ذات جرس عربيٍّ محضٍ يشي بكثير من الفرح الغامض والجمال السريِّ من غير تفلتٍ محموم من نظامِ التفعيلة على حساب ذهنيةٍ نثريةٍ أو أسلوب تقريري مباشر.. ولقد سار من حيث الصياغة المتينة والتركيز على الصورة الشعرية وتواتر النفس الملحمي في ضوء الروَّاد في تطوير قصيدةِ التفعيلة التي أظنُّ أن الشعر الأردني الحديث رفدها بأجمل الأصوات وأصفاها وأغناها وما زال يرفدها. هناك هواءٌ جبليٌّ نقيٌّ في غاية النقاء طالما تنفسناهُ في هذهِ القصيدة التي حلَّقتْ بصورة جليَّة في سماء مليئة بغيوم وردية وأقحوان صباحيِّ وحبق لا يذبل وترجيع جبليٍّ لأغاني الرعاة.
ربما الحديث عن عبد الله رضوان الناثر والناقد الموضوعي والباحث والأديب يتطلَّبُ مقاماً وحيِّزاً آخرين نتركهما لذوي التخصُّص. فلن نستطيع في هذه الإطلالة العجلى على عالم الشاعر أن نحيط بكلِّ شيء. وأن نسبر غور تجربة ابداعية مترامية تركت أكثر من عشرين ديواناً شعرياً وأكثر من عشرةَ كتب نقدية عالجت الكثير من تجارب عربية لافتة ومهمَّة بمهارةٍ وذوقٍ أدبي نادرين.
ما يلفت نظري في تجربة هذا الشاعر المتأنق هو جمالُ انتقاء كلماته بحسٍّ بارع وموسيقا تراكيبه الشعرية المتسلسلة في الأذن كأنها غناءُ نهرٍ أو رنينُ أجراسٍ في حديقةٍ أو جزيرةٍ استوائيةٍ بعيدةٍ.. لنفهم الحزنَ المتغلغلَ في نصه علينا أن ننصت بعمقٍ وجوديٍّ إلى هذا المقطع الذي يقولُ فيه:
أخافُ من الخوف يأتي ..
يحدِّثني .. عن رجال مضوا ..
لن يعودوا ..
لأن مُسوخ القبيله..
أقاموا لهم في الطريق الحرائق.
أخاف من الخوف يأتي قوياً
يخاطبني باسم أقصى العُتاة
ليمتص نسغ الحياةِ
ونسغَ الشجاعة والعنفوان ..
يمارس قتل الأحاسيسِ
يمضي..
ليتركني واحةً من دخان.
لم يُتحْ لي الاطِّلاعُ على بعضِ منجز الشاعر الأردني المبدع عبد الله رضوان إلا في الشهر الأخير ( بعد محنة مرضه تحديداً) بالرغم من أنه صديقي فسيبوكياً ما يقارب العام ونصف العام ولكن لم يحدث أننا تحدَّثنا مرَّةً فيما يخصُّ تجربتهُ الشعرية والنقدية وذلك لقصور مني.. وهو كشاعر مدهشٍ وكناقدٍ ذي مستوى رفيع ورؤية ثاقبة لا يحتاج لأي شهادة من أحد وبلا شك أنه أحدُ هؤلاء الأفذاذ الذين نذروا حياتهم كلها للكتابة وللشعر وللثقافة بكل ما في قلوبهم من نزوع للمحبة وللجمال وللحرية.. نظرة خاطفة على آثاره الكثيرة تدلُّ على ما يشبه حمى الكتابة الجميلة التي رافقته طيلة عمره.. وبما أنني أحزن لرحيل أي شاعر حقيقي أحسُّ الآن كأن شيئاً ضروريا نقصَ من هذا الكون وبأن صرخة خفيَّة ترفرف في القلب.. وداعا عبد الله رضوان. الشاعر والناقد والصديق والانسان.



#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان وصايا العاشق/ الصادر عن دار النسيم للنشر والتوزيع في ا ...
- ديوان تشبكُ شَعرها بيمامةٍ عطشى/ الصادر عن دار النسيم في الق ...
- حرائقُ أدونيس
- أوجاعٌ نثريةٌ / حبقٌ مضافٌ للقلب
- بدر شاكر السياب.. أسطورةُ شاعر
- النشر في فلسطين
- تأملات في قصيدة -حيفا تشبكُ شَعرها بيمامةٍ عطشى- للشاعر الفل ...
- القصيدة والصورة
- شتاءُ إرم
- وصايا العاشق
- تأمُّل في وقتِ الأنسنةِ الذئبية/ نمر سعدي ذات شعرية تنزع إلى ...
- قصائد جديدة / 2014
- مزامير لحبق أيلول
- وقتٌ لأنسنةِ الذئب( مجموعة شعرية جديدة للشاعر الفلسطيني نمر ...
- مجموعة مقالات أدبية
- مجموعة من القصائد المكتوبة بينَ الأعوام 2011- 2014
- ديوان وقتٌ لأنسنةِ الذئب
- مجموعة قصائد قصيرة
- تأملات نثرية
- قصائد عن رمادِ الحب والحرب


المزيد.....




- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - عبد الله رضوان.. الشغفُ الأبيضُ بالقصيدة