أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فخر الدين فياض - ذاكرة ...قصة قصيرة














المزيد.....

ذاكرة ...قصة قصيرة


فخر الدين فياض
كاتب وصحفي سوري

(Fayad Fakheraldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 1325 - 2005 / 9 / 22 - 08:00
المحور: الادب والفن
    


كاتب وصحفي سوري
قال له النادل بعينين ناعستين هزمهما النوم والملل:
"أقفلت الأعراس أحزانها.. فامض"!!
نظر إليه بعيون ثملة..تحلق مع فراشات الليل.. "ما زال ضوء النهار بعيداً.."
لملم أصابعه عن الطاولة وحشرها في جيوبه.. وشرب ما تبقى في كأسه من عصر سحيق..
حمل ذاكرته المكوّمة في لفافة ورق قديم.. ومضى يمضغ سيجارته بين الأزقة الخاوية..
قدماه وقطط شاردة بعيون دائرية.. ومواء رغبات متوحشة..
فتح لفافته وراح يرسم ذاكرته على الجدران.. فرشحت غربة وقضبان.. وصراخ أحلام في لحظة احتضار..
كان الشارع يسير بأقدامه.. ويعرض له صور من رحلوا.. ومن ماتوا..
كلهم شهداء هوىً.. وقضية..
كان الشهداء ينبتون من بلاط الأرصفة، وأعمدة النور الباهت.. ومواء القطط المزواجة في ليالي البرد..
سقط إصبع من جيبه، فنهض شهيد من موته وناوله إياه.. بتحية الصباح المملة..
نزفت أعراس النادل من عينيه، فسقط نظره وأصبحت الدنيا جناح غراب أسود.. فنهض شهيدٌ آخرٌ .. حملها بروحه وأعادها إلى العينين..
فعاد النظر يشتعل حزناً.. ورغبات!!
طرق باباً خشبياً، تسيل على جوانبه أنات أنثى.. وحنين جسد متعرق.. فتحت له امرأة ناهدة..
بعينيها الذابلتين راقصت روحه المترنحة أنغاماً بعيدةً..
تعلق بنهديها، نبع حياة ورغبة.. وأغمض عينيه لينام.. كان الشهداء مكومين على النوافذ.. أرواحاً هائمةً.. وعيوناً يجتاحها الشوق لرائحة امرأة بين ذراعي رجل.
سحب رغبته غير المكتملة وجرّها بأقدامه.. نحو الأرصفة الخاوية.. ومضى يرسم ذاكرته على الجدران!!
رأى عاطفته تسبح في نهاية الزقاق.. وتراقص أضغاث حلم ملوّن.. مراهقةٌ بيضاء تعانق الألوان الساحرة بفرح نادر.. وعتيق.
أصوات أقدام ثقيلة وقرقعة جنازير.. قبض عليها شرطي بائس وهو يدعك عيوناً، أزعج تثاؤبها، حنين عاطفة إلى الضوء.. واقتادها من شعرها الأسود الطويل..
تكوّم في أسفل الجدار.. صامتاً.
نظر إليه الشرطي، وألقى عليه تحية الصباح المملة.. نهض وجمع ذاكرته عن الجدران.. أعادها إلى لفافة الورق القديم ورماها في حاوية القمامة..
ومضت أقدامه ثكلى.. تنتعل جسده ببؤس نحو ضوء النهار.




#فخر_الدين_فياض (هاشتاغ)       Fayad_Fakheraldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرسان الطاولة المستديرة ..والفيدرالية
- حوار مع حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي ...
- الإصلاح التاريخي ..سوريا إلى أين؟
- !!( الديموقراطية أولا وإلا ..(كش مات
- اللهم أنقذنا من (إنسانية) جورج بوش !!
- النافذة قصة قصيرة
- نحن محكومون بالحرية
- شآم نزار قباني ..والورثة
- المثقف الديموقراطي بين جورج بوش ..والحجاج بن يوسف الثقفي
- !!كيسنجر ..وعرب 2005
- الأيديولوجية تغتال الفكرة رد على الردعلى_ لاتنتقدوا النظام ا ...
- مورفين الخوف
- امرأتان.. في ظل النظام العالمي الجديد
- لا تنتقدوا النظام السوري في لبنان حتى لا يغتالكم - الشرق الأ ...
- مصباح -علي بابا-.. والديموقراطية!!
- فيدرالية.. ومن بعدي الشيطان!!


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فخر الدين فياض - ذاكرة ...قصة قصيرة