أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - هل الله ليس كمثله شيء أم هو على هيئة إنسان؟ – ج1















المزيد.....

هل الله ليس كمثله شيء أم هو على هيئة إنسان؟ – ج1


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 4743 - 2015 / 3 / 9 - 02:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ورد في "صحيح البخاري" (كتاب التّوحيد، باب قول الله تعالى: "لما خلقت بيدي"): "حدثنا مسدد: سمع يحيى بن سعيد، عن سفيان: حدّثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، أن يهوديًّا جاء إلى النّبي صلّى الله عليه وسلم فقال: يا محمّد، إنّ الله يُمسك السّماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشّجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقُول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قرأ: «وما قدروا الله حق قدره». قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تعجّبًا وتصديقًا لهُ."

وفي حديث آخر، موالٍ لهُ في نفس الباب، نقرأ: "جاء رجل إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، إنّ الله يمسك السّماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشّجر والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك، فرأيت النّبي صلّى الله عليه وسلّم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: «وما قدروا الله حق قدره».

وفي كتاب التّفسير، نرى حديثا مشابها يقول: "حدثنا آدم: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمّد، إنّا نجِدُ: أنّ الله يجعل السّماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والشّجر على إصبع، والماء والثّرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقولُ أنا الملك، فضحك النّبي صلّى الله عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه تصديقا لقول الحَبْرِ، ثمّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يُشركون»". (صحيح البخاري، كتاب التّفسير، باب "وما قدروا الله حق قدره")

ومن يفتحُ كتاب "صحيح البخاري" سيجد أنّ هذا الحديث قد تكرّر في أبواب أخرى بنفس الألفاظ أو بألفاظ مختلفة ولكنّ المعنى واحدٌ لا يتغيّر. ففي نهاية الأمر، يدُور الحديث في كلّ مرّة حول قدوم يهوديّ إلى محمّد بن آمنة وإخباره بـ"معلومة" مفادها أنّ الله لهُ أصابع وعلى كلّ إصبع من تلك الأصابع شيء: فالسّماوات على الأوّل والأرضين على الثّاني والشّجر على الثالث (وفي رواية أخرى: الجبال) والماء والثّرى على الرّابع (وفي رواية أخرى: الشّجر، وفي رواية ثالثة: الشّجر والثّرى) والمخلوقات على الخامس. فماذا يفعل محمّد بن آمنة؟ يضحكُ "حتّى تظهر نواجذه"... فهو يوافقُ على "المعلومة" التي أتاهُ اليهوديّ بها، ويُقرُّ بصحّتها مستشهدا بآية من المؤكّد أنّها من وحي اللّحظة، إستنبطها من حديث اليهوديّ، وهي الآية 67 من سورة الزّمر: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ".

وفي هذه الأحاديث (مثلما هو الحال في كلّ النّصوص الإسلاميّة، بداية من القرآن) جملة من المشاكل سنتطرّق إليها تباعا.

أوّلا، ينظُرُ محمّد بن آمنة لليهود على أنّهم أرباب المعرفة الدّينيّة والأقرب إلى الله، بل والمفضّلين عند هذا الإله، لذلك نجدُه يلهثُ خلفهم لإنتزاعِ إعترافٍ بنبوّته. وهذا واضحٌ في القرآن وفي الأحاديث. فحسب فهمه السّطحي، بما أنّ موسى وعيسى (صاحبا الدّيانتين السّابقتين للإسلام واللّتين تزعمان أنّهما من مصدر سماوي) كانا يهوديّين، فطريق النّبوّة لا يمكن أن يمرّ إلاّ عبر بوّابة اليهود. لذلك حاول مرارا وتكرارا إستمالتهم وجعلهم يعترفون به نبيّا ورسولا. وقد ورث أتباعه هذه الفكرة عنه وإستغلّوها في كتابة الأحاديث. ويكفي هنا أن نذكّر بنبوّة "اليهودي" عن ولادة "نبيّ الأمّة" الذي يحمل "علامة النّبوّة" في كتفه، وكأنّ النّبوّة لها علاماتٌ جسديّة يُعرف بها صاحبها. وهذه القصّة موجودة في "دلائل النّبوّة" للبيهقي و"دلائل النّبوّة" للأصبهاني. ويتواصلُ إلى اليوم تأثير هذه الفكرة السّخيفة ويظهرُ جليّا في لهاث المسلمين خلف تصريحات اليهود والمسيحيّين (وفي معظم الحالات، تُصرفُ المليارات من أموال النّفط لشراء ذممهم أو لخداعهم) كدليل على صحّة القرآن وإعجازه الوهمي وصحّة نبوّة محمّد بن آمنة (رغم أنّ هؤلاء اليهود والمسيحيّين الذين يستشهدون بأقوالهم لم يعتنقوا الإسلام يومًا)، هذا علاوة على نبش المسلمين المستميت في التّوراة والأناجيل (رغم قولهم بأنّها محرّفة) للتّنقيب على كلمة يُمكن تأويلها لصالح الإسلام أو ليّ عنقها أو بترها من سياقها لجعلها تتحوّلُ إلى نبوّة عن قدوم محمّد بن آمنة... ولا يهمّ إن كانت هذه الكلمة في سفرٍ يعتبرونه "إباحيّا" مثل "نشيد الأنشاد"... فالغاية تبرّر الوسيلة، ومن يروّج تلك الأكاذيب والخرافات يعرف جيّدا أنّ إخوانه في الدّين معظمهم أمّيّون وجهلة وأغبياء وبعضهم منافقون مثله تمامًا.

ثانيا، في الحكاية التي نحنُ بصدد البحث فيها، تعدّدت الآراء بين من يقول أنّ من أتى لمحمّد هو رجلٌ من أهل الكتاب ومن يقول أنّه يهوديّ ومن يعطيه درجة دينيّة رفيعة فيُخبرنا بأنّه كان حَبْرًا من أحبار اليهود. لكن لا غرابة في ذلك، فكلٌّ يُفصّلُ الأحاديث على مزاجه وإذا كان محمّد بن آمنة نفسه متضاربا في قرآنه الذي يقول الشّيء ونقيضه، فلا لوم على الأحاديث. ولكنّنا لسنا هنا للبحث في صحّة هذا الحديث أو ضعفه، فـ"علماء المسلمين" صنّفوه على أنّه "صحيح" وإعتمدوه لأكثر من أربعة عشر قرنا. وعلى هذا الأساس يجبُ أن نتعامل معه على أنّهُ صحيحٌ. هذا علاوة على أنّ كلّ نصوص الإسلام، بداية من القرآن نفسه، هي نصوص ضعيفة ومهترئة...

----------------------
الهوامش:
1.. للإطلاع على بقية مقالات الكاتب على مدوّناته:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com
http://ahewar5.blogspot.com
2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
http://www.4shared.com/office/fvyAVlu1ba/__online.html



#مالك_بارودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الله ليس كمثله شيء أم هو على هيئة إنسان؟ – ج2
- خواطر لمن يعقلون - ج51
- خواطر لمن يعقلون - ج50
- خواطر حول حرق معاذ الكساسبة والإرهاب الإسلامي
- خواطر لمن يعقلون - ج49
- خرافة إحترام المقدّسات، وخاصّة الإسلاميّة منها، في ضوء المنط ...
- الإسلام هو الجاهليّة الحقيقيّة ولا جاهليّة قبله
- خواطر لمن يعقلون - ج48
- خواطر لمن يعقلون - ج47
- خواطر لمن يعقلون - ج46
- هل الإلحاد مسؤول عن الجرائم والوحشيّة والإرهاب؟
- خواطر لمن يعقلون - ج45
- مفتي الجمهورية المصرية السّابق علي جمعة يفجّر قنبلة بخصوص مل ...
- الخارجون عن القطيع يفضحون أكاذيب الإسلام والحقوقيّين المسلمي ...
- الإسلام دين الإرهاب - حين قال محمد بن آمنة: من لرسامي شارلي ...
- الإسلام هو الإرهاب: حول ولد إمخيطير ورائف بدوي وشارلي إبدو و ...
- الإسلام هو الإرهاب، وكلّ مسلم إرهابي إلى أن يُثبت العكس
- الإسلام هو الإرهاب، الإسلام هو السّرطان الذي ينخرُ الإنسانيّ ...
- القول الفصل في فضح من ليس لهم أصل
- خواطر لمن يعقلون - ج44


المزيد.....




- جيش الاحتلال يعزم فتح تحقيق في صورة لجندي يحطم تمثالا للسيد ...
- اعتقال وسيطة أسلحة إيرانية يكشف دعم الجيش والإخوان بالسودان ...
- القدس.. تشييع مؤذن وقارئ المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز
- في قداس حضره نحو مئة ألف شخص... بابا الفاتيكان يدعو من أنغول ...
- نتنياهو: امتلاك إيران لقنبلة نووية بداية النهاية للشعب اليهو ...
- قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية: سرعة تجديد منصا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: انتهى عصر فرض ...
- لماذا يخاف ترمب من بابا الفاتيكان؟
- تحذيرات دولية من تمدد نفوذ الإخوان بين أوروبا والسودان
- بابا الفاتيكان يوضح موقفه بشأن السجال مع ترمب


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - هل الله ليس كمثله شيء أم هو على هيئة إنسان؟ – ج1