أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي فريدي - التصوف















المزيد.....

التصوف


سامي فريدي

الحوار المتمدن-العدد: 4723 - 2015 / 2 / 17 - 16:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سامي فريدي
التصوف
عمانوئيل (17)
‘We have to stop thinking about the life as visual world, but virtual world’.
"كلّ ما زاد عن الضرورة فهو تفاهة!"- اسحق السرياني

العلاقة بين الفكرة والمادة، هي محور اشتغال فلسفة التصوف لدى الاغريق. فالتغير والصدأ والفساد هو من عوارض المادة. ولا بدّ أن تكون الفضيلة في مكان آخر. ولا بدّ لها من وسيلة أخرى لا تكون مادية.
وكما أن الروح أسمى من المادة، فأن العقل والاشتغال الفكري أسمى من الجسد والعمل الجسدي. ولما كانت الفلسفة عملا عقليا، فقد انتقل بها متصوفة الاغريق نقلة أبعد بجعل الحياة انعكاسا للفكر، فالحكيم/ الصوفي – من كلمة [Sophia]= الحكمة- فيلسوف يعيش ويسلك كما يعتقد ويفكر. وقد انتقد ديوجين كلا من أفلاطون وأرسطو لأنهما كانا يعيشان في جاه وسعة.
وعلى اعتبار أن الفلسفة هي (معرفة)- الحكمة -(من الوجود)، أو مرحلة متقدمة في طريقها، فعلى الفيلسوف ان يرسم علاقاته ومسالك حياته وفكره ومشاعره بحسب مبلغه من معارج المعرفة السامية. وهذا يتضمن – مبدأيا- نظرته للمادّيّات والحسّيّات. أي تجويد علاقاته بـ: الحاجات المادية، العلاقات الاجتماعية، والتحكم بها- بحسب الضرورة.
الانسان العادي يعيش بحسب حاجاته وبحسب النظام الاجتماعي المنظم لها. أما الفيلسوف فهو يعيش بحسب أفكاره وتأملاته المتصلة بالغاية من وجوده. أما متطلبات الحياة وحاجاتها، فالاستجابة لها تحددها الضرورة. والمبدأ الأساس في هذا كما عبّر عنه اسحق السرياني هو (الضرورة) وليس الحاجة، وكلّ ما زاد عن (الضرورة) فهو تفاهة!. فالمادة/ الحاجة بحسب الفكر الصوفي هي سبب الانحطاط والفساد، وكلما زاد الميل إليها والاهتمام بها، يتردى المرء في مزالق الانحطاط والرذيلة. وقد اعتبر الغنوصيون أن المادة هي سبب (الشرّ) أو هي الشرّ -بعينه-، فالاهتمام بها واتباعها هو تشجيع للشرور وانفصال عن عالم الفضيلة.
هذا التصوّر الفلسفي الاخلاقي للعالم بوصفه وجودا ماديا، كان عاملا حاسما في الفصل والفرز بين عالم الفكر وعالم المادة، عالم الروح وعالم الجسد. فالمعرفة – إذن- ليست مجردة بحتة، كما انتهت إليه العلوم الطبيعية عقب (الأنوار) [Enligtenment]، ولا هي براغماتية كما الفنون والعلوم الاجتماعية اليوم [Pragmatism]، وانما المعرفة هي أخلاقية في كلّ صنوفها وأبعادها ومستوياتها، وهذه هي رسالة الانسان والحياة (الفضيلة والسموّ الاخلاقي). ويعتبر الفيلسوف الألماني هيجل آخر الفلاسفة الأخلاقيين أو -الكلاسيك- بتعبير البعض، لتبدأ بعده ما يسمى بالفلسفة الحديثة التي لم تعمّر كثيرا.
*
تقوم ميكانيكا التصوف على مبدأ تسخير الطاقات الفاعلة والمتفاعلة داخل الجسم الحي، والتي سبق تصنيفها في ثالوث [جسد- نفس- عقل]. مبدأ التسخير يتمثل في مقدرة - غير طبيعية- نفسية، تتحصل بالتأمل والتوجيه والتمرين الطويل – من غير ملل-. هذه الخطوة المفتاحية هي مجرد البداية الأساسية، مثل تعلم أحرف الهجاء في المدرسة. تمرّ عملية التسخير – ثمة- بأربعة خطوات لابدّ منها لبلوغ ما يليها، وهذه هي:
1- التحكم – أي التوفر على مقدرة (التحكم) الكامل بالقوى المنفعلة داخل الجسد، ووضعها تحت سيطرة المرء.
2- التحييد- أي المقدرة على تفكيك ميكانيكا الطاقة الواحدة إلى عناصرها الأساسية [الفاعل- الفعل- المنفعل] وفصل كل واحدة عن الآخريات. وتعتبر هذه خطوة أساسية ثانية، تجعل الفرد حرّا من سطوة الحاجة – الجسدية- ونزعات – النفس. يلحظ هنا ان عملية التفكيك والتحيدد لا تعني الالغاء والاعدام، وانما (التحييد) بحسب التعبير اللغوي الدقيق، تمهيدا للخطوة التالية.
3- التوجيه- أي إعادة توجيه الطاقة -المحيدة- الوجهة أو المجال الذي يحتاجها الشخص فيه، أي المجال الذي يقوده نحو المعنى، الغاية، الفضيلة والسموّ.
4- التوحيد والتحويل- أي وضع كلّ طاقة في خدمة الاشتغال العقلي الكامل، بحيث تتحد كلّ الطاقات والامكانيات والانفعالات الواعية وغير الواعية في عمل واتجاه واحد هو اتصال العقل الشخصي بالعقل الكوني للحصول على المعرفة الكاملة او الحكمة المطلقة.

فالفيلسوف المتصوف ليس (ينبغي أن تكون) له اهتمامات متوزعة [سواء شخصية- اجتماعية- سياسية] وانما (يتكرّس) لاهتمام واحد وغاية واحدة وعمل واحد هو [المعرفة- الحكمة- الفضيلة ]. من هنا كان )الزهد( قاعدة أساسية في مبدأ طريق التصوف، وصولا لاعتزال المجتمع والعالم والاستغراق في جوهر الوجود. ومع ضرورة تلازم هذه الخطوات وتداخلها للوقوف على عتبة البحث الجاد في الأسئلة الوجودية؛ يختلف التلاميذ في مدى نجاحهم فيها، وعدد المراحل التي ينجحون في اجتيازها، أو عدم افلات الهدف (الغاية) خلال السعي حتى النهاية. و كثيرون يتوقفون في احدى الخطوتين الأساسيتين الأولى والثانية. والبعض ينحرف عن الهدف السامي ويسقط في التجربة. فكلّ مجال خارج مجال العقل هو انحراف في الاتجاه، وكلّ غاية غير الفضيلة والحكمة السامية هي انحراف عن الطريق. فالتصوف في أساسه وحقيقته لابدّ له أن يكون فلسفيا، كما ان الفلسفة لابد أن تسعى للفضيلة والحكمة، وكلّ ما عدا هذا فهو انحراف، وحافز للشرور والانحطاط، أي ضدّ الهدف [disorientation].
لقد شاعت الفلسفة في صفوف الأثينيين وكانت مرغوبة عند الناس وتشجع عليها السلطات، وكان الأثينيون اغلبهم يتفلسف، لكن لم يكن كلّ الأثينيين فلاسفة، ومع امتياز أثينا بالفلسفة عبر الزمن، فلم يكن كلّ فلاسفتها متصوفة. فالتصوّف هو اجتماع المعرفة والفضيلة، العقل والسموّ الاخلاقي، وهذه هي ذروة الحكمة!.
*
في القرن السادس قبل الميلاد تنقل فيثاغورس في أرض المشرق، باحثا عن المعرفة وعلوم زمانه، تعلم خلالها الهندسة والرياضيات في الميسوبوتاميا والحكمة والطبّ عند المصريين، وبعد عشرين عاما عاد إلى بلده. وفي (كرتوني) في جنوبي ايطاليا أنشأ فيثاغورس [580- 500 ق م] مدرسة لتعليم الهندسة والرياضيات، طالبا من تلامذته الالتزام بعدة أمور، تحوّلت من بعده إلى قواعد مميزة للنظام الديني عامة. ويرى البعض أن [الفيثاغوريين] هم أول جماعة فلسفية ذات طقوس والتزامات – شبه- دينية. مثل:
ارتداء الثياب البيضاء.
التأمل في أوقات محددة.
الامتناع عن أكل اللحوم.
الامتناع عن أكل الفول.
وقد استمرت الجماعة الفيثاغورية -المعتزلة- بعد مؤسسها حتى أيام الرومان فيما بعد الميلاد. وكان فيثاغورس يعتقد أن كل شيء مرتبط بالرياضيات وبالتالي يمكن التنبؤ بكل شيء وقياسه بشكل حلقات إيقاعية.
الحديث عن أثينا والفلسفة والدمقراطية والعلوم، ينبغي ان ينوه بالتقاليد الأثينية العريقة والصارمة في الاجتماع والسياسة والفلسفة والبطولة على حدّ سواء. واليوناني الأصيل لا يفرط بواحدة منها على حساب الأخرى. فالمجتمع الأثيني – بتعبير أدق- قام على أساس القيم، وبها عاش وساد. القيم هي محور مجتمع أثينا وحضارتها.
وكان تطوير تلك القيم ومواصلة تهذيبها هو شغل الفلاسفة الشاغل، كما كان هو سبب بوادر الخلاف والانقسام بين جماعة قيمية حامية للنظام الاجتماعي ، وجماعة قيمية تدعو لتطوير النظام الاجتماعي انسجاما مع تطور القيم. ذلك الخلاف الذي سوف يتكرر مرارا في المجتمعات الأحدث في صورة الصراع بين التقليد والتحديث، بالتعبير الحديث.
النظام الاجتماعي يعني أيضا طبقة الحكم، وطبقة أصحاب الأعمال والمصالح، الداعمتين والمدعومتن من قبل الطبقة الدينية التقليدية. وقد اتحدت هذه الفئات الثلاثة في صف التقليد الحامي لمراكزها، وتصدت بعنف لأي فكرة من شأنها التاثير في النظام الاجتماعي/ السياسي.
ظهرت اولى بوادر الصراع عندما ردّ رجال الدين –بعنف-، على اعلان الفيلسوف بروتاغوراس [القرن الخامس ق.م.] عدم اعترفه بآلهة المعابد وقوله أن الانسان هو معيار الوجود، وذلك بأحراق كتبه وحظر تعليم أفكاره. وأعقبه زينون الايلي [490- 430 ق.م] القائل بعدم حقيقية الزمان والمكان، وانهما مجرد (وهم) و(حيلة عقلية)، يستعان بهما على التعبير عن أفكارنا. كما حكم على سقراط [470- 400 ق م] بتناول سمّ الشوكران القاتل بتهمة إفساد الشبيبة. وإذا كان (سقراط).. الرجل الأكثر حكمة، توجه إليه تهمة – افساد الناس-، فالذين يحاكمونه ليسوا أكثر منه حكمة!. نفس هذه التهمة سوف يتم توجيهها ليسوع الناصري لاحقا ذريعة للحكم عليه بالاعدام.
كان من نتائج العنف الديني ميل الفلاسفة للعزلة وإنشاء مدارس خاصة ذات شروط علمية وأخلاقية صارمة على الراغبين الالتحاق اليها، فأنشأ فياغورس مدرسة (ميلان)، وأنشأ أفلاطون مدرسته (أكاديميا)، وأنشأ أرسطو (أليسيه). بعض تلك المدارس شكّل إطاراً لتجمعات فكرية اجتماعية منظمة. كما نشأت جماعات تصوفية اعتزالية، لكلّ فيلسوف أتباعه المخلصين. على الجانب الآخر كان ثمة فلاسفة أو حكماء أو زهاد، رفضوا الاعتزال والانسحاب من الحياة العامة، وفضلوا ممارسة حياتهم على مرأى ومشهد من المجتمع، دون أن يتخلوا عن مقاومة التقاليد الاجتماعية أو يرجعوا عن أفكارهم.
كان سقراط الشخصية الأبرز والأكثر شأنا في الفلسفة والمجتمع الأثيني، وهو المؤسس الحقيقي لفلسفة التصوف تاريخيا. فإلى جانب تفوقه في الفلسفة والعلوم الطبيعية والدينية والحياة العسكرية والسياسية، عرف عنه أنه عاش في العراء ولم يمارس عملا، وعندما حكمت عليه المحكمة بالموت رفض الهروب من الحكم بحسب ايمانه بقيم الشجاعة، ولم يتخذ محاميا للدفاع وانما دافع بنفسه عن أفكاره، - في الواقع كان مؤمنا أن أفكاره سوف تدافع عنه وتبرئه!- تاركا مثلا حيا للأجيال واهمية التعبير وحرية التفكير والرأي. وقد خرجت من بين يديه ابرز المدارس الفلسفية الاغريقية: الأفلاطونية والأرسطالية والكلبية والرواقية.
- الفلسفة الكلبية: تقوم على مركزية فكرة الزهد جنبًا إلى جنب فكرة (التقوى)= الحياة المتسمة بالأخلاق. مؤسسها هو أنتيستنيس [445 تقريبًا- 365 ق.م] - من تلامذة سقراط-. ومن أقواله: وجوب أن تحكم الفضيلة حياة الإنسان، وهي منتهى الوجود الإنساني؛ وأن المتعة عديمة الأهمية بل هي شرّ. وقد وصف المرائين بأنهم يأكلون لحم الأحياء.
ومن أبرز رموزها.. ديوجين [412 تقريبا- 323 ق.م] الذي كان يعيش على أطراف أثينا في حالة من فقر مدقع ويبيت في (برميل)، وفي النهار يحمل مصباحا بحثا عن رجل فاضل. ديوجين كان يزدرى التقاليد الاجتماعية، ويؤمن أن سعادة الإنسان لا يمكن أن تكون مادية أو أن تسببها عوامل مادية . جعل من التواضع والفقر فضيلة، معتبرا أن (سوء الحظ) مهم لبناء شخصية قوية. (سوء الحظ) هذا هو عدم الفوز بالنجاح الاجتماعي [Curier/ Career] الذي يخضع لمعايير النظام السائد وأحكامه. ولما كان الحكيم المتصوّف لا يعتبر بالمادة والتقليد، فقدحكم على نفسه بسوء (الحظ) بالتعبير المتعارَف. ويرد هذا المعنى في كلمات يسوع [إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ.]- (يو15: 18- 19).
ومن أفكاره.. أن التطور الصناعي للمجتمعات لا يمنح السعادة، بل تكمن الأخيرة في العودة إلى الطبيعة والبساطة. وقد سعى الاسكندر المقدوني للتعرف عليه، وسأله إن كان بمستطاعه أن يعمل أي شيء لأجله، فقال له ديوجين: نعم ، تنح قليلا!! فأنت تحجب عني ضوء الشمس!. وينسب للإسكندر قوله : لو لم أكن الإسكندر لوددت أن أكون ديوجين!.
- الفلسفة الرواقية (في عام 281 ق. م.) مؤسسها زينون [334 - 262 ق.م] وجوهرها الزهد وحياة التقوى والأخلاق. وفي حسب منظورها أن مشاعر الخوف والحسد، وكذلك مشاعر الحب الملتهب والجنس المتقد، هي بذاتها، أو بما تسفر عنه، أحكام خاطئة. وأن الإنسان الحكيم، أو الشخص الذي حقق كمالا اخلاقيا وفكريا، يرفض الخضوع لهذه المشاعر. وقد اعتبرت أن الفلسفة ليست مجرد تسلية أو علم، بل طريقة في الحياة.
*
ومن اعمدة التصوف العليا في القرن السادس قبل الميلاد، جوتاما بوذا -من شمال الهند- الذي اعتزل الحياة العامة وعاش حية بدائية بسيطة في البرية متأملا في الوجود. وقد تنوقلت تعاليمه وجرى تدوينها من قبل أحد أتباعه في حوالي القرن السادس الميلادي. ويتضمن الكتاب الذي يحمل عنوان (انجيل بوذا) انه كان لبوذا عشرة تلاميذ يحمل الواحد منهم تسمية (Guru) –وهي مكانة دينية تدلّ على مرتبة روحية عليا. وفي الكتاب يتوجه التلاميذ العشرة بأسئلة للحكيم بوذا عن الحياةوالكون والطبيعة والامور الاجتماعية فيتولى الاجابة عنها. تعتقد البوذية بالمعرفة الكلية التي تقود للنور الأعظم الذي يتحول المرء فيه من كيان مادي إلى كيان روحي متصل بالروح الكونية.
مبادئ الفلسفة البوذية تؤكد على الروحانية والتقوى والتسليم للمشيئة والقدر وأعمال الاحسان للفقراء والمعوزين. ومع ان النظام الاجتماعي الهندي هو نظام طبقي رأسمالي، فهو يتكون من خمسة طبقات وليس ثلاثة. فهناك طبقتان في قاع المجتمع هي الأكثر اتساعا وفقرا، تعيش بحسب مبادئها الدينية القائمة على درجات مختلفة من ازدراء العالم إلى حياة الفقر والزهد والتقشف. ويطلق على أحدهما طبقة (المنبوذين) الذين انتبذوا حياة العالم ومناهجه، وطبقة (الفقراء) الذين لا يمتلكون شيئا –يرفضون الملكية والعمل- ويعتاشون على النزر اليسير مما يجدونه في طريقهم بما فيه الاستجداء والاستعطاء.
وتخضع هذه الطبقات لسلطة رجال الدين بدرجة رئيسة أكثر من أي سلطة أو نظام اخر. ولكن المفارقة ان التطور الاجتماعي الرأسمالي حوّل الكثير من رجال الدين إلى أقطاع ورأسماليين يعيشون في أبهة الترف، وهم يقودون شعوبا من الجياع والحفاة وأشباه العراة المخلصين لمبادئ دينية وروحية، تملّص منها الرعاة انفسهم.
وفي وادي الأردن نشأت طائفة روحية فكرية عقب فشل مملكة الأشمونيين في أسرائيل [64 ق. م.] اعتزلت الحاة العامة وعاشت في كهوف ومغاور في جماعات ذات تنظيم صارم وحياة زهد وتقوى قاسية، وهي تمارس حياة اشتراكية مشاعية، تتناول طعامها بشكل مركزي وتقسم بقية وقتها في دراسة كتب الدين او تقديم خدمات الشفاء ومعموديات التوبة من المحتاجين. دعيت هذه الجماعة بـ(الأسينين) أو (الشفائيين). ويعتقد أن يوحنا المعمدان من رموزهم، ويعرف أن "َيُوحَنَّا هذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَادًا وَعَسَلاً بَرِّيًّا.. يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ قَائِلاً: تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ."- (متى3: 4، 1- 2). وإلى جانبه ظهر قريبه ورفيقه في الدعوة، يسوع الناصري الذي"كَانَ يبيت خَارِجًا فِي مَوَاضِعَ خَالِيَةٍ"- (مر1: 45) وفي النهار يكرز باقتراب ملكوت السموات ويشفي ويعلم.
*






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنفى هو الجسد..
- المنفى.. Exile
- من سرق الفردوس؟..
- ثلاثة في واحد
- المذكر والمؤنث
- التفرد والتعدد/ الروحي أو الجسدي
- ماهية اللغة..!
- واحد + واحد= ثلاثة
- أنا أشكّ، إذاً أنا انسان!..
- بلا عقل.. أفضل!..
- قطيعي أو مقطوعي..!
- القناعة صدأ النفوس!..
- فردوس أم جحيم..
- الغاية المستحيلة..
- رياضيات هندسية Geometric Mathamatic
- الانسان كائن إشكالي!..
- عزت مات عزيزا..
- سايكلوجيا الحرف (25)
- سايكلوجيا الحرف (24)
- ساسكولوجيا الحرف (23)


المزيد.....




- منافس Zoom يحصل على ميزات جديدة
- النواب الفرنسيون يصوتون ضد -بطاقات المرور الصحية-
- شاهد: إطلاق 130 صاروخا من غزة في اتجاه تل أبيب وضواحيها
- بعد 18 شهرًا: إخلاء سبيل الناشط العمالي خليل رزق بتدابير احت ...
- أعجوبة العالم الثامنة في روسيا التي اختفت بعد الحرب العالمية ...
- شاهد: إطلاق 130 صاروخا من غزة في اتجاه تل أبيب وضواحيها
- -القسام- تقصف تل أبيب بـ 130 صاروخا ردا على استهداف برج هن ...
- روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين فلسطين وإسرائيل
- إيران تكشف رسميا عن محادثات مع السعودية.. لماذا تجري سرا وما ...
- محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي فريدي - التصوف