أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - هويدا احمد الملاخ - تراث أسوان.. ورحلة الصمود














المزيد.....

تراث أسوان.. ورحلة الصمود


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 4718 - 2015 / 2 / 12 - 21:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا شك بان الموروث الثقافي والحضاري يعتبر احد الروافد الحيوية التى تصب فى النهر الثقافي المصري الممدد عبر ألاف السنين ، إن هذا الموروث واجهة تحديد عظيم من اجل البقاء صامدا على ارض الواقع .، وكان ذلك فى أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 م ، التى تبنت تنفيذ مشروع بناء السد العالي على النيل فى أسوان ، لتخزين مياه النيل في السنوات ذات الإيراد العالي لاستخدامها في السنوات ذات الإيراد المنخفض، وكان بناء السد العالى اول مشروع للتخزين المستمر او القرنى على مستوى دول حوض النيل جرى تنفيذه داخل الحدود المصرية .
هذا المشروع القومي العملاق الذي بنته ارادة وصمود وتحدي المواطن المصري ، بعد ان ظهرت عيوب مشاريع التخزين السنوي المؤقت ، وعانت مصر على مر العصور المختلفة من خطر الجفاف وثورة النيل التي كانت تداهم القرى والمدن كل عام ، وأصبح التخزين المستمر أو القرني ضرورة ملحة لتنمية المجتمع المصري .
ومنذ بداية التخطيط لتنفيذ مشروع السد العالي فى أسوان على ارض الواقع ظهرت فى الأفق
تحدى الحفاظ على التراث الحضاري المهدد بالغرق عقب الانتهاء من المشروع الطموح ، وضياع جزء عظيم من تاريخ الإنسانية غارقا تحت بحيرة السد العالى ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك تراث حضاري غارقا تحت رمال صحراء النوبة ، لم يكتشف بعد ، ينتظر ايادى انقاد .
وزاد القلق والتساؤلات حول مصير الموروث الثقافي والحضاري وشراء رخاء اقتصادي منتظر بعد اكتمال صرح السد العالى ، مقابل ضياع وغرق تراث حضاري ظل شاهد عيان على عبقرية الإبداع المصري منذ فجر التاريخ البشرى !
والجدير بالذكر ان آثار النوبة تعرضت للغرق ثلاث مرات قبل التفكير فى بناء السد العالي، فكانت المرة الأولى عام 1902 عند بناء خزان أسوان ، والمرة الثانية 1912م بعد ارتفاع منسوب المياه بشكل هدد الآثار ، وجاءت المرة الثالثة عام 1932،و كانت هيئة الاثار المصرية تقوم في كل مرة برسم الخرائط وتسجيل البيانات ، و عمل مسح للمواقع الأثرية ، لكن مع دخول فكرة تنفيذ مشروع السد حيز التنفيذ ، و أصبح واضحًا أن جنوب الوادي سيتعرض لارتفاع منسوب المياه بشكل دائم ، ومن ثم أصبح من الضروري العمل لتلافي مخاطر ارتفاع منسوب المياه على المواقع الأثرية.

لكن مصر نجحت فى حل تلك المعادلة الصعبة ، حيث لم تخسر تراثها الحضاري فى أسوان ، مقابل الرخاء الاقتصادي وتنمية المجتمع المصري الحديث ، واستعانت بمنظمة اليونسكو للقيام بتلك المهمة ، بعد ان أصبح بناء السد العالي بأسوان يشكل خطرا عليها .
ففى عام 1954 م ، أرسلت مصلحة الآثار المصرية بعثة فنية تشمل كوكبة من الخبراء فى علم الاثار والجيولوجيا والهندسة والفنيين ، لإجراء مسح و دراسة على كل الاثار النوبية والمقابر والمعابد الأثرية المعرضة للغرق وفى مقدمتها معابد ابوسمبل و فيلة ، ووضع برامج عن كيفية العمل على إنقاذها ، ونظرا لضخامة تكاليف مشروع الانقاذ ، قام الرئيس جمال عبد الناصر ، باقتصاص جزء من ميزانية مشروع السد العالى على ان تتحمل الحكومة المصرية ثلث نفقات عملية انقاذ الاثار ، رغم نقص الموارد المالية بعد العدوان الثلاثي ، كما توجهت الحكومة المصرية فى ابريل 1959م بطلب رسمى الى منظمة اليونسكو لإنقاذ الآثار من الغرق
قامت منظمــة اليونسكو بدراسة إمكانية الاستجابة لطلب الحكومة المصرية ، ودراسة جدوى إنقاذ التراث المصري وفرص النجاح والفشل ، كما أرسلت لجنــة من الخبراء الدوليين إلى مصر لدراسة مشروع الإنقاذ على ارض الواقــع ، وجمـــع المعلومات والخــرائط الأزمة ، ووضــع الخطط والبـــرامج المختلفة تحسبًا لآية مشاكل هندسيــة ربما تظهـر فيما بعد .
وجاءت نتائج لجنة الخبراء الدوليين مبشرة حيث أظهرت الدراسات العلمية إمكانية إنقاذ التراث المصري المهدد بالغرق تحت بحيرة السد ا العالي بعد اكتماله .
على اثر ذلك أطلقت اليونسكو الثامن من مارس عام 1960 م، حملة دولية لإنقاذ أثار النوبة وكان بداية لمشروع غير مسبوق في تاريخ منظمة اليونسكو ، واحد أهم الإعمال الإحيائية في القرن العشرين .
و بدء العمل بالحفر والتنقيب فى المنطقة التي تقرر بناء السد العالي عليها ، وشملت نقل معبدي أبوسمبل وفيلة،وتهجير القرى النوبية المهددة بالغرق جراء هذه العمليات. واستمرت جهود الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة قرابة العشرين عامًا ،وكانت فى سباق مع الزمن للوصول الى الهدف المنشود قبل ان يبلغ ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر الحد الذي كان يُخشى منه لو ظلت الآثار قائمة في مواقعها السابقة .
وأنجزت الحملة أهدافها في عام 1980 وكانت أكبر حملة تشنها اليونسكو في تاريخها لإنقاذ الآثار .

لاشك بان مهمة إنقاذ آثار حضارة إنسانية من أعظم الحضارات القديمة ليست بالامر السهل ، وتشهد قائمة اعداد المعابد التي تم نقلها على ضخامة العمل الذي تم في فى عملية الإنقاذ ومن المعابد التى تم نقلها: معبدى "أبو سمبل"، ومعابد فيلة، معبد دابود، كلابشة، وادى السبوع، دندور ، بيت الوالى ، والدكة ، الدر ، والمحرقة وآثار ابريم ومقبرة بريم وغيرها من الآثار الإسلاميـة ، ونظــرا لمساهمة بعض الدول فى الحملة الدولية لإنقاذ الآثار المصـرية فقد أهديت بعض الآثار لتلك الدولــة نظير مساهمات هـذه الدول فــي مشـروعات الحملة الدوليـة .

كما تم جمع قطع الآثار التى عثر عليها إثناء قيام الحملة الدولية بالتنقيب والتسجيل ، حيث يعود بعضها إلى حقبة ما قبل التاريخ، وكان هناك خوف عليها من أن تغمرها المياه
لذلك قامت وزارة الآثار بالاحتفاظ بتلك القطع التى لا تقدر بثمن إلى حين إنشاء متحف تعرض فية تلك الآثار.
وفى عام 1986 م وضع حجر الاساس لمتحف النوبة، بعد ان تبنت منظمة اليونسكو الفكرة من خلال حملة دولية للإسهام فى بنائه ، وتم افتتاحه فى نوفمبر 1997.
هكذا نجحت مصر فى حل المعادلة الصعبة ...حيث لم تخسر تراثها الحضارى ..مقابل الرخاء الاقتصادي ..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,227,318,291
- الجيش المصري وباب المندب
- التحدي الأكبر للقارة الأوروبية
- اليمن السعيد الى اين ؟


المزيد.....




- رئيس مولدوفا السابق: بلدنا سجل لقاح -سبوتنيك V- الروسي
- ولي العهد السعودي يتلقى اتصالين من العراق
- اختتام فعاليات معرض آيديكس 2021 بأبو ظبي
- رئيس إدارة السجون الروسية يؤكد نقل نافالني إلى معسكر للعمل ا ...
- شاهد: أم ترمي أطفالها من الطابق الرابع وتنقذهم من حريق شب في ...
- الحرب في سوريا: هل تسمح إدارة جو بايدن بأن يقود بوتين عملية ...
- رئيس إدارة السجون الروسية يؤكد نقل نافالني إلى معسكر للعمل ا ...
- شاهد: أم ترمي أطفالها من الطابق الرابع وتنقذهم من حريق شب في ...
- وزارة المالية: العراق يحافظ عالمياً على تصنيفه الائتماني
- قرعة الدوري الاوروبي تسفر عن مواجهات مثيرة


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - هويدا احمد الملاخ - تراث أسوان.. ورحلة الصمود