أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال حيدر - رفقا بالقوارير














المزيد.....

رفقا بالقوارير


جلال حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 4681 - 2015 / 1 / 3 - 01:11
المحور: الادب والفن
    


كنت برفقة أيوب صديقي المتعب من هذا الزمان كما يحب أن يصف خطواته الواهنة و إلتقينا بمحمد أو موح ليس بعيدا عن المقهى الذي نرتاده تحدثنا في طريق قهوتنا عن رأس السنة الميلادية و عن سؤال الدين ، لم يتأخر عاشق عن ذلك الشارع عن حبيبته ، لم يتأخر سكير عن نشوته ، لم يتعثر حامل الكعك و لا طفل في عمر الأزهار التي يحملها عنوة ، أزهار حمراء مغلفة متأهبة للعشق في يدي هذا البريء ، كانت الشمس توغل في حوار مع الغيم و هي ذاهبة نحو تابوتها ، و كنا نعلق على المظاهر التي نراها ، و نحن نبتعد في الطريق الرئيسي بين أصوات الباعة و ضجيج المارة و المتسوقين و النساك الخارجين من المسجد بعد صلاة المغرب ، بين أطراف الحديث و القهقهات و الزحمة ترتسم امرأة ترتدي عباءة حمراء و شالا يخفي بعض شعرها و بيد تمسك ساقها الأيسر و قد بدى عليها الألم و كان ينتصب على الرصيف الآخر شرطيان ، أردت التقرب منها فرفض صديقاي لكني بعد تردد سألتها إن كانت تحتاج إلى مساعدة ، نظرت إلي قليلا ثم طلبت مني أن أعينها على المسير بأن تمسك بذراعي كعكاز يعيلها ،على أن بيتها قريب لأني كنت بصدد إيقاف سيارة أجرة لتقلها ، بعد خطوات إعتدلت المرأة الثلاثينية في مشيتها و خف ألمها و إقتربت مني أكثر و سرنا كعاشقين في رأس السنة و كان صديقاي يضحكان و يقهقهان و ما إن إستدرنا على حافة البوليفار أين يقع محل مغمور لصديق قديم حتى شعرت بتقزز منها و هي تجذب ذراعي إلى نهدها و تقترب في إيحاء غريب ، وقفت و قلت لها أين بيتك يجب علي المضي رفقت أصدقائي ،لا يمكنني أن أكمل معك الطريق ، كانت نظراتها مربكة تلك العاشقة الثلاثينية الممتلئة ذات الملاءة الحمراء و الشعر الصبوغ المتوهج تحت شالها ، و كانت عيناها تفقآن براميل النشوة ، و لم تتفوه غير الصمت و هي تقترب و تقبلني على وجهي بحرارة و تمضي غريبة ، بقبلة و عكاز تمضي تلك الثلاثينية في الشارع المعتم الطويل في رأس السنة ، إلتفتّ إلى أيوب و قد لفضه حوت الضحك ، و قال : كان أحرى بك أن تهديها أزهارا و تذهب معها في هذه الليلة الباردة ..
و ردد موح أيضا : غريب أمر هذه المدينة ، إنها تعجل في صدمتنا ، كنا نتحدث عن العشاق المتوردين في هذه الليلة ، فتبدد كل شيء من أمامنا و أنت تسير رفقت الثلاثينية الممتلئة و تعبر البوليفار ...
فعلا يا صديقاي لقد صدمت بها ، و هل إلى هذا الحد يحب الإنسان الشعور بأنه ضحية ؟ مثما يقول دوستوفسكي ..
و نحن نعود أدراجنا من ذلك الشارع الرهيب ، تقف ثلاثينية بعباءة سوداء تنتظر سيارة أجرة و قد تقدم منها شخص آخر يبدو غريب الأطوار ، و قلت مخاطبا صديقاي ، إن ساقي اليمنى تألمني ، و أردفا : هذه الثلاثينية تتكفل بإيصالك إلى البيت ... و نحن نغرق في نوبة ضحك أخرى ...
جلال حيدر






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفلس
- قبعة من الديس
- قبور صغيرة للكلاب
- صورة صدام أمام شبح المعلم
- آن رسم - لا -


المزيد.....




- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال حيدر - رفقا بالقوارير