أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جابر النبهان - ذاكرةُ الماءِ والطين














المزيد.....

ذاكرةُ الماءِ والطين


محمد جابر النبهان

الحوار المتمدن-العدد: 1307 - 2005 / 9 / 4 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


I

على قلقِ القصيدةِ واقفاً
- والرّيحُ –
لي جَسدٌ يفِرُّ الآنَ منْ جَسدي إلى ما ليسَ أعرفُ ، واحداً أرمي إذا عبثاً رَميتُ ، أُعيدُ كرَّةَ عابرٍ / صحراؤه البِكرُ / المسافة كلّها، أقداحُهُ: النّاهي ؛ وليِ زَهْرُ الفُجاءَةِ ، شَهوةُ الصَّحراءِ ، لا قدمٌ تدلُّ ولا دليلٌ؛ واقفاً والرِّيحُ .. "ليِ من دونِكم أَهلونَ سِيدٌ" كلّما نَشَبوا بعتمٍ فَجَّهُ قمرٌ ، وليِ قمرٌ هُنا / فيِ ذِمَّةِ السَّفَرِ احتفلتُ بلا صديقٍ / بالنِّهاياتِ التي لا تنتهي ... ليِ أوَّلُ الصحراءِ ، لي قَدَمُ السُّدى ، ما يسرِقُ العُصفورُ من عَطَشَيْنِ ، ليِ مَوْتٌ يُؤَجِّلني إلى مَوتٍ ولي من أخوتي ما يُخطِئُ الذِّئبُ الفريسَةَ / لي مَسائِهمُ الأَخيرَ سوى عشاءٍ فاسِدٍ ودَمٍ يخون ...

واقفاً وحدي
أُطلُّ على مَتاعي خالياً
وَهُناكَ وَحدكَ
بَيننا وَجَعُ القَصيدةِ
والمسافةُ بَيْنَنا
غَبَشٌ وَماءٌ /
أخوةٌ قاسونَ /
بِئرٌ لا تمرُّ بِهِ الرَّواحِلُ صُدفةً ..
ليِ من حُضورِكَ سَهوةُ الغُرباءْ.

بأَنَّ الأرضَ أوَّل ذَنبنا
ليِ منكَ نافِلَةٌ وغِسلينِ /
التَّراتيلُ القَديمَةُ /
ليِ كِتابُ الخَتمَةِ الأولى /
وَحِرزُ اللهِ في كَتِفِ المدى /
ليِ صَخرتي /
اسمي الّذي ضَيَّعْتُ /
ليِ ما كنتُ قد خَلَّفْتُ
من بحرٍ ، ونافِذَةٍ ..
وليِ ما ليسَ أَعرفُ
بيننا وَرَقٌ مُزَوَّرُ /
لَعنةُ الماضينَ /
حاضِرةُ الأَسى /
جَيشانِ يَنْتَهِكانِ صَحْوَ صَباحِنا /
لُغَةٌ يُضَيِّعها المساءْ.

.. واقفاً
لا شيءَ يُفْضي مِنكَ متَّقِداً إِليكَ سِواكَ
تحتَلُّ الجِهاتَ عَليَّ يا وَجهي الّذي ضَيَّعتُ
يا تَعَبي ..
عَلى قَلَقِ القَصيدَةِ واقفاً
طِينٌ وَماءْ.


II

هَل تَذكُرني يا وَجْهي؟!
لم نعرِفْ كَيفَ قَضينا هَذا العُمرَ
وَكَم أمضَينا يا وَجْهي في المرآةِ ؟
كَبُرنا؟!!
هَل أنْتَ أنا؟
تُشْبِهُني أَنْتَ تماماً بَعدَ سِنينٍ عَشْرٍ ،
هَل أنتَ كَبُرتَ كثيراً ؟
أمْ أنِّي لمَ أعْرِفني يا وجهي اللاّيُشبهني في المرآةْ.

في هَذا الماءِ تُروادُني عَن وَجَعي
نِصْفُكَ نِصْفي وِالآخَرُ ذاكِرَةٌ مجنونه.

هَل أنتَ أنا؟
يَتدلّى خَيطُكَ في رَأسي
مَنْ أَشْعَلَ فانوسَ بَياضٍ ؟
مَنْ أَشْعَلني مِن ذاكِرَتي طِفْلٍ جُنونٍ
وَأَغانٍ مَلعونهْ.

أَخْرِجْني مِنكَ أَوِ اخْرُجْ منِّي
يا وجهي في مرآةِ الماءِ
ويا وَجَعي
قُلتُ: كَبُرنا ؟!
وَتَخالَفْنا
أَنْتَ تُراوِغُ جُرْحكَ ذِئْباً وأنا أنْتَظِرُ اللاّيَأْتي
خَلْفي تَعْوي الغُرْبةُ كَلْباً أجْرَبَ في الميناءِ
يُفَتِّشُ حاجاتِ النـّاسِ
وَيَشْتَمُّ على قَلَقٍ خَوْفي

خَلْفي لُغَةٌ هاوِيَةٌ
وَأمامي ذاكِرةٌ ماءْ.

* جزء من قصيدة طويلة بعنوان (سفر يوسف) معدة للطبع






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورة الخاتمة
- مزامير يعقوبية
- في الحادي والحربين
- نافذة للبحر


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جابر النبهان - ذاكرةُ الماءِ والطين