أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوان خليل عكاش - حالات تَقَمُص – فتحة وكسرة














المزيد.....

حالات تَقَمُص – فتحة وكسرة


جوان خليل عكاش

الحوار المتمدن-العدد: 4663 - 2014 / 12 / 15 - 23:36
المحور: الادب والفن
    


فقط عندما تفقد جسدكَ
يكون لكل ليلةٍ هررةٌ صغيرة
وعازفون من كريستالٍ مكرر.

فقط عندما تشتهي جسدكَ
تنسى أنك تخلط الأمور
بين أصابعك العشر والعشرين.

فقط عندما تمتلك جسداً محايداً
ترمي بصنارةٍ تعرف صيدها
لتقع في فخٍ دون وقت
لكن تبقى مدركاً
لاسمٍ تذكره بعد كل قبلة.

فقط في جسدكَ
تنقلب الفَتحَةُ كسراتٍ
ويتأنث قَسَمُكِ بالأم الكبيرة.


لا تعرف المدينة، المشكلة أن العزلة تفرض عليك معرفة الدروب المعتمة التي يمكن لك فيه أن تتعرى وترقص بغباءٍ ساذج، لكن ككل المدن ستنتظر العتمة وتبحث لعينيك عن ستارةٍ من الشغف، قد تقودك صديقتك لمصادفاتها في حاناتٍ لا يدخلها سوى التائهون مع نادلةٍ تخلي لكما المكان لتكون الخلوة كاملة الأركان، ومن خلف البار تسمع كل الأغنيات البريئة الحارقة لمراهقاتٍ يشتقن لأي حبيب فيأكلن الملح ويشربن النبيذ المخلوط بالكحول، وبعد بضع أغنيات تبكي إحداهن لأنها اعتادت البكاء قبل هذا المقطع الحزين، أو تقلب صفحات الفيس بوك لتضغط على الاعجابات عشوائياً لعل شاباً وسيماً يتذكر أنها تملك ثديين وتحب قصبات الرجل.

لا تستطيع البقاء على صمتك أو أن تتابع ادعائك باختلافك عن الباكيات، فتفكر لوهلةٍ بأن قمر هذا المساء عجولٌ، كأي امرأة عجوز كفكف صدرك بقميصٍ قديم، عض بطرف أسنانه عليه وشرط الزند ليربطه على خصر جارته الخرساء، فألقت بسبع شهبٍ ومن ثم غمزتك مشيرةً نحو صديقتك الغافلة عن التواطؤ بينكما، يهرب منها شهابٌ تراه وحدك فتدرك بأن الجارة الخرساء تواطأت مع الفتاة، لا تعلق وهي تدعي بأنها لا تصدقك بشهابك الوحيد، فقط تتساءل أين هي أمنيتها.

خلفك وعلى طرف السفح عربةٌ يجرها حصانان يرتديان بذلةً مكويةً بعناية، حيث تتيح لك جلستك أن ترى بوضوحٍ الأحذية الإيطالية في أقدامهما، أما السائس أحمر الوجه فيرتدي غلاف مجلة البلاي بوي، بوضوح تستلقي على صدره امرأة ألمانية تغطي صدرها بذراعيها وتترك لك البحث عن فرجها بين شعرٍ أحمر كثيف، يمسك بباب العربة التي صبغت بالأبيض مع لمسات سخيفة من خطٍ ذهبي وأضواء رخيصة تشبه تلك التي كانت توضع على واجهة المحلات في باب الفرج.

يشير لك قزمٌ لتتبعه، فتمشي خلفه محاولاً إخفاء الحسناء التي كنت تقبلها، وانت تشد قبضتيك استعداداً لعراكٍ رجولي، تحت الياقة الطويلة للباسك الشتوي تحس بيدٍ باردة تندس في قميصك، هكذا تدير محور الغابة الصغيرة وتنقلب مع عصفورٍ نائم لتسقطا على فم يدخل كل جسدك، تتردد وتنسحب بوجهك فينمو فمك من جديد ليلتصق باللعاب الرطب كأنه نوم الموت في صقيعٍ يلتهم أطرافك.

وبينما تبحث عن المشهد وسط العتمة تحرقك حتى رموشك، لتكتشف نفسك جسداً أبيض، وتدرك أنك امتلكت رحماً وبات لك خوفٌ من حَبَلٍ خاطئ، ويدهشك كيف تقف هرتان صغيرتان على رأس ثدييك وتموءان للمزيد، لا تفهم الكثير من كلمات لغتك الجديدة لكنك تدرك أنك تحس بالمعاني، لا يمر الكثير من العد قبل أن تدلك لكزةٌ أن جسدك هناك في العربة، وأنها صورتك الجديدة.



#جوان_خليل_عكاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنتازيا السجن الانفرادي – كوزيت
- دروس رهبنة – الاصحاح السابع
- فنتازيا السجن الإنفرادي - احتلام صديدي
- فنتازيا السجن الإنفرادي - أرواح طائشة
- فنتازيا السجن الانفرادي - مهبل أفروديت
- فنتازيا السجن الانفرادي - مساحة الشرق
- فنتازيا السجن الانفرادي - الحلم الراقص
- فنتازيا السجن الانفرادي
- اللغم اليوناني ...يبتر حلم السوريين نحو أوروبا
- د . ماريا كاللي: العالم تعامل مع المآسي البشرية كنوع من البز ...
- أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-
- سجن حلب المركزي : سجناء الرأي والسجناء السياسيون - من حقنا ا ...
- غاليسيا ... كاتالونيا .... الباسك- للخوف والعزلة فيلقٌ في أو ...


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوان خليل عكاش - حالات تَقَمُص – فتحة وكسرة