أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الحكيم البابلي - هَلَوينهم وهَلَويناتِنا !.















المزيد.....


هَلَوينهم وهَلَويناتِنا !.


الحكيم البابلي

الحوار المتمدن-العدد: 4617 - 2014 / 10 / 28 - 00:28
المحور: كتابات ساخرة
    


(( هَلَوينهم وهَلويناتِنا!. ))
في أميركا عيد سنوي تحت تسمية ( هلوين Halloween )، يقع في اليوم الأخير من الشهر العاشر ( October 31 )، ويَحتَفِلُ بهِ غالبية الشعب الأميركي بإعتباره من الأعياد الشعبية الجميلة رغم كل الرعب -المُصطَنع- الذي يتخللهُ ويسبقه!.
كذلك هو العيد المفضل والأكبر والأكثرُ مُتعةً عند الأطفال وحتى الكِبار بعد أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة!.
في هذا الوقت الخريفي من السنة يَكثر هطول الأمطار، وتشتدُ الرياح والعواصف، وتتساقط أوراق الأشجار، ويبرد الجو، وينتشر الضباب، وتموت النباتات والطبيعة، وتحتلُ الكآبة الأرض والجو وحتى النفس البشرية.
كل هذه الأمور تُساعد على رسم الخلفية العابِسة للصورة المُخيفة لهذا العيدالذي يُرمَزُ له بأمور عِدة منها العناكب والحشرات، القط الأسود، البومة الليلية، الجمجمة والهيكل العظمي، القرع البرتقالي اللون (اليقطينة .. pumpkin).
كذلك تقول قصص وحكايات الهلوين الطريفة أن أرواح الموتى تقوم بزيارة أقاربها الأحياء، وتأتي ليلة الهلوين على شكل أشباح مُخيفة مُرعبة قد تؤدي إلى أذى من يتعرض لها!، فتأكل وتشرب وتُريحُ عِظامَها البالية لتعود مرة أخرى لقبورها ومخابِئِها قبل إنبلاج الصباح!.

جذور عيد الهلوين الأميركي مُستَمَدة تحديداً من أوربا، التي بدورها ورثتها من الطقوس الوثنية الإيرلندية، حيثُ كانَ يُحتَفَل بهذا العيد قبلَ ميلاد المسيح، وكانَ يُعتَقَد بأن الموتى والأرواح الشريرة والشياطين يُبعَثونَ في ليلة الهلوين من قبورهم وتوابيتهم ومخابئهم ليُهاجموا الناس الآمنين ويصيبوهم بمُختلف الشرور والأذى !!.
ومع وصول أولى دفعات المهاجرين الإيرلنديين إلى أميركا يومذاك، وصل معهم الهلوين بصورة تلقائية، حيث الشعوب والمجتمعات المُهاجِرة تنقل معها عادةً أغلب إرثها وتُراثها وأساطيرها من كل نوع !.
ثم حولوا هذا العيد فيما بعد ليكونَ عيداً (لجميع القديسين المسيحيين)، بسبب تزامن العيدين، بعدها تحول وبصورة من الصور إلى ما هو عليهِ الآن … عيداً للرعب والخوف والأموات، والسخرية والمرح والتسلية أيضاً!.
الليلة التي تسبق الهلوين تُسمى ( ليلة الشياطين - Devil,s Night )، ويستغلها البعض الشرير للقيام بأنواع الخباثات والشرور والجرائم الصغيرة من كل نوع، خاصةً إضرام النيران في حاويات القمامة والبيوت والبنايات المهجورة أو أي شيئ تصل له أيدي العابثين الفوضويين وجَلهُم من المٌراهقين والصبيان وبعض المُنحرفين إجتماعياً الذين ينتظرون فرصاً ذهبية كهذه لإشباع رغباتهم العطشى لممارسة الشر. لهذا خرجت حوادث الحريق وسلبيات أخرى كثيرة عن حَدِها المألوف في العقود الأخيرة، مما إضطر شرطة ومسؤولي أغلب المدن الأميركية على إتخاذ قرار بمنع التجول لمن هو تحت سن ال 21 من العمر وبعد الوقت المُخصص لهلوين الأطفال مساءً، وكذلك في الليلة السابقة للهلوين ( Devil,s Night)!، وبدأ الناس الأسوياء الطيبين يُنَظِمونَ أنفسهم، وبمساعدة الشرطة، في تولي مهام المراقبة -كلٌ في محلته وموقع عمله- لمنع قيام العابثين بالأعمال الشريرة، وراحوا يُسَمونَ الليلة السابقة للهلوين ب ( ليلة الملائكة - Angel,s Night ) بدلاً من ( ليلة الشياطين - Devil,s Night )!!.

في مساء ليلة الهلوين يرتدي الأطفال والمُراهقين الأزياء والملابس التقليدية التنكرية لأنواع الحيوانات والطيور والحشرات وأبطال القصص والروايات والأفلام السينمائية ومشاهير البشر … الخ، بعضهم يلجأ للماكياج المرعب فوق الوجوه أو للأقنعة المخيفة أو الساخرة الملونة حيث تٌعتبر الألوان ( البرتقالي، الأخضر، البنفسجي، الأبيض، الأسود ) من الألوان الأساسية للهلوين.
كذلك يحمل الأطفال في أيديهم المصابيح من كل نوع وحجم، مع أنواع الأكياس المُلونة التي ستمتليء بالنقود والحلوى والملبس والشيكولاتة والكثير من اللعب الهلوينية الصغيرة التي يُهديها أصحاب البيوت والمحال التجارية لمن سيدق بابهم من الأطفال وهم يرددون: ( Trick´-or-Treat )، بما معناه: تُعطونا أو ستواجهون مقالِبِنا!.
غالبية أصحاب البيوت والمحلات التجارية يقومون بتزيين داخل وخارج بناياتهم بأنواع الورود والمصابيح المُلوَنة الخاصة والأمور الهلوينية المخيفة والمُضحكة أيضاً، وخاصةً رمز الهلوين الأول وهو القرع البرتقالي اللون ( Pumpkin ) ومن كل الأحجام، ويكونون عادةً قد أفرغوا اليقطينة من محتواها الداخلي وحفروا لها عيون مثلثة أو مربعة مع أنف غريب الشكل وفم واسع مفتوح مبتسم أو مُكشر عن أنياب رهيبة تشبه إلى حد ما أسنان سمك القرش المنشارية الشكل!، ويضعون داخل القَرعَة (اليقطينة) مصابيح أو شموع صغيرة ليخرج الضياء البرتقالي اللون من فتحات الفم والعيون والأنف والأذان. ويُقال أنه يتم إستعمال نبات القرع هذا لإبعاد الأشباح والأرواح الشريرة التي تعج بها ليلة الهلوين المرعبة والجميلة في آن واحد.
في السنوات الأخيرة راجت بين الأطفال أقنعة تمثل رموز الشر والعنف وسفك الدماء في العالم السياسي والدولي، منها وجه الرئيس جورج بوش والرئيس نيكسون وهتلر وستالين وصدام حسين والقذافي وأسامة بن لادن وغيرهم ممن سفكوا دماء البشر بشراهةٍ لا رحمة فيها!.

أغلب اُمم الأرض تحتفل بأعياد مُشابِهة أو قريبة في معناها من عيد الهلوين الأميركي، كلٌ على طريقته ومفهومه الخاص، وكمسيحي عراقي بالوراثة، أذكرُ أن والدي وأقاربي والكثير من مسيحيي العراق الكلدان كانوا دائماً يحتفلون بهذا العيد الذي كانوا يُسمونه (عيد الأموات) أو (جمعة الأموات). كان والدي، -وغيره الكثير من المسيحيين- يأخذ كل العائلة لزيارة المقبرة!، حيث يرقد أقاربنا وأجدادنا الراحلين، وهناك كُنا -نحنُ الأطفال- نتقافز بلا خوف أو وجل بين قبور الموتى ونحن نلعبُ لُعبة الختيلة (الإستغماية)، بينما النسوة مشغولات بتحضير (الصُفرة)، أنواع المَزات والأطعمة (النواشف) ومُلحقاتها التي يسيل لها اللعاب، بينما الرجال يفترشون أرض المقبرة ببطانياتهم و (جودَلِياتهم) وحصرانِهم وهم يشرَبون بمتعة كبيرة العرق والخمر المحلي الصنع ويقرؤون أنواع (العتابة والنايل والسويحلي والفراكيات) وهم يبكون موتاهم وأحبتهم الراحلين!. لا زلتُ أذكر من تلك العتابات أو الفراكيات إثنين أُردد أبياتها كلما مات لنا قريب أو صديق، أو كلما هاجمتني فيالق وأشباح الكآبة والشوق للراحلين من عائلتي، أو الشوق للوطن العراقي الجريح والبعيد عني. تقول ألأولى:

تِلَحلَح يا لَحِد وإنفض ترابيكْ
عزيز الروح هَل نايِم تَرة بيكْ
إجانة العيد وِعيوني ترى بيكْ
تِهَنَة يا تَرِف وِحنَة بْعذابكْ

وتقول الأخرى التي كان يُرددها والدي الراحل بصوته الشجي بعد فاصل حزين من ضربهِ على العود:
أريد أبجي على روحي ونوحيْ
والدِنية ضاكَت بعيني ونواحيْ
حبيب إلما نِفَعني وَنا حَيْ
شِلي بي عُكب رَدات الترابْ ؟.

كان والدي أسعد مني حظاً بكثير، لأنه كان يعرف أين وفي أية مقبرةٍ يرقد والديه وأجداده، فيقوم بزيارتهم وذرف دمعةٍ على قبورهم. أما أنا ….. فلا أعرف أكثر من أن والديَ وأجدادي وإخوتي يرقدون في مقبرة مسيحيي بغداد، وأعرف بأن قبورهم إن لم تكن قد نُبِشَت لحد الآن … فسَتُنبَش إن طالَ الزمان أو قصر في دولة الهلوين الحقيقي الأصيل!!.

في أميركا نرى شخصيات سينمائية هلوينية مُخيفة ومتقنة الصنع أمثال: [ جيسن في فلم الهلوين، والممثلة (لِندا بلير) التي يتقمصها الشيطان في فلم ( Exorcist )، والرجل الذي لا رأس له في فلم ( Sleppy Hallo )، ولعبة الأطفال القاتلة الشريرة في فلم Chucky )، والحيوان الخرافي العملاق ( كودزيلا - Godzilla )، ومصاص الدماء وبطانتهِ (دراكيولا)، كذلك أنواع وأنماط لشخصيات ( الزامبي- Zombie )، وقيام الموتى من قبورهم لأكلِ الأحياء في أفلامٍ لا حصر لها ( Dawn Of The Deead ) ]، والكثير الكثير من أفلام الرعب التي ليس لإنتاجها نهاية.
وبالإضافة لأفلام الرعب هذه، فهناك عشرات القتلة الحقيقيين في المجتمع الأميركي نوعية ( Serial Killer - القتِل المتسلسل لقاتل واحد ) على شاكلة القاتل ( Jeffrey Dahmer - جَفري دامَر)، وَمَن على شاكلتِه من عُتاة القتلة المُحترفين الذين يطلعون علينا من المجهول من وقتٍ لآخر ليروعوا الحياة اليومية للشعب الأميركي، فتَضجُ بهم الدنيا والمُجتمع الأميركي ومحطات الأخبار والقنوات والفضائِيات العالمية من كل نوع!.

أما في العراق، فقد أصبحت هذه أمور طبيعية مألوفة جداً ومُترابطة مع حياة الناس بشكل قَدَري عجيب!، لا بل أصبحت من الأمور اليومية المألوفة، بالضبط كالحُب في قصائد نزار قباني، والذي يقول عنهُ (( لو لَمْ نَجِدهُ لإخترعناهُ ))!.
لقد تشَبَعَت حياة العراقيين اليومية بالدم والقتل والمجازر والحروب والإنفجارات والعنف والمُفخَخات والإغتيالات والذبح التلفزيوني!، وأصبح منظراً مألوفاً جداً أن تكون في سوق الخِضار، أو ربما جالساً في مقهى عام تلعب النرد أو الدامينو أو الشطرنج مع صديقك، فتنفجر البناية المُقابلة للمقهى الذي تجلسانَ فيه، أو سيارة مُفخخة تقف على مبعدة منكم، أو ينفجر جسد ملغوم لإحد المسوخ والمطايا البشرية من المغسولين عقلياً بشرور النصوص الدينية، والذين لُقِنوا وصدقوا بأنهم سيتعشون ليلة إنتحارهم مع رسول الإسلام الذي يزعمون أنه بُعِثَ ليُتمم مكارم الأخلاق!!!، فتتطاير مع الحجر والبارود أشلاء بعض المواطنين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم عراقيين تواجدوا بالصدفة اللعينة في المكان والزمان غير المُناسبين!!، ويُصيبك من جراء الإنفجار قدمٌ طائرة دامية، أو أصبع مبتورة لا زالت تحمل حلقة الزواج، أو ربما رأس طفلٍ لا زالت المصاصة بين شفتيه!، أو على أضعف الإيمان، رذاذ دماء ممزوجة بتراب الوطن الجريح في كل شبر من جسده الهلامي المشوه!!!.
في العراق لا نصنع أو نبتكرُ الشخصيات السينمائية الخيالية المرعبة على الطريقة الهاليوودية، بل نستعمل النماذج وشخصيات الرعب الحقيقية الأصيلة التي تُرعب حتى الجن والعفاريت!، شخصيات أمثال السِكَط (عُدي صدام حسين) الذي رفضتهُ وطردتهُ حتى شياطين جهنم التي خَوَفَتنا بها الأديان الترهيبية!!، كذلك شخصية الأزعر (علي كيمياوي) الذي أصبح من كوابيس الشعب الكردي بعد أن رشهم بالسلاح الكيمياوي وعاملهم كما تُعامل الحشرات!. وحتماً لن ننسى شخصية مضروب الجِلوة (أبو طُبر) في زمن فارس الأمة وسيف العرب المثلوم (صدام حسين)، والتي تبين بعدها بزمن قصير أنها من تأليف وإخراج شعبة الإستخبارات العسكرية الصدامية!!.
كذلك عندنا شخصية الزعطوط المليشياوي (مُقتدى الصدر)!!، وهي شخصية طُحلبية قلقة تشبه إلى حدٍ ما شخصية ( دُمية الصبي القاتل في فلم جَكي- Chucky )!، عندنا أيضاً شخصية الواوي حرامي بغداد (نوري المالكي) الذي مرت عبر يديهِ الوسختين كل مسلسلات الرعب والدم الذي أصاب العراق والعراقيين لسنوات طويلة، وقبله كُنا قد إبتلينا بسلفِهِ (القائد البعرورة) الذي كان يطلع علينا كل أسبوع ببوزات وجقلمبات وصرعات أزياء نوعية (شاف وما شاف .. شاف جريدي صبوحة وخترع)!!، فمرة نراه بالكوفية والعقال، ومرة بالفانيلة والشروال، ومرة صلوخ بالنِعال، ومرة مُرتدياً البدلة الكاكي والبسطال، متمنطقاً المسدس وبيده بندقية الصيد وهو يزعق: أنا إبن جلا وطلاع الثنايا …، كذلك كان يطلع علينا بالسِدارة الفيصلية، ومرة بشفقة الكاوبوي الأميركي، ومرة يعتمر قبعة جلد الدب القطبي، ومرة وهو يلبس خوذة القعقاع … ألخ من الأزياء التنكرية الهلوينية العراقية، وفي كل مرة يظهر بزي جديد عبر شاشة تلفزيون بغداد كان الشعب المسكين يتطير شراً ويعرف بأن حتى قراءة (آية الكُرسي) أو ترديد صلاة (فعل الندامة) لن تُنجيانه أو تُحَصِنانه من شرور وقوازيغ القائد المؤمن … حفظه الله ورعاه وأسكنه فسيح جناته التي وعدنا بها كل الأنبياء الكذبة الأرضيين!.
كذلك كان للعراقيين شخصية الذباح عبر شاشات التلفزيون المقبور بلا رحمة ( الزرقاوي )!، واليوم صعد عالياً نجم ملك الرعب والخوف والقتل والذبح من الوريد إلى الوريد، وبلا مُنازع أو مُتحدي، الخليفة الدموي الراشدي السادس ( أبو بكر البغدادي )!!. وغيرهم وغيرهم وغيرهم من زبانية مُسلسل الرعب الذي بدأ منذُ الغزو الإسلامي للعراق ولم ينتهي بعد في زمن الدواعش، فالحبل على الجرار، وكما يقول الإمام علي: كما أنتُم يُولى عليكُم!، أو كما يقول المسيح: من يزرع الريح يَحصدُ الزوابع!.

في أميركا هناك هلوين موسمي واحد فقط كل سنة، أما في العراق (الحُر الديمقراطي) فهناك هلوينات على مدار السنة!، وبحسب الحاجة، والحاجة أُم الإختراع!، ولكل واحدة من تلك الهلوينات العراقية طعمها ومذاقها وخازوقها الخاص بها!، والخوازيق في دار السلام والإسلام تأتي بكل الأشكال والألوان والأحجام والمقاسات!!، حيث يتم التعامل مع الشعب بكل شفافية، ومن خِلال مبدأ ( الرعية سوية )، أو كأسنان المشط الإسلامي الذي تكلم عنه خاتِم الأنبياء والمُرسلين المُرعِبين!، وحين تواجد مقاسات ( بطالة ) كما نُسميها في لُغتنا الشعبية، عندئذٍ يقومون بإستعمال ( البُطِلْ ) وهو عادةً قنينة الببسي أو الكوكا كولا أو السفن آب أو حتى العرق الزحلاوي (حي الله)! فكل القناني تؤدي إلى نفس ثقب الأوزون ألأسود .. حيث لا تُشرِقُ الشمس!!، وهذه القناني الزجاجية تنحدر فيها المقاسات من الصغير عند عنق الزجاجة إلى الكبير في الوسط والنهاية، بحيث تصبح مُناسِبة وفعالة لكل أُست !!.
ومعروفٌ لكل زبون زار السجون والمسالِخ العراقية الهلوينية، أنه يتحتم عليهِ جلب حاجتين تُعتبرانِ من أهم الضروريات لراحة السجين، وهما: زجاجته المُفضلة + علبة فازلين من الحجم الكبير، والله المُسَهِل!!.

وكما يتم الإستمرار في إخراج وإنتاج الأفلام ومُسلسلات الرعب الأميركية الجديدة في كل هلوين، أمثال مُسَلسَل الرعب ( The Walkjn Dead - الأموات الماشين )، كذلك تَمَ في العراق مؤخراً إخراج المُسَلسَل العراقي الضخم الكبير الذي وصلت أخبار رعبه لكل أرجاء المعمورة، وهو الفلم الذي أوصل إسم العراق إلى القمة في المحافل والمجتمعات الدولية المتحضرة، فلم ( داعش - Isis )! الذي جعل كل أفلام الرعب الأميركية تعرَقُ خَجَلاً وتستحي من تواضع صناعَتِها وبِضاعَتِها الهاليوودية لهذه السنة!، وهنا تتجلى القدرة الإسلامية السلفية الأصيلة في إعطاء كل العالم رُعباً لم يكن متداولاً في السابق، وبكل هذا الإقتدار الفني الذي لا يُجيده إلا المُطهرون!.
مُلاحظة مهمة جداً: كلمة (المُطهرون) في سياق مقالي هذا مُشتَقَة من ( الطَهارة )!، وهي طَهارة الجسد والروح والعقل، وليس من مفهوم (الطَهارة) التي تعني في لغة العراق المحلية: الكنيف والمرحاض والخلاء وبيت الغائط، كما قد يتهيأ لبعض القراء وَسِخي الفكر والنيات، من المتصيدين في الماء الخابط !، كذلك هي ليست من (الطُهور)، أي: الخِتان المُقدس عند اليهود والمسلمين. لِذا وَجَبَ التنويه!.

في أميركا يقوم البعض -كتجارة- بتأجير البيوت القديمة أو البنايات المهجورة وبأسعار بخسة، ثم يضعون داخلها أمور كثيرة مُرعبة ومخيفة (ديكور) تعتمد على الشكل والصوت والضوء، لبث الرعب في قلب وجسد الزائر أو الزبون الذي يشتري هذه التذاكر الغالية الثمن ليتمتع بالرعب المصطنع!، ويُطلقون على هذه البيوت تسمية: ( Hunted House - البيت المسكون )!، أما في دولةٍ عريقة في فن صناعة الرعب كالعراق، فالناس ليسوا بحاجة لتأجير المحلات والبيوت القديمة أو حتى طولة خيول مهجورة، كذلك ليسوا بحاجة لقطع أي تذاكر، فإن أنتَ لم تبحث عن الرعب الحقيقي، فهو سيبحث عنكَ لا محالة، وببلاش .. رغم أن (البلاش ما ينحاش) كما يقول بعض المُغفلين!، و يكفي الفرد زيارة واحدة للمعتقلات والسجون وسراديب التعذيب التي سيخجل منها طيب الذِكر المرحوم ( دانتي ) في جحيمه المتواضع المعروف الذي سرق فكرته من نفس تراث بلاد الرافدين والعالَم السُفلي للأموات، عالم الظلام والأوجاع والأنين والمعاناة، عالَم اللا عودة !!، فقد عَرفَ أهل العراق الجحيم الأرضي وصوروه قبل غيرهم من الشعوب بمئات وآلاف السنين !!.
في هذه الأماكن المُعتِمة اللزجة الرطبة يتم إنتاج ما لم تسمع به أذن أو تراه عين من أنواع العذاب والعنف والإرهاب الجسدي الذي لم يُدونهُ حتى الكاتب الراحل عبود الشالجي مؤلِف كِتاب: (( موسوعة العذاب )) سبعة أجزاء!!.
وطبعاً ليس من داعِ لقطع التذاكر، فالدعوة مجانية وعامة للجميع، ولو قام أي مواطن أميركي من مُحبي أفلام الرعب والخوف الهلويني بزيارة هذه الفنطازيات الفنية العراقية الأصيلة، فأراهنكم أنه سيكون بحاجة لعدة حفاظات (دايبرات) في سرواله!!، فهذه هلوينات حقيقية أصيلة وتازة وليست بمستوى ما هو موجود في أميركا من ترَهات هاليوودية لا تُخيف حتى (بزونة) عراقية !

أما بالنسبة لمسيحيي العراق، فقد حَلَفوا يمين الطلاق .. وبالثلاثة، إن هُم تَمَ منعهم من الإشتراك في ديمومة المهرجانات التأريخية الهلوينية العراقية، لِذا سارَعوا بتقديم كل الخدمات المُمكنة لتصوير وإخراج وإنتاج وتمثيل الفلم الهلويني المُرعب ( كنيسة سيدة النجاة )، الذي أفزعَ ورَوَعَ العالم بأحداثه وتفاصيله قبل سنوات!، والذي تَسَتَرَت الحكومة على أسرار صناعتهِ خوفاً من التقليد وسرقة شهادة براءة حق الإختراع من العراق!.
كذلك لا زال المسيحيين يُشاركون -وبكرم حاتمي- في مسلسل الرعب والدم (داعش الفاحش)، الذي لا تزال أعمال تصويره وإخراجه وإعدادِه قائمةٌ على قدم وساق في كردستان العراق وبالذات في الموصل وسهل نينوى، ولا زالت كل الأطراف المُشاركة في الفلم تعمل ليلاً ونهاراً وبكل إخلاص وتفاني من أجل إتمام هذا الفلم التأريخي الوثائقي الذي سيعيد رسم جغرافية المنطقة بمساعي وجهود ومباركات المحروسين من جهابذة أفلام الرعب في الغرب وإسرائيل وإيران وتركيا ودول كُل المُعَوَقين في الخليج البنكلاديشي الهندي الصومالي الباكستاني الأفغاني المخلط يا لوز (العربي سابقاً)، وبعض المحاريس من عراقيي الجنسية!. والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه !.
أما الأخوة الآ يزيديين، فقد أبوا إلا أن يُشاركوا في الجهد الإنساني المبذول في مثل هذه الخدمات التي ستُنير الدرب لكل الأجيال العمياء والعوراء والحولاء والشرحاء المستقبيلة القادمة، لِذا كانت مشاركتهم أكبر من أي فئة أو أقلية عراقية أُخرى، حيث بالإضافة لكل الآلاف من ضحاياهم، ولكل الخراب -من كل نوع- الذي لا تسعه صفحتي المتواضعة هذه، قاموا بالتبرع بالمئات من نسائهم وفتياتهم وحتى فتيانهم لإتمام تصوير الفلم الخلاعي الجنسي المُرعب بكل ما في الكلمة من معنى، والذي إختار له مؤلف القصة -المجهول الهوية لحد الآن-عنوان (( نكاح الجهاد الإسلامي المقدس)).
شكراً لكل الطائفة الآيزيدية المعطاءة والتي لم يتم حرمانها من المشاركة في جميع أفلام الرعب التي تم تصويرها عبر كل تأريخنا المُخجِل في كل العراق وخاصةً شِمالهِ الدامي على مر العصور والدهور!. !)
هو شيئ يدعو حقاً للفخر والإعتزاز حين يَسمَح أحبتنا و (شركاء الوطن!) المسلمين لبقية أخوانهم من المُكونات الصغيرة في الإشتراك الفعلي والعطاء الأبدي الدامي المُخَوزَق من أجل أن يكون العراق في مقدمة الدول الهالوينية، عفارم.. والله زِلِم وتبيضون الوجه، وعن قريب -بصاية الله وصاية نصوص الإسلام، دين الرحمة والتسامح- سيقوم عِراقنا الحبيب، سعيد الحظ، بتصدير فنون ( صناعة الرعب ) لكل العالم المتحضر!، وهذا مصدر رزقٍ إضافي يُضاهي ويُعادل ما نكسبه من واردات النفط وبقية الكنوز التي تورطنا في إمتلاكها، ويا ليتنا لم نمتلكها أبداً، هو السميع المُجيب العليم والغافي عن تضرعات المسحوقين والمظاليم من أولاد الخايبة !.

في الماضي -أيام زمان- يوم كُنا أطفالاً صغاراً في بغداد وغيرها من المدن الآمنة قياساً لحال اليوم، كُنا نخرج مع بقية أطفال المحلة في الأماسي الجميلة لشهر رمضان، وبعد أن يسدل الظلام ستائره على المدينة العريقة الأصيلة، نحمل معنا فوانيسنا المحلية الصغيرة المتواضعة، فنطرق أبواب من نعرفه من الجيران في محلاتنا الشعبية، مُنشدين بأصواتِنا الطفلة البريئة:
ما جينا يا ماجينا
حِل الجيس وِنطينا
تنطونا لو ننطيكمْ
ربي العالي يخليكمْ
بيت مكة يوديكمْ
بيت مكة المعمورة
مبنية بجص ونورة
ماجينا يا ماجينا
تِنطونا كلما جينا
ثم نتوقف للحظات وبعدها نُخاطب أهل البيت بعد أن ندق ونقرع على دنابُكِنا وصحوننا الفافونية وقَرَواناتِنا صارخين وغير مُنشدين هذه المرة:

سَربَس على سَربَس ...
تِنطونة لو نتكَربَس ؟

يا أهل السِطوح ...
تِنطونة لو نْروح ؟

يا أهل الحَمام ..
تِنطونا لو نِكسِر الجام ؟.

أما في حاضِرِنا التعيس، فقد قامت جحافل الجن والعفاريت ذات الرايات السود التي تحمل أسماء أكبر الإرهابيين (الله ورسولهِ)، وبالمشاركة مع الأرواح الشريرة والعفاريت والجن الذي تؤمن به عقلية الأنبياء والمؤمنين من مشطوفي الدماغ، في طرق أبواب الناس الآمنين، طالبين منهم أشياء تعجيزية لا علاقة لها برمضان والحلوى والجُكليت والملبس وحفنة فلسات أو عانات!، بل راحوا يطلبون من الناس قراءة الشهادتين والدخول في الإسلام أفواجاً أفواجا!، أو دفع الجزية، أو الرحيل عن دار الإسلام … أو الموت الزؤام جلوساً على القازوغ الإسلامي!، أي وبمعنى: عادت حليمة إلى عاداتها المحمدية القديمة في نشر رسالة ( أسلِم تَسلَم )!!، وكما يقول المثل البغدادي: جيب ليل وُخُذ عَتابة !، أو كما يقول مثلٌ بغداديٌ آخر: عَلما تِثبِت نفسَك حصيني .. يروح جِلدَك للدَباغ !.

في هلوين السنة الماضية في أميركا، طرق الكثير من الأطفال باب بيتنا مساءَ الهلوين، والحق .. كنتُ أنتظرهم بكل محبة وشوق وفرح وسعادة بيضاء لأشارك في ملء أكياسهم الهلوينية بالحلوى الجيدة التي إشتريتها خصيصاً لهؤلاء الملائكة الصغار الذين سيزوروني ويقرعون بابي كما كنتُ أقرع باب جيراني الطيبين في طفولتي البغدادية الغابرة.
وكان ذوو هؤلاء الأطفال ينتظرونهم على مقربة أمتار من باب بيتي الذي تحوطه المصابيح والزينة الهلوينية من كل نوع. وحدث أن إقترب مني والد أحد الصبية فسَلمَ عليَ وَشكَرَني كوني كُنتُ اُعطي كل طفلٍ وطفلة كمية من الحلوى أكثر من الحد الإعتيادي المتعارف عليه، وحتماً الرجل لم يكن يدري بأنني من أحفاد (الخواردة) حاتم الطائي!!، ثم سألني حين عرف من لَكنَتي بأنني من المُهاجرين لهذا البلد:
- هل عندكم في الوطن الأُم هلوين مُشابه لما عندنا في أميركا؟.
قلتُ له وإبتسامة عريضة ولكن حزينة تحتل مساحة وجهي، مع غَصَة خانقة بالكاد تمكنتُ من إبتلاعها وإحتوائِها:
- طبعاً … لنا هلوينات على مدار السنة، وليس هلويناً واحداً فقط كما عندكم!.
تعجب الرجل الطيب وسأل بكل فضول:
- وهل هلويناتكم مُخيفة ومثيرة كالتي عندنا؟.
وهنا ضَحَكَ وقَهقه في داخلي الطيرُ من شِدة الألمِ، فقلتُ له:
- If you see it, you will shit in your pants !.
نظر لي الرجل بصورة مُريبة وكأنني من أشباحَ موتى ليلة الهلوين، ورفع قبعته الهلوينية تحيةً وهو يبتعد عني بخفةٍ وهدوءْ وعلى رؤوس أصابعهِ !!.

المجدُ للإنسان .
طلعت ميشو .
October - 2014
[email protected]



#الحكيم_البابلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سفينة نوح ... زبدة سخافة الأديان الأرضية !.
- مُذكرات حزينة على هامش دفتر الوطن.
- الكائنات الدينية الخيالية الطائرة !!.
- نقد .. من أجل موقع للحوار أكثر ديمقراطيةً وعدلاً !.
- نقد وتثمين لقصة -الرقص على الأحزان- للسيدة الأديبة فاتن واصل ...
- أسباب هجرة مسيحيي العراق ، ومن كان روادها الأوائل ؟.
- الشعراء الصعاليك في الجاهلية ، ( تأبط شراً نموذجاً ) .
- اللعنة التي تُلاحق العراقيين !.
- الجذور التأريخية لتحريم العمل في السبت اليهودي
- هل حررتنا أميركا حقاً ؟
- -أكيتو- .. عيد الربيع البابلي ، جذوره ، أيامه ، عائديتهِ
- حكاية ... لم تلفظها الأمواج بعد
- المسطرة الجنسية بين الحلال والحرام
- نقد النقد ، حول مقال السيد سيمون جرجي الناقد لمقال الحكيم ال ...
- الكلمات النابية الدخيلة في اللهجة العراقية الدارجة
- رحلة إلى تركيا والأراضي المقدسة - القدس
- جذور إقتباسات الأديان التوحيدية -- الجزء الأول
- شجرة عيد الميلاد ، بين دمعةٍ وإبتسامة
- نقد لسلبيات موقع الحوار المتمدن
- هل الأرض مُختَرَقة فضائياً ؟


المزيد.....




- آل الشيخ يكرم عائلة الراحل طلال مداح في -ليلة صوت الأرض- (صو ...
- حبس نجل فنان شهير في مصر لتسببه في حادث مروع
- الفيلم الأيرلندي (bunshes of inisherin)
- جديد الشاشة: فيلم «قائمة الطعام» .. كوميديا سوداء بمذاقات قا ...
- السينما الوجودية إنغمار بيرغمان نموذجاً
- كلاكيت: رحيل ايقونة السينما الإيطالية
- جمعية الفنانين التشكيليين تقيم معرضاً لترسيخ المنافسة الجمال ...
- كاريكاتير العدد 5361
- 15 فيلما عربيا تنافس على جوائز كبرى المهرجانات السينمائية في ...
- سيد قطب.. شخصية أدبية وفكرية شيطنها البعض وألهمت آخرين


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الحكيم البابلي - هَلَوينهم وهَلَويناتِنا !.