أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد العالم - كرسي الإعتراف (5)














المزيد.....

كرسي الإعتراف (5)


رشيد العالم

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


كرسي الاعتراف (5)
لمْ تسْمَع بسِحْركِ بَابلٌ، وَلا تَنزّلتْ بِهِ هَارُوتُ وَمَاروت، وَلا احْتوَاه الخَاتمُ السُّليْمَانِيّ، سِحرُكِ طيْفٌ وَديع، أسُامِرُه وَأنادِمُه، ألوذ بهِ كلمَا اللّيلُ أضْوَانِي، وَاعتصَرَنِي الشوْقُ، وَسَكِرَت بي الخمرُ حَتّى الثمَالة وَقالتْ:
مَجْنونٌ بالخَمْرِ مَنْ... بَعْدَ الهَوَى سَكِرْ
لنْ أقولَ مَا قاله الحَلاج : أدْنيْتنِي مِنك حَتى~~ ضَننتُ أنك أنّي
لكني سَأقولُ :
كنت ِ أنا قبلي
وَلازلتِ أنتِ أنَا
وَأنا أنْتِ
وَلن أقولَ : مَا قاله ابنُ الفَارضْ :
خَرجْتُ بهَا عَني إليْهَا، فلمْ أعُدْ...إليّ وَمِثلِي لا يَقولُ برجْعَةِ
لكني سَأنشدُ مِن ذاتِ القصِيدَةِ بَيْته:
طاحَ وُجُودِي فِي شهُودِي وَبنتُ عَن..وُجُود شهُودي ماحيا ً غيرَ مُثبَتِ

لمْ يَكن لِي شيخُ طرِيقة صُوفِيّة، وَلمْ أكن أذعِنُ لِمَا تَحْفلُ به الزوَايَا مِن طقوس ٍ وَشطَحَات ٍ وَريَاضَات جَسَديّة وَنفسِيّة ٍوَرُوحِيّة، وَمَا شغلت نفسِي يَوْما ً بفكّ طلاسِمِ أهْلِ الحَالِ وَالفتحِ وَالسّر، وَلا بألغازَ عِبَارَاتِهم، و خَفايَا حَرَكاتِهِم وَ سَكناتِهِم، لمْ أقرَأ " الكِبريتُ الأحْمَر وَالسرّ الأفخرُ وَالدّرَ وَالجَوْهَرُ" لابن العَرَبي، وَلا قَرَأتُ الفتحَ الرّبّانِي وَالفيضَ الرَحْمَاني، للغوث عَبدِ القادر الجيلاني، لكِنّي بَعْدَ الخُطوَةِ الأوُلىَ عَلى طريق الاعْتِرَافِ، تَصَوّفتُ فِي حُبّي لكِ، لبسْتُ جلبَابَ الزاهِدِين، وَألقيتُ عَنّي كلّي، فخَفّتْ رُوحِي إليْكِ، صِرْتِ شيْخِي وَ زاوِيَتِي، وَجلبَابِي، وسُبحَتِي الطويلة، صِرْتِ إمَامِي الغَائِبْ، وَمَهْدِيّ المُنتظرْ، صِرتِ مَسْلكِي في بُلوغِ شُهُودِكِ، وَمَنهَجِي فِي بُلوغِ حَضْرَتَكِ البَهَيّة.

بَدَأتُ أنظرُ بعَيْن ٍ أخرَى إليكِ، وَأدْرِكُ عُمقَ وُجُودك فِي ذاتِي وَ ناسُوتِي، بقلب ٍ مُفعَم ٍ بإيمَانِ الشيُوخ، وَإخلاصِ القِسّيسِينَ الذين تفِيضُ أعْيُنهُمْ مِن الدّمْعِ مِمّا عَرفوا مِن الحَق، وَبَرَاءَةِ أطفالِ البَوَادِي وَالرّيف، قَطعْتُ شوْطا ً فِي فهْمِ سِرّ الوُجُودِ، أدْرَكتُ أنّي لمْ أكنْ غَيْركِ، وَلمْ تكونِي غيْرِي، فِي عَالمِ الغيْبِ وَالشَهَادَة، أدرَكتُ أنّ صُورَة الوُجُودِ الحَقيقِيّ، تَتمَثلُ فِي صُورَةِ الوَهمِ الذِي لا تبْصِرُهُ عَيْنُ الحَكِيمِ إلاّ إذا أبْصَرَتْ الوَهْم.
وَمَا كانَ الكرْسِيّ الذِي ألوذ به، كُلمَا انسَلخَ الظلامُ، غيْرَ مِرْآةٍ، أبُوحُ لهَا بمَا شعَرْتُ به، فِي عَالم سَبَق الوُجُودَ بالمَاهِية، عَالم ٍ سَابق لذاتِه، عَالم كانَ حَيث لا زمَان وَلا مَكان، وجَاء بزمَان وَمَكان، عَلى حَدّ قوْلِ أبي حَامد الغزالي، قبلَ أن تلبِسَ الرّوحُ طِينة الأرْضِ، وَيَخمُدَ نورُهَا السّاطعُ، البهيجُ، وقبلَ أن تقيّدَ وَتنزل عَلى كرْه ٍ كما قال ابن سِينا في عينيته:
وَصَلت عَلى كرْه ٍ إليْكَ وَرُبّمَا .... كرِهَتْ فِرَاقك وَهِيَ ذاتُ تفجَع
سَأعترفُ وَأنا فِي اعترافي الخامسْ، بأننِي اشتقتُ إليْكِ، بأنكِ كنتِ الحَكيمَ الذي يُرْشِدُني إلى التنقيبِ عَنْ ذاتي فِي أعْمَاقِي، بعْدَ طمْسِهَا وَمَحْقِهَا، أنْ أكونَ مِثلَ المَاء حَسَبَ فلسَفةِ " مِينشيُوسْ" أصْعَدُ السمَاء، فأسْقطُ مَطرا ً، وَأصْعَدُ الجَبَلَ، فأسْقطُ شلالا.
أعْترفُ بأنكِ كنتِ آخَرِي الذي أجَالسُهُ فِي وحْدَتِي المُوحِشة، وَأرَاهُ أنى قلبْتُ طرْفِي وَقلبِي، وَأسْمَعُهُ فِي هَزيز الرّيحِ، وَحَفِيفِ الشجَر، فِي هدِيلِ الحَمَام، وسَليلِ الغزل، فِي هَدِير المَوْجِ، وَصَخب المَدِينة، وَازدِحَامِ البَشرْ..
أعْترفُ وَأنا لازلتُ فِي بدَايَةِ اعْترَافي، بأنّي خُنتُ وِحْدَتِي، لأنامَ فِي حُضْنِك الدّافئ، وأقطفَ من شفتيك زهْرَ الرَمان، وَزهرَ الفيُولا،
أعْترفُ بأنّي قضَيْتُ ليَاليَ عديدة، عَلى صَدْركِ.. رُبّمَا دُونَ إذنكِ
أعترفُ بأنّي أشتاقُ وَفِي قلبي لوْعَة ٌ،
لكنّ مَن فِي حَالتِي الآنَ
صارت تُذاعُ لهُ أسِرارّ

EMAIL/ [email protected]
FACE/ rachid elaalem



#رشيد_العالم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرسي الإعتراف (4)
- كرسي الإعتراف (3) - هايكو -
- كرسي الإعتراف (2)
- كرسي الإعتراف (1)
- لم أكن ملاكا ولا شيطانا
- حوار مع الأديب عبد الواحد العرجوني
- في ذكرى رحيل جبران خليل جبران
- حوار مع الروائي محمد العرجوني.
- عيون جبران خليل جبران
- لم يعد للنبوة صوت
- عن الزهد وإبقاع العصر
- قصص قصيرة جدا ً
- وكذلك سولت نفس الخرافة
- من أشكال التطرف الغربي والعربي
- جسد يتفتت على جسد
- فلتبقى كما شئت حاضرا غائبا
- صوفية التيه
- لم تكوني أول ولا آخر من أحببت


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد العالم - كرسي الإعتراف (5)