أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد العالم - كرسي الإعتراف (2)














المزيد.....

كرسي الإعتراف (2)


رشيد العالم

الحوار المتمدن-العدد: 4576 - 2014 / 9 / 16 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


كرسي الإعتراف (2)
بَعْدَ ألفِ ليلة وليلة، لمْ أسْلمْ مِن حُلم ٍ يَنهَشُ عِظامِي بنهَم وشبَق، ولم أسُق شهرزادي إلى الجَلاد، ولم تنتهِي قصّتي مَعَها بَعدُ وَلم تبدأ، لكنني كل ليلة، أسُوقُ نفسِي إلى زِنْزَانة تزمَامَارْتية ٍ، إلى كرسِي اعتِرَاف ٍ مُلتهِب، أجَلّدُ نفسِي بأنْ لا أعترف، وأتلذّذ بِمَازوخِيّتِي وَسَادِيّتي. ومَاسُوتشِيّتِي.
بَعْدَ ألفِ ليلة وليلة، مُنذ الليلة الأولى التي سَافرنا فِيهَا مَعا ً فوقَ بسَاط مِن سَحَاب، لمْ تمْسِكنَا لاجَاذبية الفضَاء، وَلم تسْجُنّا جَاذبية الأرض، بعدَ هَذا الإسْرَاء الافتِرَاضِيّ وَالمِعرَاج السّرَيَالي، الذِي ارتقينا وتسَامَينا وَبلغنا فِيه المَلكوتِ الخَالد، و سَرَينا إلى َحَضرةَ الأسرَار، ومَهبِط الإلهَام، كمَا سَرى البَدرُ فِي دَاج ٍ مِن الظلم، لمْ أدر كيفَ عُدنا، ولا كيف رحَلنا، كيفَ سَرَينا ولا َكيفَ عَرجْنا، بَعدَ ألفِ ليلة وليلة إلى سَمَاءِ الحُلم الأوّلْ.
مَثل كرسِيّ الاعتِرَاف مرة ً أخرَى أمَامي، لكن، هَل يَجُوز الاعترَافُ والأسْقف غائب ؟ والدّيرُ خَال ٍ مِن القسَاوسَة والرّهَابنَة والكهَنَة ؟
ما عَسَاي أقولُ وَأنتِ لمْ تمُدّينِي بَعدُ " بسِرّ الأفخارْستيا " هَل أبوحُ بمَا قلته، فِي كرسِيّ الاعتراف الأول، الذي كنت فيهِ غائبة ؟ أم أنتظر حَتّى تكونِي مَعِي ؟ لنأكل مِن يدِ أسْقفِنا الغائِب، خُبْز َجسَدِنا الغاَئب، ونرْتشِفَ خَمْرَتنا المُعَتّقة المَعْصُورَة مِن كرومُ دَمِنا، فنكونَ أصْفى وأنقى مِثل مِلح الأرضِ، كمَا جَاء فِي سِفر "متى "
جَميلٌ أن يَكونَ للعَاشِق، كرسِيّ يَعترف فِيه، أمَامَ مَعْشوقَتِه. لكِن الأجْمَل أن يجلِسَا معا ً عَلى كرسيّ وَاحِد.
فيعترفا معا ً، وَتقطرَ دُمُوعهما عَلى كرسيَ ٍ وَاحد.
ليَرْتشفا بَعد قُبْلة التوبةِ خَمْرة ً رُوحية تقطر عَلى قلبيهما مِن السّمَاء، فيَغسِل العُشاق رجْليْهِمَا بمَاء ِ الرّحمَة، وينشفاهما بحَريرِ الخَلاص، وهالات المحبة الصافية، ليقبلا بَعدَ ذلك رِجلين مُبَارَكتين وُلدَتا مِن جَديد، لتخطوا نحْو الخلاص، نحوَ الشمس، بظل وَاحِد، لكي لا تعُودا إلى كرسيّ الاعتراف.
قد يبدُو هَذا البَوحُ حُلما ً آخر، خَطيئة ً أخرى، لم تُولد مَعِي، لكنني قد أكونُ وَالدا ً لمُضغَتِهَا، أظنك تسمَعُ بوحِي الشريد، لكنك لم تستوعِبْ فلسَفة جنوني بَعدُ، وَلا جُنونَ فلسفتي، سَأتجنبُ وصْف الشعَرَاء، لكي لا أخونك بمَا انبثق مِن العبَارَات، وَلكي لا أخونني بما انبثق مني من عبارات.
قلتُ لكِ في الاعترافِ الأوّل، أنني قد لا أصَاحِبك في هَذا الحُلم مَرّة أخرى، لكنني فيمَا يبدُو لي كنتُ عَلى خَطأ، حِينما وصَفته بالحلم، مثلما يصِفه الشعَراء، الذين هم في كلّ وَاد ٍ يَهيمون،
لم يكن حُلما، إنما كان اليقظة التِي تسْبُقُ رَعْشة العَاِشِق/ المُذنِب، وانكسَاره وَهوَ يمْشِي بخطىً ذليلة نحو كرسيّ الاعتراف.

EMAIL / [email protected]
FACE -;- rachid elaalem



#رشيد_العالم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرسي الإعتراف (1)
- لم أكن ملاكا ولا شيطانا
- حوار مع الأديب عبد الواحد العرجوني
- في ذكرى رحيل جبران خليل جبران
- حوار مع الروائي محمد العرجوني.
- عيون جبران خليل جبران
- لم يعد للنبوة صوت
- عن الزهد وإبقاع العصر
- قصص قصيرة جدا ً
- وكذلك سولت نفس الخرافة
- من أشكال التطرف الغربي والعربي
- جسد يتفتت على جسد
- فلتبقى كما شئت حاضرا غائبا
- صوفية التيه
- لم تكوني أول ولا آخر من أحببت


المزيد.....




- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد العالم - كرسي الإعتراف (2)