أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - موسى وجولييت الفصل السادس عشر














المزيد.....

موسى وجولييت الفصل السادس عشر


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 4573 - 2014 / 9 / 13 - 14:18
المحور: الادب والفن
    



أقفل ياكوفُ، أبو يوسُفَ وجولييتَ ونوري بالتمني، على بعض العمال العرب أحد مستودعات اللحم، وغمغم منفوخًا بالرضى. هو البحر. الامتداد. والعمال العرب أرخص وأنفع. هم على قلبه أغلى، وهو يعرف كيف يخفيهم عن إذن العمل هؤلاء البلهاء. الحكومة في جيبه، وهو يلعب على الحكومة. وأصبحت حكاية جولييت وموسى حكاية التوازن بينه وبين الحكومة بانتظارِ أن يُطْلَقَ سراحُ نوري. مضى ياكوفُ، أبو الكلِّ، بأطنان اللحم المتراكم. كانت الديدان تزحف في الدم وعلى الشرائح، فابتسم القوي ياكوف. كيف لا يبتسم، هو، ملك اللحوم؟ سيطعم الأفواه. بقوة المال صانع آماله. بقوة المال القويّ. بقوة القويّ الأقوى. بالقوة بكل بساطة. وهؤلاء هم الصراصير العرب الذين يقفل عليهم الباب كالدواب الذبيح. فهو لحم على لحم، شرائح على شرائح، وأنهار الدم تفيض. هؤلاء هم الصراصير العرب الجوعى!
في حلبة ملوك إسرائيل كلهم سواسية. هكذا العبيد. يا لسعادة قلب الملك! ويا لصولته وهيبته وجبروته! هكذا تأخذ الإرادة معناها الأسمى. إلا أن جولييت تقلب التوازن، والديدان الزاحفة في اللحم الباحث عن مجد الأفواه الجوعى تحيد نحو الهدف التعيس، فتزداد سعادة. وبالمقابل، رأى موسى فيها حاجةً إلى العيش وشرطًا للمحتل، فسوّغ لها أمرًا كان محظورا، وجعل بينها فرقًا وبين عربٍ أخرى قذرة الآباء والبنين، فمن بين العرب هناك أيضًا يهوذا. كانوا فلسطينيين بالصدفة، وكانت الصدفة سيدتهم قبل أن يصبح ياكوف سيدهم. نظر ياكوف في أخلاق بعضهم، فوجدهم قذرين في أخلاقهم: جشعين منافقين وخوافين! ونظر في أشكال بعضهم، فوجدهم قذرين في أشكالهم: وجوههم متجعدة هاماتهم مستضعفة وكلماتهم واطية! يبصقون في الطريق وعلى الوطن، وخميس العهد لهم ذَوْبُ الخراء. قال عن أسماء، ابنة عم موسى، إن أسماءَ شيءٌ آخرُ غيرُهم، لربما كانت أمها ككل القذرين الآخرين، أما أسماء، فهي شيء آخر. أسماء شيء كريم. يعرف ياكوف هذا، ويتجاهله. لا يريد أن يرى في أهل موسى إلا الصورة التي تسعده وترضيه.
ترك القوي ياكوف سوق تل أبيب، والليل أنشوطة مدماة. رفع رأسه إلى نجمة تائهة، وحاول الإمساك بها دون أن يفلح. قطع شارع أللنبي الضيق، ووصل إلى ساحة أللنبي الواسعة. كانت السيارات قليلة، لا أحد في الساحة على التقريب. وعادت جولييت إلى خياله في ثوب عرسها الأبيض كعادتها طائعة، فابتسم هنيئا. وبينا هو على عتبة نادي أدريانا، دب انفجارٌ هائلٌ قادمٌ من السوق، فهرع إلى النار ليراها، وهي تلتهم مستودعه. كان يعرف. هم غريموه. ها هو دم سالومون يشتعل. دقت النار أبواب السماء، وجاء رجال الشرطة وجنود الجيش. اكتشفوا جثث العمال العرب لهبا، فذهب القوي ياكوف إلى مكتب الجنرال، وقال:
- سنقول إنها عملية فدائية.
اضطرب الجنرال أو، أن ظله الذي اضطرب:
- ولكنها ليست عملية فدائية.
ألح القوي ياكوف:
- سنقول إنها عملية فدائية.
وصمت، ثم أضاف موضحا:
- إنها الوسيلة الوحيدة لإقفال ملف لا نريد فتحه، وسيصدق الناس.
- أتظن ذلك؟ أتظن أنهم سيصدقون؟
أطلق ياكوف، أبو الناس، ضحكة رنانة، وقال:
- الناسُ هنا ملائكةٌ يصدقون كل شيء!
- والموتى؟
- أي موتى؟ هؤلاء العرب لم يكن لديهم إذنٌ بالعمل. لا أحد منهم مسجل في دفاتركم. هؤلاء عمال من عندنا، وهي عملية فدائية، وعلى الحكومة أن تقوم بعملية ردع بالمقابل، تلقن فيها درسًا للإرهابيين لا يُنسى، فترفع من شعبيتها، ويكون حدب الرب عليها. هل أكذب، يا جنرالي؟ في سبيل أرض إسرائيل مسموحٌ الكذب. نحن نعمل على أساس كذبة كبيرة، وهؤلاء الملائكة الطيبون الشرفاء هم أدواتها، بعضهم جاهز على تقديم روحه عن طيب خاطر، باسم هذه الكذبة الكبيرة، وبعضهم الآخر نجبره إجبارا، فكذبتنا مطلقة، حلت محل كل الحقيقة. هل توجد حقيقة أخرى غيرها؟ لا توجد هناك سوى حقيقة ناقصة علينا جعلها كاملة، فلا يغب عن بالك أن أرض إسرائيل لشعب إسرائيل، مهما كانت اللغة، لغة الجنرالات أو لغة المتعهدين.
قال الجنرال مفكرا:
- ولكن... التوراة تشدد على القيمة العليا لحياة الإنسان، فيدركُ الثمرُ ما لا يُدْرَكُ سِرُّه ولا يدركُ المرءُ ما يدركُ!
فصحح القوي ياكوف:
- لحياةِ الإنسانِ اليهوديِّ أولاً وقبل كل شيء، أيها الجنرالُ الإنسانيّ!
وبعد أن تنحنح وتفحفح، أردف:
- هي إذن عملية فدائية، وهؤلاء لم يتخلوا عن الإرهاب، وها نحن نحذر العالم الحر ليعرف أنه شتان بين أقوالهم المخادعة وأفعالهم الدموية، فيعود العالم الحر إلى حظيرتنا، ويبقى ذبيحة خطايانا السابقة واللاحقة.
وبعد أن تشخشر وتبخبر، انتظر القوي ياكوف عند الباب قليلا، ثم قال للجنرال:
- لا تنس وعدك بحضور حفل زواج ابنتي جولييت، أيها الجنرال!
- لن أنسى.
- إلى اللقاء إذن، أيها الجنرال!
وصفق الباب من ورائه.
في اليوم الثامن، دعا موسى هارون وبنيه وشيوخ إسرائيل، وقال لهارون خذ لك عجلاً ابنَ بقرٍ لذبيحةِ خطيةٍ وكبشًا لِمُحْرِقَةٍ صحيحين، وقدمهما أمام الرب. وَكَلَّمَ بني إسرائيل قائلاً خذوا تيسًا من المعز لذبحِهِ خطيةً وعجلاً وخروفًا حوليين صحيحين لِمُحْرَقَةٍ وثورًا وكبشًا لذبيحةٍ سلامةً للذبح أمام الرب وَتَقْدِمَةً ملتوتةً بزيت، لأن الرب اليوم يتراءى لكم. فأخذوا ما أمر به موسى إلى قُدَّامِ خيمةِ الاجتماع، وتقدمَ كلَّ الجمع، ووقفوا أمام الرب. فقال موسى هذا ما أمر به الرب، تعملونه فيتراءى لكم مجد الرب. ثم قال موسى لهارون تَقَدَّمْ إلى المذبح، واعمل ذبيحةَ خَطِيَّتِكَ ومُحُرَقَتِكَ، وكَفِّرْ عن نفسك وعن الشعب، واعمل قربان الشعب، وكَفِّرْ عنه كما أمر الرب. فتقدم هارون إلى المذبح، وذبح عجل الخطية الذي له.


يتبع الفصل السابع عشر



#أفنان_القاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسى وجولييت الفصل الرابع عشر
- موسى وجولييت الفصل الخامس عشر
- موسى وجولييت الفصل الثاني عشر
- موسى وجولييت الفصل الثالث عشر
- موسى وجولييت الفصل الحادي عشر
- موسى وجولييت الفصل العاشر
- موسى وجولييت الفصل الثامن
- موسى وجولييت الفصل التاسع
- موسى وجولييت الفصل السابع
- موسى وجولييت الفصل السادس
- موسى وجولييت الفصل الرابع
- موسى وجولييت الفصل الخامس
- موسى وجولييت الفصل الثالث
- موسى وجولييت الفصل الثاني
- موسى وجولييت الفصل الأول
- ظاهرات ما بعد الحرب في غزة
- سميح القاسم الولد الرديء
- جثتان
- حوار بين جندي ومقاتل
- دمع


المزيد.....




- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...
- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - موسى وجولييت الفصل السادس عشر