أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر ثابت - أسمعُ صوتكِ














المزيد.....

أسمعُ صوتكِ


ناصر ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4571 - 2014 / 9 / 11 - 01:09
المحور: الادب والفن
    


أسمع صوتَكِ
نص: ناصر ثابت

أسمعُ صوتَك في المدى البعيد
صوتاً مخملياً رناناً
ألفتُه كثيراً، وحملته معي من الأزمان البعيدة
أسمعُ الصوتَ
وأمتطي صهوة الامنياتِ، ولكنني أحاول ألا أسقطَ في شَرَك الجمال.
قلبي يخضرُّ من غيثِ الأصواتِ الجميلة
قلبي يسقطُ في وادٍ سحيقٍ، ملونٍ بالهوى.
أسمعُ صوتَك، تخاطبينَ شخصاً آخرَ، تخاطبينَ شيئاً آخرَ، وتعطين القادمَ من بلادِ التشاؤمِ فرصةً لكي يراجع نفسه
أراجعُ نفسي، ولا أتغير.
الصوتُ يأتي من بعيدٍ
يسقطُ فوقَ زجاجِ المكانِ الداخلي ويرنُّ رنيناً جميلاً، موسيقياً، محبباً.
أسمعُ صوتَك، أتذكرُ سوءة الفراغ، فتتصدعُ الجبالُ والصخورُ، وتذوبُ هياماً وانبهاراً.
أما أنا فأسمعُ، ولا أعبأ كثيراً بتفاصيل الكلام التي تملأه. ما يهمني هو الاستمتاع بالجمال، بالموسيقى القادمة من الغيابِ خلفَ حاجزٍ زجاجيٍّ سميكٍ.
أحبُّ أن أراكِ، ولكنني الآنَ أكتفي بسماع الصوتِ.
لا تهمني، الآن، صورة الجسدِ الممشوقِ الذي أريده ولا يريدني. فقط أسمعُ الصوتَ وأرتمي فوقَ سحابته، ليحملني إلى مناطقَ لا أعرفُها من ذاتي. من تفاصيلي الغائبة في الهباء.
أريدُ أن أتلاشى في الحدود المشرقة لهذا الفرح السري. لهذا الهدوءِ، ولهذه الابتسامة الدائمة، والنظرة الجانبية التي تمتلكُ شيئاً ساحراً لا يدركُه سوى هوانا العبثي.
أسمعُ صوتَكِ، فأنتصرُ على صفاتي الفاخرة. حزينةٌ أنتِ، مثلي أنا، وكلانا يتكاملُ في رياضةِ الروح، كأنه سماءٌ مثقلةٌ بالغيومِ الخصبة.
الصوتُ يمتلكُ رائحةَ العشقِ الطرية. رائحة الجاردينيا، والسفرجل المعطر. أسمعُ صوتَكِ، وأسمعُ صوتَ ملائكة العشقِ في نفس الوقت. كأنني أرتمي في حضنِ فراشةٍ لا تقلقُ من جنونها، وعبثها المَرِحِ اللذيذ.
واليومُ الذي لا أسمعُ فيه صوتك يمر عادياً، وباهتاً. كأنني أفتقد شيئاً ما. كأنني أفتقدُ حكاية ما. كأنني أسير في رحلةٍ مشتتة، لا صعودَ فيها ولا نزول. ولا مشيَ على عتبات القلب الشهي، الذي كنا سنقضمه،لو التقينا، كتفاحةٍ ناضجة.
تضحكين، فتضحكُ الكلمات على السطور في النص الطويل. تضحكُ زهراتُ الياسمين المتناثرة على الخَضارِ الممتد. تنضجُ إناث الغيرة، وينضجُ الرقصُ، والإحساس الرفيع.
أسمعُ صوتك، أسمعُ صوتَ روضةِ أطفالٍ صاخبةٍ بالضحكات، واللَّعِب، والمداعبات. أسمع سيرةَ الأمل الحقيقي. أسمعُ أشجار القيقبِ تهمس في أذن الغيم، وأسمعُ أسئلة الجبال التي تظل معلقة بلا إجابات.
أسمعُ شجر الكلامِ الخفيف، وعنفوانَ الريح الطرية، ونداءَ المساءِ عليَّ لأشاركَه فنجانَ قهوة صوماطرا، في حضرة اللحظة العابرة.
أسمعُ صوتَ الزمن يمر خفيفاً لطيفاً هذه المرة على غير عادته. فأقول له انتظرني حتى أنهي موعدي. أو اذهب وسألحق بكَ وألتقيكَ في ساعة متأخرة من الهوى.
أسمعُ صوتك أصيلاً يظللُ الأصيلَ،
وفاخراً يبعثُ على الفخر،
بهياً، هانئاً، رطباً، مشتتاً، جامحاً، طفلاً، شرساً، ماطراً، غنياً بالنبوءات، ويستفزُّ الشعر ليقول:
تعاليْ نشتري من متجر الله قطعة بوظة لذيذة نلحسُها معاً كالأطفال، ونضحكُ حين تظلمنا الأقاويلُ والأهازيج!
23-4-2014



#ناصر_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألمٌ حقيقيٌّ على تقاطع الطرق
- نظريات المؤامرة... بين الحوار والإقناع والسخرية..
- دربٌ طويلُ
- هباء
- في سان هوزيه، أمضيتُ بعض الوقت مع ذكرياتي النيئة
- قهوة تستحضرُنا
- أكرر نفسي
- حلم بحرف الغين
- غبشٌ خفيفٌ


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر ثابت - أسمعُ صوتكِ