أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر ثابت - غبشٌ خفيفٌ














المزيد.....

غبشٌ خفيفٌ


ناصر ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4392 - 2014 / 3 / 13 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


غبشٌ خفيفٌ
شعر ناصر ثابت


تأتي وفيكَ تواطؤُ الموتِ المؤجلِ
يعتريكَ الشوقُ للإسم الجديدْ
أو يعتريكَ الخوفُ والحذرُ الشديدْ
لك قلبُ عصفورٍ
وروحُ زنابقٍ منسيةٍ في آخرِ الوادي
وقامةُ سنديانٍ من حديدْ
لك قلبُ طفلٍ
وابتسامةُ غيمةٍ
وضميرُ آلهةٍ
وحزنُ فراشةٍ تاهت على درب الوجودْ
تأتي إلى لغة الجمالِ العذبِ
لا تتذكرُ الموتَ القديمْ
وتقولُ إن الناسَ ماتوا مرةً أو مرتين
و كلُّهم ذاقوا بلا شكٍّ حفيفَ الإندثار
أو حاولوا أن يخرجوا من ذاتِهم
حتى يعودوا في المساءِ الى السديمْ


والموتُ فيكَ قضيةٌ جاءت من التاريخِ
يبدو ناصعاً ببياضه
ومعطراً بالشمسِ
محمولاً على بحر الخلودِ بزورقٍ قلقٍ
وأحلامٍ ندية
الموتُ حفلٌ باذخٌ
تختارُه الحوباءُ كي ترتاحَ من هذا العناءْ
لتقولَ في فخرٍ عظيمٍ إنها لمستْ هَيولى الكونِ
في زمن التجلي والغيابْ
كالنيزك الحيِّ الذي اخترقَ الضبابْ
واختارَ ان يمشي على خيطِ الندى
هو لحظةٌ لعبورِنا الآتي إلى أرضِ الفراغ
حيثُ المكانُ، بلا مكانٍ
والزمانُ بلا زمانْ
غبشٌ خفيفٌ، ثم تقتربُ الحقيقةُ من مسامعنا
ونخسرُ ذكرياتِ الجاذبية
غبشٌ خفيفٌ ثمَّ تنهارُ القيودُ
ولا يعودُ هناكَ سقفٌ للتواطؤ
ونحلُّ كلَّ معادلاتِ الذاتِ
نكتشفُ المجاهيلَ القديمةَ والجديدة
تتلعثمُ النُظُمُ التي جثمتْ على التاريخِ
يرتبكُ الغمامُ
يصيرُ حُرَّاً كالرذاذ
تتواطؤُ الأشواقُ، لا نتذكر الماضي
ولكنْ، نلتقي أشباهَنا في موعدٍ خلفَ الجدارْ
يبدو خرافياً،
ولكنْ، نلمسُ الغيبَ اللذيذَ بكفنا البيضاءِ
حتى لا نعودَ إلى الحياة
هذا هو الموتُ المؤجلُ
يلتقيكَ على ضفافِ النهرِ
حينَ تكونُ مفتوناً بأنغامِ السؤالْ
وتقشِّرُ الأحلامَ مثل البرتقالْ
ماذا ستفعلُ وقتَها؟
ماذا؟
وهل أعددتَ شيئاً من قصائدِكَ الجديدةِ كي تقدمها إليه؟
بل هل حملتَ له الهدايا، والرُّشا
هو لن يمسَّكَ
لن يُسببَ أي ضيقٍ أو ألمْ
فالموتُ يخرجُ من تفاصيلِ الحشا
ويظلُّ صلباً كالإرادةِ والوجومْ
يأتي ويأخذُ صوتَكَ الشعريَّ والذاتيَّ في سُحُبِ الرحيلْ
يلقيكَ في أحدِ الحقولْ
وهناكَ تقطفُ من مناديلِ الجداولِ ما تشاءْ
هو حالةٌ كالطهرِ، كالخصبِ المعطَّرِ، كالنقاءْ
هو قمةُ البوحِ الطريِّ
وقمةُ النزفِ اللذيذ
وهو الفكاكُ من الزمن
وهو الخروجُ من الأسى والجاذبية
هو عشبُكَ الملكيُّ، يهطلُ من جوانبِه الندى
هو موطنُ الألوانِ والنومِ الشهي
هو فجوة في حائطِ اللاوعي
او هو نشوةُ الشعراء والمترددين
وهو التألقُ، والتسامي، والولوجْ
هو كالتراتيلِ التي سقطتْ من التوراةِ سهواً
هو لذة في التجربة
هو سقطةُ الأهواءِ في أحضانِ هاويةٍ من الهذيانِ
أو هو فكرةٌ في اللانهائياتِ
واللغةِ النبيَّة
الموتُ شيءٌ باذخٌ
رطبٌ، أنيقٌ
فوضويٌّ، ربما
لكنه يمشي مع الإيقاعِ إن قلناهُ نثراً يافعاً


يبقى هو الشيءُ الوحيدُ الواضحُ المفهومُ في هذا الوجودْ
وهو الحقيقةُ إن دخلنا أرضَه كحديقةِ الرؤيا
لكي نجدَ المكانَ، بلا مكانٍ
والزمانَ بلا زمانْ


23-5-2013



#ناصر_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- محمد إسكندر بعد إلغاء حفله في سوريا: لم أحمل سلاحا وأدعو لفت ...
- اتهام فنان مصري بسبب شهيرة.. وبيان يكشف التفاصيل
- -داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي- مسرح الإسكندرية يعيد إحياء ...
- روبن ويليامز في ذكرى ميلاده الـ75.. الكوميدي الذي أضحك العال ...
- موسيقى ورقص وسينما.. موسكو تفتح نافذة على ثقافات أمريكا اللا ...
- مصر.. تحرك برلماني لتفعيل -حق الأداء العلني- يثير خلافًا بين ...
- العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع في الجمهورية العراقية الأولى ...
- تغاريد تحت القصف.. كيف يوثق الأدب ذاكرة أطفال غزة؟
- -في مرآتي- يحصد جائزة -الكوكب الذهبي- في اختتام الأيام الوط ...
- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر ثابت - غبشٌ خفيفٌ