أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مبارك أباعزي - المهدي المنجرة.. أبدا اعتذاركم إليه لن يصل














المزيد.....

المهدي المنجرة.. أبدا اعتذاركم إليه لن يصل


مبارك أباعزي

الحوار المتمدن-العدد: 4550 - 2014 / 8 / 21 - 21:10
المحور: الادب والفن
    


مات المهدي المنجرة، مات حسرة على وطن جروحه استعصت على الاندمال، مات ميتة المثقفين، ميتة تلك المخلوقات الآدمية التي تعطي دون أن تنتظر مقابلا، مات كما يموت كل رجل عظيم، شامخا، وكبيرا، وبكثير من الصمت، وبقليل من الضجيج والفقاعات التي يحاط بها السياسيون عادة.
مات الرجل دون أن تصدر منه أنة استنجاد، فقد كان يعرف أنه أقوى، تماما كما كان في زمن قوته وقدرته، من كل غواية، ومن كل أشكال الإغراء، لأنه كان سيد المواقف التي لا تتململ، وصاحب المبادئ التي لا تشيخ، ورغم أن ذلك جلب عليه الكثير من الويلات، من قبيل منعه المتكرر من إلقاء محاضراته كما يذكر في كتابه "الإهانة في عهد الميغا إمبريالية"، وغيرها من المضايقات، إلا أنه كان كسائر المثقفين الجادين، مقاوما شرسا للضغوطات.
كان الرجل يفكر بكثير من الجدية في سبل إخراج بلدان العالم الثالث من التخلف الذي نخر بقايا الخلايا المتبقية من عقلية أبت إلا أن تداري قبحها بمساحيق زائلة، لكنه أدرك أن الأمر يحتاج إلى أكثر من قلم، وأكثر من حرب. ولابد أن تأخر بلدان العالم الثالث اقتصاديا هو من الأسباب الكبرى التي تجعل أي اجتهاد جديد، مهما كانت قيمته، يصبح غير ذي قيمة، تماما كما حصل معه عندما تحدث عن صدام الحضارات ولم ينتبه إليه أحد، فحتى عندما أفصح "صمويل هنتغتون" عن نظريته، أصبح الجميع يتشدق شرقا وغربا بهذا الفتح العلمي الجديد، متناسين أن رجلا فذا يتواجد بينهم، كان قد تحدث عن الأمر برصانة كبيرة، ولحسن حظه أنْ اعترف له هنتغتون بالسبق في مؤلفه "صدام الحضارات".
في حياته المهنية، كان يرفض تقلد المناصب السياسية، لأنه يعتقد أن ولوجها سيغير من شخصه كما حدث مع الكثير من أصدقاء النضال والطموحات الكبرى، لهذا بقي قابعا في الظل، رافضا لكل أشكال الظهور الإعلامي، بسبب من عدم استقلاليته التامة، فالقناة الثانية، تابعة لفرنسا، وتمول من قبلها لترويج نمط من السلوك وتسويغ أفكار معينة ونشر ثقافة ذات طابع خاص. وفي فترات كثيرة من حياته عرضت عليه مناصب سياسية كثيرة ورفضها، وكان يصرح في لقاءاته الصحفية بامتناعه عن الظهور في أية قناة مغربية حتى يتأكد من تمام استقلاليتها، وقد قال ذات حوار: «سبق لي أن شغلت مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية، لكن القناة الأولى حاليا تابعة لوزارة الداخلية، وأنا أرفض المشاركة في أي برنامج فيها ما لم تكن مستقلة، والقناة الثانية محطة للدفاع عن الاستعمار الثقافي الحضاري بالخصوص، وفي شكل غير مباشر هي للدفاع عن بعض الأغراض. لم أتعامل مع القناتين ولا قنوات الخليج أيضا، و"دول البترودولار" وأرفض التعامل معها أو حتى زيارتها، أعرف جيدا خبايا الإعلام المغربي وما سيأتي مستقبلا «أكفس» مما سمي بالإصلاح أو التغيير».
وفي مسيرته الفكرية، كتب المنجرة مؤلفات عديدة، منها: "قيمة القيم"، و"الإهانة"، و"الحرب الحضارية الأولى"، و"حوار التواصل"، و"عولمة العولمة"، و"انتفاضات في زمن الذلقراطية"، وغيرها من المؤلفات ذات القيمة العلمية الكبيرة.
مات المنجرة وكل ما فكرت فيه أثناء نعيه، أن الوطن مهما اعتذر إليه، فحتما اعتذاره لن يصل إليه، ومهما أرسل من رسالات التعازي، فليس عليه إلا أن يعزي نفسه على فقده لقامة فكرية عظيمة. إن أوطاننا المأسوف عليها لا تتذكر مثقفيها إلا حين يغادرون للمرة الأخيرة، وآنذاك فقط تقول إنهم كانوا.. وكانوا.. دون مجيب.



#مبارك_أباعزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسَاليبُهم في صنَاعَة الاخْتِلاف
- النقد الأدبي الأمازيغي
- سيكولوجيا المثقف
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (7)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (6)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (5)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (4)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم(3)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (2)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (1)
- تباين العقلي والميتافزيقي في دعاوى الإعجاز العلمي
- ثقافةُ المنْعِ في الخِطَاب الدِيني
- التكفير والتقتيل.. لعلك تفهم يا أبا النعيم
- العلمنة في التراث الإسلامي


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مبارك أباعزي - المهدي المنجرة.. أبدا اعتذاركم إليه لن يصل