أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين بوركة - فعل الترجمة














المزيد.....

فعل الترجمة


عزالدين بوركة

الحوار المتمدن-العدد: 4537 - 2014 / 8 / 8 - 18:10
المحور: الادب والفن
    


يتسم فعل الترجمة في المغرب بقلته بالمقارنة مع باقي الدول الأخرى ، لا يتعلق الأمر هنا بكون أن فعل الترجمة رهان صعب يستحيل تطبيقه فقط ، بل يعود الأمر للوعي السياسي و الثقافي و خاصة مند عهد الحماية الفرنسية باعتبار أن اللغة الأجنبية هي لغة الذات مثلها مثل اللغة العربية و الأمازيغية..
وهذا لا يمنع اعتبار الترجمة جسر تعبره الذات للقاء الثقافة الآخر و فكره. و كون فعل الترجمة نافذة نطل عبرها على فكر الآخر، "[....] تصور الجسر هو الأروج و لا يمكن إنكاره، وهو الأكثر استعمالا على المستوى الإعلامي خاصة أنه يخدم بعض البناءات الفكرية الرائجة، ولكن تصور المرآة [...] يظهر فيه مدى التمكن من ادراج الآخر، و بخاصة لغته، اعتمادا على لغة الذات و على امكاناتها. وفق هذا المنظور، تعتبر الترجمة عنصر بناء الذات، و للغة، بوصفها مُعبرا أساسيا عن هذه الذات. و من جانب آخر، الترجمة هنا قد تكون تدويتا للآخر، يصير الآخر فينا، و هكذا ينبني التعدد [..]" 1 .
إن كان فعل الترجمة تدويتا للآخر، فإن النص المترجم ينتقل من تراث خاص بلغة معينة-الأصل- أو بحضارة معينة ليصبح تراثا يخترق لغات أخرى، و حضارات أخرى.. مما يساهم في إغناء التراث الإنساني، و الانخراط في العقل الكوني.
وكل الإبداعات الأدبية و العلمية التي عرفت طريقها للترجمة، أمست تراثا للإنسانية جمعاء.. مما يجعل من فعل الترجمة فعلا انسانيا، يربط بين الحضارات محاولة في فهم بعضنا البعض.
فكما أن فعل الترجمة فعل اعداد الشيء للاستعمال الكوني(2)، فإنه لا يخلو من صعاب لتحقيقه مما يجعل منه كما أسلفنا الذكر رهانا صعبا.. فانتقال فعل الترجمة من لغة إلى أخرى قد يجعل من الصعب الحصول على العبارة التي انطلقنا منها.. و لا يقف الأمر عند هذا الحد فإن أخدنا اللغة العربية مثالا سنجد أن بنية و تركيب الجملة في اللغة العربية قد تأثر بباقي اللغات نتاجا للترجمة الحرفية و تأثرا ببنية اللغات الأخرى المترجم عنها..
وفعل الترجمة كما يتسم بفعل أمانة النقص فهو أيضا يتسم بفعل خيانة اللغة و هذا نتاج لما يسميه (بول ريكو) " استدراج القارئ إلى المؤلف و استدراج المؤلف إلى القارئ"، مما يلولد قصور عن استحالة خدمة هذان الفاعلان: المؤلف و القارئ..
هذا نتاج لنقل النص من لغة إلى أخرى، أي من سياق فكري و ثقافي إلى سياق آخر مختلف عنه، إلا أنه مما يضمن التواصل رغم تعدد اللغات، وحدت العقل الإنساني.
ففعل الترجمة يزيد من الآفاق المحدودة، كما أنه يوسع مجال التفكير و الإنتاج.. بنقل الفعل إلى فعل كوني وإنساني.
نجد البعض يقول أن قوة اللغة تكمن في قدرتها على التعبير عن المنقول عن لغات أخرى: و تكسب اللغة قوتها هذه عن طريق الترجمة..
فلا محيد إدن عن الترجمة، لتقريب الإنتاج الإنساني-بتعدده- و الفكري و الثقافين بين كل الثقافات و الحضارات اغناءا للعقل الإنساني و للفعل الكوني..

(1) عبدالمجيد جحفة-قاف صاد 2011 ص 184/182 نحن و الترجمة
2) نفس المصدر



#عزالدين_بوركة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحية الحلاج
- يد تعلم الحب تعاليمه
- هذا كل شيء
- تسبيح الباتول
- الحلاج مأساة عاشق
- أسئلة الثقافة وتدبيرها: الرمزي والتنموي في المجتمع المغربي *
- أوثار بور
- الأثر الفكري للمهدي المنجرة
- المثقف و الحركة والصورة الكاذبة : ردا على صورة
- قاتل هليودي
- قفطانك محلول:
- حزن عمودي
- جينالوجيا الأخلاق : دراسة في أصل الأخلاق و قلب القيم
- جيهان
- مشهد لا يتوجه اللوفر
- على باب الجامعة
- الجدار
- يغادرني العالم
- شعر الشمس
- تصفيات صغيرة


المزيد.....




- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين بوركة - فعل الترجمة