أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -أودنيس وعشتروت- فؤاد الخشن














المزيد.....

-أودنيس وعشتروت- فؤاد الخشن


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4529 - 2014 / 7 / 31 - 19:12
المحور: الادب والفن
    



هذه الملحمة صادرة في عام 1965، عن دار مكتبة الحياة، بيروت، رغم عدم شهرة الشاعر "فؤاد الخشن" إلا انه ترك إنتاجا شعريا استثنائيا في الساحة العربية، فقد استطاع في هذا الديوان ان يجمع العديد من المسائل، أولا الأسطورة " بعل/ أودنيس/ تموز وعشتار/ عشتروت/ أنانا" فالملمحة الأسطورية تم تقديمها للشارع العربي، بصورة تتماثل تماما مع طبيعتها، فعناك مشاهد الحب وإلقاء بين عشتار وتموز، تكاد تكون صورة متطورة عن تلك التي جاءت في الملحمة الكنعانية، وكأن الكاتب عاش في عصر الأفكار والمعتقدات الكنعانية القديمة، وليس في القرن العشرين.
لكن مقدرته على إبداع والدخول إلى النص الأسطوري، وفهمه لكافة التفاصيل، ووجوده في منطقة ريفية، تتماثل مع تلك التي وجدت فيها الملحمة، والتي عايشها كاتبها الأصلي، جعلته يقدم لنا عملا أدبيا وأسطوريا في أنا واحد.
تمكن الشعر من النص الملحمي، وبتفاصيله الدقيقة، يجعل كتابه "أدونيس وعشتروت" نصا ملحميا أسطوريا بامتياز، وهنا هو يتماثل مع العديد من الشعراء الذي كتبوا أو ترجموا ملاحم وأساطير قديمة، فمن يقرأ النص يتعرف على الفكر الملحمي لما يسمى "ملحمة البعل" .
وإذا نجح الكاتب في تقديم النص الملحمي بطريق تلاءم والنص القديم، بلغة عربية معاصرة، فقد نحج أيضا في إعطاء الطبيعة حجمها الموازي في النص الملحمي، بمعنى ان الكاتب كان يتوازى في كلامه بين النص الملحمي والطبيعة، من هنا كان كتابه متقن، ومذهل في صياغة النص الملحمي، والمزج بين اللغة الطبيعة، التي تعد إحدى العناصر الأساسية في فكرة الملحمة، وبين الأسطورة الأدبية.
فبعد ان يقتل "أودنيس" ويمسي النهر باللون الأحمر، يرسم لنا الكاتب الطبيعة الجدباء، التي تحن إلى خضرتها ولونها البهي،"لي في الأرض حبيب
ذوب القلب حنينا
أن طواه الحزن
أمسى الكون مغموما حزينا
وبكى الغيم الرمادي
الضفيرات شجونا!
ناشرا في الأفق ورودا
احمر يهمي سكونا" ص80.
كم انه يقدمها لنا بعد عودة "أودنيس" بصورة زاهية أخاذة، ولا يكتفي بهذا الأمر، بل يربط الطبيعة وانتظارها للحياة، بعشتار المرأة التي تتلهف بشوق للقاء الحبيب "أودنيس"
"أغدق الخير على الأرض
وأصناف الغلال
وانثر الزهر نجوما
تزدهي فوق التلال
أيقظ الشهوة في الناس
للذات الوصال
لليالي الحب والسكر
وسرحات الخيال" ص1126 وهذا الربط بين الطبيعة والحب يعد احىد أهم الميزات لهذه الملحمة الشعرية الخالدة.
بهذه الشاكلة تم الربط بين المرأة التي تنتظر حبيبها وبين الطبيعة، وهذا يعد أمرا فريدا في الأدب، النصوص الأدبية التي استطاعت ان تربط تقلبات الطبيعة بالحياة الإنسانية، أو بالآلهة الأسطورية محدودة، وهذا ما جعل من ملحمة "فؤاد الخشن" عمليا استثنائيا في الأدب العربي.
الكاتب استطاع ان يقدم لغة خاصة بكل شخصية في الملحمة، فهناك صوت لعشتروت، وصوت لأودنيس، وصوت للكاتب/ الراوي، من هنا نستطيع القول باننا أمام عمل شعري استثنائي، يجمع بين الطبيعة، والحياة الإنسانية، والأسطورة معا، فهو كتاب يعد ذخرا في الشعر العربي الحديث.
رائد الحواري



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغباء العربي
- -آه يا بيروت- رشاد أبو شاور
- القبيلة والعشيرة وفلسطين
- حلم
- إلى الامام
- -تحت سماء الجليد- جاك لندن
- بيروت جمعتنا وغزة شتتنا
- -رواية جنون الأمل- عبد اللطيف اللعبي
- -بحيرة بين يديك-محمد عفيف الحسيني
- -ما وراء النهر- طه حسين
- الوحدة والتجزئة
- -سأكون بين اللوز- حسين البرغوثي
- خلط الاوراق
- في انتظار المخلص
- رواية -عين الدرج- عباس دويكات
- الفرق بين الحالة السورية والحالة العراقية
- رواية -نجمة النواتي- غريب عسقلاني
- -هواجس الاسكندر- أكرم مسلم
- -يد في الفراغ- احمد النعيمي
- رواية -الأم- مكسيم غوركي


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -أودنيس وعشتروت- فؤاد الخشن