أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجوى أم عائشة - صديقاتي(1)














المزيد.....

صديقاتي(1)


نجوى أم عائشة

الحوار المتمدن-العدد: 4525 - 2014 / 7 / 27 - 19:58
المحور: الادب والفن
    


(ب)
غابت عني ملامحها بعد التخرج ..حيث لم تكن من ضمن صديقاتي المقربات ،
كنا نلتقي فقط عند باب الجامعة أو في مدرجاتها ..
كان البشر دائما يعلو محياها وكأن لها من اسمها نصيب ، حلوة الحديث وإن كان هذا الحديث جد قصير معها ، وطيبة المظهر..
وتشاء الصدف أن نلتقي مرة ثانية كمدرّستين في " مؤسسة تعليمية خصوصية" ..بعد تسع سنوات ..
كانت هي أقدم مني ،تعمل بشكل رسمي هناك لأنها لم تحظ بوظيفة عمومية مثلي .
مازلت أذكر لحد الآن كيف أصبحنا مقرّبتين أكثر ..
نلتقي أثناء الفسحة ،نتبادل أطراف الحديث ، تسألني عن بناتي ، تهتم لأمر دراستهن .. وتهاتفني ليلا كلما طلبت رأيي الديداكتيكي في تدريس نص من النصوص ..
وكم كان يحلو لي أن أتلقى منها عبارة شكرها المعهودة: " الله يحفظك أختي نجية " ..
.
.
كما لازلت أذكر اليوم الذي كانت تهدئ فيه من عصبيتي خلال نشاط مدرسي شاركتني في تأطيره ،لأن المشاركين لم يلتزموا بالهدوء والتعليمات خاصة عند حضور بعض شباب البرنامج التلفزيوني "كوميديا" كضيوف شرف خلال هذا النشاط..
.
.
وحصل أيضا أن أصبحتُ مدرّسة لابنها البكر ، و كنت أحيانا أشكو لها من تقصيره أو شغبه ..الشيء الذي كان يشعرها بغصة وخجل أمامي.
.
.
بعد ثماني سنوات من العمل سويا في هذه المؤسسة الخصوصية ، تصبح صديقتي مديرة على رأسها بعد أن فتح صاحبها فرعا آخر ، ويحصل أن أُقصى -أنا- من العمل هناك.

كلّمتُها بالهاتف وتلعثمتْ حينما سألتهاعن السبب ، فهم كانوا يهاتفونني كل بداية موسم دراسي للالتحاق ..
لم يكن جوابها عبر الهاتف مقنعا بالنسبة لي ..ففكرتُ في الاتصال بها مباشرة ..
التقينا عند باب المدرسة فقد كنتُ أنفتُ من أن أحدثها داخلها ..صافحتني بحرارة ..وعانقتني بحرارة ..حتى ظننتُ أنها تداري شيئا عني من شدة حفاوتها بي .
باركتُ لها المركز الجديد كمديرة ..لكنها كانت حزينة ..حدثتني عن تخوفاتها خاصة بعد انسحاب بعضهم ، بسبب القرارالذي اتخذته وزارة التعليم في حق كل مؤسسة تعليمية خصوصية إذا ثبت أنها تستفيد من خدمات أي هيئة تدريسية عمومية.
كنتُ أستمع لما تقول لكني كنت مغتاظة رغم كل شيء ولم أبال لأي قرار ولا لانسحاب الآخرين ..فأنا لم أستسغ هذا الإقصاء ..بعد كل هذه السنوات.. ولم يكن الأمر ماديا ساعتها بالنسبة لي ..فقط كنت أريدها أن ترد على أسئلتي التي تستهدف الأسباب الحقيقية ..
لم تعرف ماتقول ..أقسمتْ لي أنها حدثتْ صاحب المؤسسة عن الأمر واصفة له جديتي في العمل و نشاطي وضرورة الاحتفاظ بي ..لكنها لم تنجح في معرفة حقيقة الإقصاء الذي طالني .

اقتنعتُ بماقالت أو هكذا خيّل لي.. وقلتُ لها :" الخيرة فيما اختاره الله، لاتهتمي صديقتي ، كوني بخير!"
فردت كالعادة :" الله يحفظك أختي نجية " ..
ودعتها وعدتُ إلى حال سبيلي ، لكن الفراق هذه المرة كان أبديا .. فصديقتي صاحبة القلب الطيب ،الابتسامة الرقيقة والوجه الملائكي ماتت فجأة بعد لقائنا الأخير بأسبوع ..
.
.
هذه المرة لم تغب ملامحها عن جفوني ولم يخل حسي ...

هذه المرة غابت عن دنياي كشمس تغيب في يوم نحس ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صديقاتي (2)
- صديقاتي(3)
- على صفحة الرابطة المغربية (الالكترونية)


المزيد.....




- الأوركسترا السمفونية في ملتقى الثقافة الموسيقية في اتحاد الأ ...
- بعيدا عن الكباب والكراهي.. مطاعم كابل الحديثة تغير ثقافة الط ...
- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجوى أم عائشة - صديقاتي(1)