أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي المدن - السياسة والأمل














المزيد.....

السياسة والأمل


علي المدن

الحوار المتمدن-العدد: 4524 - 2014 / 7 / 26 - 17:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(إلى صديقي الشاعر والكاتب مهند يعقوب)

هل تمثل قضية تدخل الدولة في الاجتماع البشري "مسلمة" لا داعي للارتياب بشأنها، أم أنها "إشكالية" لابد من فحصها باستمرار للتقليل من آثارها السلبية المتزايدة؟ وهل بإمكانها (بأجندتها وسياسييها)، أو يُنتظر منها، أن تتجاوز نفسها كمفهوم وكجهاز، أنشئ بدافع الهيمنة، لتسهم في صناعةِ إنسانٍ سوي؟
لقد تصور كارل بوبر أن الدولة واحدة من أكبر مصادر الشرور في العالم، وأنه كلما سحب الإنسان ملفا من يدها وتولى إدارته بنحو حر ومستقل كان أقرب لتحقيق سعادته. كانت أنظار "نبي" الليبرالية قد أبصرت نسخة من الدولة هي الدولة الماركسية في صيغتها اللينينية الستالينية، الوليدة عن المفهوم الهيجلي عن الدولة، وهي في نظره دولة عقيمة وشمولية وتدميرية. جاءت ملاحظاته بعد قرون من تأسيس الشعوب الأوروبية للدولة بمفهومها الحديث .. بعد مخاضات عسيرة وتجارب مريرة من النجاح والفشل .. في بناء الجيوش واستراتيجيات الحروب وتطوير القوانين وتشكيل أنظمة الإدارة ونمو الاقتصاد وظهور الثراء وتقدم التعليم وازدياد الوعي وانتشار الحريات واستتباب الأمن ... إلخ. كان متوقعا أن يحلم بضرورة التحرر من الدولة نفسها! بعد أن أدت مهمتها وانحلت في مؤسسات يمكن للاقتصاد الحر أن يديرها بمفرده. ولكن في مجتمعات أخرى لم يتعرّف عليها بوبر، وربما لم يكن معنيا بها، حيث أنماط الحياة، في جُلِّ أشكالها، تعود لما قبل القرون الأوروبية، هل تلقى تلك الملاحظات نفس المستوى من الجدارة أيضاً؟ في ظل تجمعات بشرية تختلف حول هويتها وحدودها وقيمها وأهدافها .. شعوب تعجز عن رسم برنامج ناجح لنهضتها .. شعوب تجهل معنى المواطنة وتطبيق القانون، ولم تستوعب من جرعات التحديث إلا حمى الاستهلاك وثقافة الترفيه .. هل تتمتع آراءه بالبريق نفسه كما هو الحال في سياقها الأوروبي؟ هل يعود إضعاف الدولة خيارا واردا؟ طيب، لنتخيل أننا نفعل ذلك!! ما عساه يكون البديل؟ الشركات الاستعمارية العابرة للقارات؟ أم القطاع البدائي للشركات الوطنية الخاصة؟! من سيقود عملية تحديث هذه التجمعات وعقلنتها من قيود الذهنيات المعرقلة؟ هل ستعود الفوضى خلاقةً أيضاً مع ما يتميز به واقعنا الحالي من فجوة، بل فجوات، بين شرائح (ولا أقول طبقات) الشعب في الدخل والتعليم والتربية وغيرهما؟! لقد استوعب بوبر ما بوسع الأخرين تسويقه من عبثية باسمه؛ لذا نجده يتحدث لاحقا، تحديدا عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، عن أهمية تدخل الدولة من أجل إقامة نظام تشريعي حديث وتطبيق للقانون، وأنه لا سبيل لإرساء الاقتصاد الحر دون تدخل للدولة محددٍ بهذين الأمرين، لينتهي بالقول: إن (الفارق بين دولة محدودة التدخل ودولة واسعة التدخل لا يعتد به مقارنة بالمجتمع الذي له نظام تشريعي ومجتمع لا يمتلك مثل هذا النظام) (درس القرن العشرين: ص55) وإننا دون هذا النظام التشريعي والسلطة الملتزمة بفرض القانون نقع ضحية للرشوة والفساد والسرقة. خاتما مرافعته بقائمته الشهيرة للأولويات الموضوعة على طاولة السياسي، وهي مثلث: (السلم (اللاعنف)، والحد من الانفجار السكاني، والتربية)، ولا شيء حظي بعناية بوبر كعنايته بالتربية وإعداد الأجيال القادمة.
لقد كتب العروي إحدى جمله الرائعة فقال: (لا يحصل تقهقر فكري وثقافي في مجتمع ما إلاّ عندما توصد أبواب الأمل في وجه النخبة الحاكمة) (خواطر:95) ويمكن أن نضيف لعبارته: (وسياسي) دون أن يقلل ذلك من صحتها. إن الواقع السياسي لتلك النخبة يشكل رافدا لا ينضب للنفسانية الاجتماعية الكئيبة والناقمة لشعوب منطقتنا، وما لم تتخلى تلك النخب عن تفاؤلها الرومانسي والدعائي المبتذل لصالح التفاؤل الواقعي المجسد في ممارسة شفافة وتخطيط ذكي، فإن تنامي مشاعر الإحباط لن تكف عن إرهاقنا أبدا.
هذه ضرورة علمية، وواجب وطني، وليست مجرد توصية.



#علي_المدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس فيلسوفا
- متى يكون السياسي فاشلا؟
- الأساطير المؤسسة للعمل السياسي في العراق: السياسة كحرفة
- هل يؤسس الإلحاد مذهبا إنسانيا في الحب؟ نقاشات تنموية في فضاء ...


المزيد.....




- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...
- الولايات المتحدة ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب و ...
- استطلاع: أكثر من نصف الإسرائيليين يخشون الإفصاح عن جنسيتهم ف ...
- تصعيد جديد في البحر الأحمر.. -الحوثيون- يعلنون استهداف ناقلة ...
- -حدث أمر لا يُصدّق-.. نتنياهو يتهم إيران بمحاولة اغتيال أحد ...
- بعد قرابة 5 عقود.. واشنطن ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية ...
- إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة ال ...
- أرمينيا تستعد لتقديم طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. ومو ...
- الولايات المتحدة تجهز حملة تستهدف حوالي 200 ألف شخص
- موسكو تتهم لندن بالانخراط في حرب أوكرانيا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي المدن - السياسة والأمل