أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرياد إبراهيم - ومِنهُم من اتّخذَ مِنَ الدّين سِتَارَا














المزيد.....

ومِنهُم من اتّخذَ مِنَ الدّين سِتَارَا


فرياد إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 4504 - 2014 / 7 / 6 - 21:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ومِنهُم من اتّخذَ مِنَ الدّين سِتَارَا

بقلم :فرياد إبراهيم

لا ادري كم هم الذين يؤدون الفرائض ومنها الصيام محضا خالصا لوجه الدين لا لوجه الدنيا؟ لا أشك ان هناك من هم فعلا من هذا الصنف الديني ، ولكن هناك من يتّخذ من الدّين ستارا لتحقيق مأربه الشخصي ، فيسلك أسهل السبل لكسب ثقة الناس، فيفعل ما يروق له سرّا وما يروقُ لهم جَهارا.ومنهم من اتّخذ من الدين سُلّما الى الدّنيا فكان مرائيا مكّارا.
الرعيّة على دين راعيهم ، والرّاعي يرقد مع الجواري ليلا ويصوم ويصلي امام الملأ نهارا.
يستمد من عزة الخالق عزة له ، الويلَ ، فمن يخرج عن طاعته كمن خَرج عن طاعته ، أرجُموهم بالحِجَارة وفي الآخرة يُحشَرون كُفّارا.
وطالما ما كان خطباء الجوامع او ورجال الكنائس والصوامع خَدَمَة واليَدَ اليمنى للقادة ما دامت الغاية واحدة : ترويض العامة وترغيبه وترهيبه ، ومن لا يتّبع طريق الهِداية التي وصفها الراعي كمن لا يتبع طريق الهَديِ التي وضعها الآله الرباني ، فلهم خزيٌ في الحياة الدنيا والآخرة، اضربوا عليهم حصارا .
الدين عادة اجتماعية محمودة، من لا يصلي ولا يصوم مذموم مدحور وينظراليه بارتياب وحَقارة . والصوم عادة اكثر منه عبادة ، ابرز مثل على ذلك: هو أنه حتى غير الصائم يَرشّ الأرض تحت قدميه رشّا ويرشق حواليه بالرذاذ المُنقض للصيام رشقا لا بالحجارة لكن ببِصاق النِّفاق، فلو امتنع الرجل عن القيام بواجباته الدينية فلم يلق من الجماعة الا نفورا واستنكارا.
ولو لم تصنع زوجته صنيعه فَسيُقالُ عن الأسرة في المحافل الأجتماعية والمجالس: فامّا الرّجل فمؤمن خيّر ورِع ، وامّا الزوجة فلا تخاف الله ، مذنبة، مكّارة .
امّا الموظف في الدائرة فيحذو حذو سيّده لا محالة ، وألا لما حاز على رضاه فيحرم من الإمتيازات –الخاصة- حتى ولو كان يفوق كل المؤمنين الصائمين – لو كان ربّ العمل صائما – مهارة.!
ليسوا قلة أولاء الذين يصومون ويصلّون خوفا وخجلا من البشر لا من الرّب الذي سلّط عليهم في الصيف الملتهب جوعا وضمئا، فزادهمُ على النّارِ نارا.
والاطفال ، وأسوة برفاق لعبهم ولهوهم البرئ، لا ينفكّون (يكخكخون كخككخة) : كخ ..كخ ..كخ ..كخ...في الشوارع والمدارس والبيوت ، فبالصيام يتظاهرون ، اي انهم لا يبلعون (البلغم) ولا المُخاط امام العامة خشية ان يراهم اولياء امورهم او معلميهم فينتقص قدرهم في عيونِهم ، وعيون الصبية الصائمين حقا ، وذويهم واولاد الحارة .
اما البورجوازيون المثرون ، أولي الاصول ، ، ابناء الاشراف ، كما يدعون ، والذين باجدادهم ومآثرهم يتباهون ، فلو سألت هؤلاء هل انتم صائمون؟ فيجيبك احدهم : هكذا وجدنا اباءنا يعملون واجدادنا الكرام يفعلون، يصومون رمضان كاملا بلا نقصان أوزيادة. وكأن الصيام في مذهب أولاء (شرّ لابد) منه فيلقي بالتبعية على اسلافه استخفافا واستكبارا.
وهناك الرجل الشيوعيّ الذي نفر منه الناس، الغنيّ الشحيح الذي لا (يبضّ حَجَرُه) كما يقول المثل، مالك افخم قصر في حارتنا آنذاك، فكاد ان يصيب تجارته الكساد الماحق وأبلغ الخسارة، لولا ان اتخذ له سبيل النجاة منفذا فتدارك وتدبّر بعقله ورأيه السديد فاشترى حصيرة للصلاة وألقاها على كتفه ، وارتدى جلبابا طويلا بيضاء اللون سالكا سبيل الصحابة ، وامسك في يده مسبحة اطول من مسبحة الامام والسيد والشيخ والحاج وأبي، وطفق يتمتم بأدعية وتلاوة آيات طوالا وقصارا ، رافعا صوته درجات كلما مر باب دار او التقى احدا من اهل الحارة .
واتّخذ سبيله نحو المسجد مرارا، وجهر بصوته الغليظ ب (لا اله الا الله ) في الأزقّة والطرقات جَهارا.ولو جاء احدهم في اي وقت يدقّ باب منزله طلع ابنه البكر عليه لينبأه بالنبأ العظيم : ابي الحاجّ يؤدي صلاته ، العفو العفو، هلا تفضلتم وعُدتم في وقت لاحق ، أثابكم الله، وكان يكرّر فعلته وقولته هاتين حتى ولو جئته بعد منتصف الليل في زيارة. وبمرور الزمن زادت ثقة الناس به فربحت تجارته وازدهرت ازدهارا. ولقي الترحاب ،أينما كان، بحرارة.
والشاب العاشق بدوره اتخذ من الدين وسيلة ، عريسا طالبا لعروسة، كان ردحا طويلا من الزمن محتارا . فَطَنَ اخيرا الى تكتيك الحاج التاجر فسخّر اسلوبه ، فسلك مسلكا سهلا مضمونا مختصرا ، فشق له طريقه الى قلب والد فتاة احلامه التقي النقي المحافظ المتشدد جدا بكل جدارة. فصلى في المصلى امام عينيه مَثنى وثلاث ورُباع وخُماس وسُداد وسُباع وثُمان وتُساع وعُشار حتى كلّت ركبتاه وقدماه، وحرص حرصا شديدا على ان يكون اولّ الوافدين الى صلوات الجماعة مع ابيه في مرأى ومسمع من ابي الفتاة الجّارة . فلم ينافسه في فنّ الرياء والتكلف سوى الحاج الثري، بيد ان صاحبنا لم يكن ملحدا ولم يملك متجرا ولم يعمل في التجارة. تجارته عروسته ، ولم يبغِ وراء جهده المبذول وسعيه المشكور ربحا ولا خسارة. ولم يكتف صاحبنا بهذا بل جاوزها فصام بدل الشهر شهرين، والثاني علاوة ، فنال بذلك رضا الوالد ، وفاز أخيرا بعروسته الجميلة بجَسارة وجَدارة ومَهَارَة و(شَطارة).

فرياد إبراهيم



#فرياد_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعذيب الطّفل بالصّيام حَرام
- الحجّ تذكير بِظُلم المَرأة و الحَيوَان
- (الكِيميَاوي) الأمْرِيكي أقوَى مِنَ(الفِيتو) الرّوسِي والصين ...
- (الكِيميَاوي) الأمْرِيكي أقوَى مِنَ(الفِيتو) الرّوسِي
- ألشِّعرُ أفيُونُ العَرَبْ
- من لحَسَ القِصْعة استغفَرَت له (حديث نبوي شريف)
- مَصِير الكوُردعَلى المَحَكّ
- شيركو بى كه س شاعر الانسانية
- وَطَنِي الآنَ فَتَاة -شيركو بى كه س
- وَطَنِي الآنَ فَتَاة
- ذُو عقلٍ بلا دِينَ أو ديِّن لا عَقل لهْ
- الصّومُ ..أعَادَةٌ أوْ عِبَادَة؟
- المرأة الغادرة
- وا دكتوراه ..!!
- أقوال وحِكم فريدة
- السّعودية بعد العِراق وسُوريا
- الدولة العِبرِيّة مع الدّولة الكُردية
- لمَاذا لايتعّلم العَرَب لغة الشّعوبِ المُجاوِرة ؟
- ( به رواس حُسينْ) غنّت بِلغَتين وأربَع لهْجَات
- رِجَال دين أو أفاعِي هرمة؟


المزيد.....




- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرياد إبراهيم - ومِنهُم من اتّخذَ مِنَ الدّين سِتَارَا