أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الحاج - بكائية.. لنيسان الذي رحل .....!!














المزيد.....

بكائية.. لنيسان الذي رحل .....!!


توفيق الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4471 - 2014 / 6 / 2 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


(في الذكري الاربعين لوفاة غريب فلسطيني )

تولد غريبا... تعيش غريبا.. تموت غريبا ...
يا انا ...عوليس*... يا انت ....الفلسطيني ...
عتبي عليك..ان غادرتنا فجاة...
لم تترك لنا وقتا كي نعد امتعة الرحيل ... لم تشعرنا بانك قد مللت الدار... لم تمهلنا حتى لالقاء نظرة...
تسحبت منا الينا فبكينا....كل شيء تجهزنا له الا الموت..اسقط في يدينا.....
يا لله رفقا بالغريب بن الغريب.... امهلني قليلا كي اقبل غمازتي الحبيب... اخاطبه كما كنا على الجوال بالساعات.....!!
* * *
يا بن العم.....
عرفتك هكذا ابن عم لي ... في حارة منسية من حارات بلوك (g) ... شاركتني تغريبة الهم والشقاء والماء والهواء مع رفقة البؤساء ... في حضرة المخيم ... جربت مثلي برودة الاطراف في كانون تحت بطانية بالية ..وجربت معي (صماتة السوافي) في تموز تشوى اقدامنا الحافية ونحن نطير الى بشيت التي لم نرها ..طائرات ورقية..!!
جربت مثلي طعم ان تكون لاجئا صغيرا ذليلا..بقميص ازرق ومخلاة ..حليق الراس ...يطاردك العبوس والحليب المالح والجبجب والفلفل الاحمر والدقة من (ام حسين) امام باب مدرسة الشيخ جبر...!!
كم مرة جمعنا رمضان صغارا امام الجامع بانتظاراذان( ابو العظم ) الى ان تفرح لنا مئذنة المسجد الكبير.. نهرول ونتجمع لاهثين على فطرة واحدة مع جد وجدة واب واعمام ..نلتهم ما تيسر بسرعة لكي نلحق بشهرزاد قبل ان يذبحها شهريار...!!
جريت معي ومع (غريب الدسوقي) في الازقة وراء الدحول واحمد حامل لقانو وسخنة الذرة السخنة..
ولعبت معي حدر بدروالصفط والسطة والبنانيروالسبع جورواشقح يادينار و...و....
كانت الليالي المقمرة تعزي المخيم البائس ..و كان الحب البريء لايزال يعشوشب في الصدور..
يابن عمي ..هل تذكر شجرة ام ياغي..؟!!
هل تذكر راديو عمك الحاج جبر..؟!! واغاني الثورة وصوت الشيخ عبد الباسط المختلط بتسابيح الفجر
كان سفرنا وقتها الى الله نقيا بسيطا....ولم نكن بحاجة الى تصريح من وزارة الاوقاف اوعظ مسيلمة..!!
كان حلمنا البسيط ان يعيدنا عبد الناصر الى حلمنا....غنينا للانتصار والسبايا... لم نكن ندري ان القسمة الضيزي لنا...وميراث الهزيمة..!!

* * *
يا بن عمي ... ارجوك لا تبكني قبل ان اسرد الرواية...
غادرتنا الى عمان دارسا.. وعدت بعد سنوات خاطبا ... لعبت الاقدار لعبتها وزوجتك اختي... اغلى ما لدي..وحملتك امانة انت حاملها الى يوم ان نلتقي... فارقتني في البدء لكن لله اشهد انك كنت الوفي في كل محنة ..وهذا يكفي
فتح الله عليك ففتحت بابك لكل قريب وبعيد...صارحتني كل مرة انك لا تحمل من غزة الا حبا ...فاحبك الله والناس ... اشتقنا اليك...فشوقتنا اكثر ببساطتك... ونكتتك... قضينا معا على التليفون ثم الجوال وقتا بالساعات كانه دقائق ..حتى مناكفاتنا على الفيس عن الاخوان والسيسي كان لها طعم شايي المحبب بالنعناع ونكهة قهوتك المفضلة بالحبهان...!!
نبهتك اكثر من مرة الى النجاة بنفسك من اكلات ام جبر الفاتنة بالرياضة كل يوم ...لكن شغلك ساقية لا تهدا و الحياة لا ترحم ...وكانت صحتك يا بن عم تخدعك...
امنت بالله وان الموت حق.... لكنني صدمت كما صدمت بوفاة ابي...كنت اتوقع ان يكون النعي لاختى... لكنه اللا متوقع يسخر منا ويغافلنا في كل مرة....
لكم يحز في نفسي انك في غربتك لم تشهد موت امك وابيك واعمامك... وكانك في اربع عقود كنت عوليسا ااااخرمن لحم ودم..!! وكم من عوليس في هذا الشعب المغرب الغريب..!!

* * *
يابن عم ....ها انت تفارقتنا على غير استئذان كعادة الطيبين .. تركت اشياءك ..حقائبك.. زوجك.. ابناءك.. احفادك... لتقابل قبلنا مولاك بثوبك الابيض الجديد ...!!
هنيئا لك.....مع اربعين دمعة لم و لن تجف...
تركتنا ..لكي نعتاد غيابك ربما بعد عام او اعوام ...وربما لا يغادرنا حضورك.. مهما سافرت بنا الايام
انشغلنا بك عنك فالذكريات لا تموت حتى بموتنا...!!
هنيئا لك بما قدمت واخرت ... هنيئا لك بسر اسديته...وعلن بذلته ...وليرحمك الله ويغفر بقدر ما وسعت وما تصدقت .

* * *
اللهم هذا عبدك وابن عبدك...تقبله مطمئنا بين يدك.. اللهم هذي امانتك وقد عادت اليك...
اللهم انا احتسبناه غريبا استظل برحمتك ..فارحمه وانس وحشته..توكلنا عليك






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غلطة...وندمان عليها...........!!
- حمدين او سيسين..!!
- ميه مالحة ..ووجوه مصالحة.....!!
- قرآن...ليس للاكل او للقتل...!!
- ودع هواك.......!!
- ارحمونا...من هذا الخزي القاسي...؟!!
- بأي ذنب قتلت....؟!!
- موت.. وخراب ديار....!!
- هل الاخوان ..في خبر كان..؟!!
- الله يفضح عرضو....؟!!
- ومن اساء .....فعليها..!!
- تبليط.. وزواج.. وكفن..!!
- ومن الفيس..ما هبل..!!
- ممنوع لأقل من 18.....!!
- حصة تعبير..!!
- تخلف ..دكر..!!
- طبيخ بايت..!!
- ياااااااا طروش..!!
- من يدفع للزمار..؟!!
- ليس حبا...!!


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الحاج - بكائية.. لنيسان الذي رحل .....!!