أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد عدنان - الشعر الجديد














المزيد.....

الشعر الجديد


سعيد عدنان

الحوار المتمدن-العدد: 4456 - 2014 / 5 / 17 - 09:17
المحور: الادب والفن
    


الشعر لابد أن يكون جديدا، فيه روح عصره ،من أمل ، ورجاء ، ومخافة ، وفكر ، ولا بد أن يرى الشعراء العالم بأعينهم ، وأن يسمعوا أصواته بآذانهم ؛ فإن لم يكن كذلك كان نظما ليس له من الشعر إلا قالبه .
وكذلك كان الشعر في أزمانه كلها ، فلما أطل هذا العصر منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان الشعر يغادر ما وقع فيه من انفصال عن مجرى الحياة ، خلال قرون انقطع فيها الإبداع ، ويقترب شيئا فشيئا من نهر الحياة .
وعندما يقترب الشعر من وقائع الحياة لا بد أن تكون له طرائق جديدة في الأداء تختلف عما هو متوارث من أساليب .
ولقد هيأ الاتصال بالأدبين الفرنسي والإنكليزي للشعر أن تكون له رؤى جديدة تصحبها طرائق أداء جديدة .
وكان من ذلك أن عرف الشعر العربي المسرح فخرج قليلا من تاريخه الغنائي ليلج بنحو ما إلى الدراما وتصوير الصراع ، ولقد كان من أثر ذلك أن نفذ النزوع الدرامي إلى الشعر الغنائي ، وصار من مطامح الشعراء أن يبنوا قصائدهم على حكاية تدور ، وعلى شخصيات يجري بينها ضرب من الصراع ، على نحو ما ، وقد اتضح ذلك في شعر شوقي ثم العقاد والأخطل الصغير ، وآخرين اتجهوا بشعرهم نحو روح العصر .
غير أن خطى التجديد كانت متسارعة ولا تريد أن تقف عند حد ، وكان من ذلك أن بدا لبعض الشعراء أن يتخلوا عن القافية الموحدة ، وأن يجعلوا قصائدهم متنوعة القافية ، ورأوا في ذلك ما يبعد الشعر عن الرتابة ، ويجعله أقرب إلى إيقاع العصر ، ثم بدا أن كسر رتابة القافية ليس كافيا ، وأن انتظام الشعر في نسق البحور المتوارثة يحد من انطلاق الشاعر في خوض تجارب جديدة تتطلب سعة في الإطار الموسيقي ، فجرت محاولات للخروج على نظام البيت ، وجعل نظام التفعيلة بديلا منه بلغت ذروتها لدى نازك الملائكة وبدر شاكر السياب ، وأتت أكلها على أيديهما . وقد انفتح للشعر العربي أفق جديد ، وأتيحت له تجارب جديدة لم تكن له من قبل مما جعل له مفهوما جديدا غير ما كان له من مفهوم قديم ، ذلك أن المفهوم إنما يبنى على الشعر وتستقى عناصره منه ، وكلما تغير الشعر وامتدت آفاقه تغير مفهومه ، وكلاهما لا ينبغي أن يكون ثابتا جامدا مادامت الحياة في صيرورة لا تنتهي .
وإذا كان الشعر العربي في تراثه يقوم على الغنائية والنزوع الذاتي ، فإنه أصبح يتسع لعناصر من الفكر ، وضروب من الدراما ، وأشياء من تصوير الآخر والتحدث عنه ، وشرع الشعراء ينأون عن الغنائية لكي يستوعب شعرهم المجتمع وما يصطرع فيه ، ويتأمل أركان الوجود الإنساني ؛ فكان البياتي وخليل حاوي وصلاح عبد الصبور وأدونيس فضلا عن السياب والملائكة ، وكل منهم له منزع يأخذ به في معالجة الشعر محاولا استيعاب العصر واستشراف آفاقه .
واتسع الشعر أيضا لعروق من النثر تمتد إليه ، واتسع مفهومه من أجل ذلك فلم يعد الوزن شرطا لازما لا يتحقق الشعر إلا به ، ووجد شعر يقوم بالصورة واللغة الموحية ، والمفارقة ، والتوتر ، ويخلو من الوزن كالذي برع فيه محمد الماغوط وتوفيق صايغ وأنسي الحاج وزاوله أدونيس أحيانا .
وقد صحب ذلك كله نحو من الغموض مما جعل القارئ غير المتمرس لا يقبل عليه ، ولا يجد فيه ما كان يجده في الشعر القديم من تقرير واضح للحقائق ، وكان على الذائقة القديمة أن تتدرب على تذوق الشعر الجديد وأن تعرف طرائقه في الأداء .
غير أن منحى في الشعر الجديد كان يتجه إلى الحياة اليومية ويتناول مفرداتها وتفصيلاتها من خلال منظار الشاعر كالذي يمارسه سعدي يوسف إذ يسعى أن يجد الشعر في أشياء ووقائع يومية مألوفة لا ترى فيها النظرة العابرة ما يستدعي التأمل ، لكنه يرى ما تنطوي عليه من شعر يسري في ثناياها .
لقد اتسع مفهوم الشعر غير أن الصورة ، واللغة الموحية ، التي تنفتح على آفاق ومعان كثيرة ، بقيت تمثل جوهره .
ومع ذلك ، وربما بسبب منه ، شرع جمهور الشعر يتضاءل ، وينصرف القراء عنه إلى أنواع أدبية أخرى يجدون أنفسهم فيها كمثل القصة والرواية .
ومن أجل أن ترجع للشعر مكانته ، وأن يسترجع قراءه لا بد من أن تكون التجربة الإنسانية مدارا له بكل ما لها من حيوية ، وتدفق ، وحرارة ، إلى جنب عنصر الثقافة والفكر . والشاعر الماهر هو من يستطيع التأليف بين الفكر والوجدان في نسيج القصيدة ...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرد في شعر الجواهري
- عدنان العوادي
- حياة شرارة
- لويس عوض .. أيضا
- علي جواد الطاهر
- إبراهيم الوائلي
- الجرجاني .. الشاعر أو ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
- لويس عوض الناقد
- أحمد أمين
- محمد حسين الأعرجي
- عبد العزيز المقالح
- عبد الرزاق محيي الدين
- زكي نجيب محمود... الناقد
- في معنى ألأسطورة
- التقاليد الجامعية
- الشيخ محمود محمد شاكر واللغة الانكليزية
- الثقافتان
- جميل سعيد 1916-1990
- عبد الباقي الشواي
- عبد الحميد الراضي


المزيد.....




- لشكر: - كورونا لن تكون مبررا لإقصاء الاتحاديين من المشاركة ف ...
- خط -الكاليجرافي- ينتشر بين فناني قطاع غزة
- مزواري: وهبي يتلون من أجل استوزار عابر
- الفنان رشوان توفيق يكشف تفاصيل أكبر مأساة في حياته
- ضمن فعاليات مهرجان -باو! واو!-.. فنانون عالميون يبدعون بالرس ...
- البيجيدي يتهم نزار بركة بالسطو على إنجازات الحكومة السابقة
- فنان فلسطيني من غزة يحول مشاعره من القضايا الخلافية إلى أعما ...
- أفلام عالمية منتظرة للغاية في مهرجان القاهرة السينمائي 2021 ...
- بالتصفيق.. برلمان البام يصادق على تشكيلة وهبي للمكتب السياسي ...
- العُمانية جوخة الحارثى تفوز بجائزة المعهد العربي


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد عدنان - الشعر الجديد