أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - خالد عزالدين - ابو على شاهين - الحلقة الاولى















المزيد.....

ابو على شاهين - الحلقة الاولى


خالد عزالدين

الحوار المتمدن-العدد: 4445 - 2014 / 5 / 6 - 13:59
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


ابو على شاهين - الحلقة الاولى

اعداد:- خالد عزالدين

أبو علي شاهين .. مسيرة شعب
من المؤمنين رجال...
رحل الرجل ...
حضر الرجل ...
الموت مشكلة الأحياء ..
أما هو فقد قال وصيته المقاومة وأودعها الأحياء ..
قال كلَّ ما أراد رصاصاً وتحدياً وصلابة، ..
وكان لا بدّ لكي يكتمل أن يرحل كما رحل الشهداء ..
دون أن يبدلوا تبديلا ..
«إنا لله وإنا إليه راجعون»
شكــر وتقدير
لا تنهزم الأمم عندما تنكسر دباباتها، ولكن عندما تُصاب بالأمنيزيا وتنسى تاريخها، وتقطع معه، ذلك أن الذاكرة هي الجينات الحافظة الناقلة لسمات ومقومات الأمة، وهي الضامن لتبرعمها وقيامتها وهي الحافظة لها من الفناء مهما كان الدمار ومهما كان العناء،والذاكرة هي كل الكيمياء البشرية لشعب ما على مدار حيويته في سياقه، وتشمل فيما تشمل آثاره وأشعاره، أشواقه وقيمه وتمثله وعمرانه، أسماءه وحكايات السهر، ضحكاته ودموعه، موسيقاه وأهازيجه، فرحه وبكاءه، حزنه وإخفاقاته، انتصاراته وانكساراته، لهجاته والكلمات الخارجة عن السياق، نزقه وترفه وفقره، انتشاؤه بالياسمين ورائحة النباتات، مستفزات حيائه، انفعالات روحه وارتدادات جسده وارتعاشات وجدانه على قرارات أمواج الطرب والطقس وانحناءات الجغرافيا، كتاب المذاقات، خفقة الحب، خيوط الغزل، أول اعتقال، وحديثٌ صامتٌ إلى تينةٍ بجانب الجدار، بصمة الصوت واللانهائيّ في العيون، الثابت والمتحوِّل، مزاجها الجمعي، صورة روحها وهي تنسجها على الصدر وتغزلها على القمر وتغنيها في مواسم البذر والحصاد، هو أوسع من اللانهاية التي تحيل إلى النقصان، لأنه اكتمالها الذي يفتح من كل فجٍّ عليها بكامل الاكتمال، والذاكرة ليست مفردات، لكنها التلاقح والتراكب المفتوح والمتحرك في الزمان لكل الذرات، وليس هذا الكتاب الذي بين يدينا إلا اجتهاداً في محاولة الذاكرة، ليس قصة مناضل ثائر بقدر ما هو محاولة قراءة إنسانٍ بوجدان إنسان في فيوض الذاكرة وفتوحاتها الفلسطينية، وهو جهدٌ نتقدم به للأيام العربية الفلسطينية ليضيف إن استطاع سطراً إلى سفر ذاكرتنا، وهو إنجازٌ ما كان ليكون لولا توفيق الله، وجهد كثيرين تشجعوا له وساهموا في إنجازه، وهم بالإضافة إلى من حرروه كثيرون ممن أبدوا النصح والملاحظات وشاركوا في التصحيح والتدقيق اللغوي والتاريخي، ولا أملك إلا أن أخصّ بالذكر الجهود المميزة للدكتور عبدالنور بوخمخم، والدكتور أيمن عبد العزيز شاهين، والدكتور سليم الزعنون، دون أن يقلل هذا من فضل كثيرين غيرهم لا يتسع المجال لذكرهم، لهم جميعاً الشكر والامتنان، ويكفي الجميعَ منا شرفُ ولذةُ التوقيع على جملةٍ غير عابرةٍ في الذاكرة.
****
في حضرة غياب هذا العظيم..
نمر في ذاكرة البندقية ورائحة أرضنا وصباحات الجبهة الساخنة.
حينما تلمع عصاه في نقطة وعينا..نستجمع حقيقة وجودنا كثورة.. وطفولة.. ورغبة في الاتكاء على عكاز الختيار أبو علي شاهين..لنبكي على أنفسنا من بعده..أو نغرغر بضحكات النصر الذي وعدنا به مرارا.
ابو علي شاهين...
لم يكن ذاته..
كان نحن.
وكان صخبنا.. وطهارة بيارات بلادنا..وقصة اللاجئين الخارجين من قرى النكبة.
انه رجل بلحم ودم..مضي كالمنشار يقص قضبان الزنازين
هو ما نقرأه في الميثولوجيا من الأساطير وحكايات البطولة التي لا تتكرر
هو قطعة من تاريخنا..ونضالنا..وحزننا.. وفرحنا...وبعض أشياء تحفظ لبصيرتنا النور والاقتداء بسنن المرابطين الذين لا يتنازلون أو يتراجعون.
أبو علي شاهين..كان من فلسطين..وعاش من فلسطين..وتشكلت خلايا دمه من فلسطين، واخرج آخر نفس في روحه وهو يحلم بروابي بفلسطين.
أبو علي.. قصة فلسطين ومسيرتها الأبدية نحو طريق العودة
إن كتابة حكايته ..وفاء لفلسطين وجهادها
حكايته.. ترتيل ثورة لا نريد للأجيال أن تنساه
الفصل الأول / ذكريات النكبة ومأساة التهجير
إن سيرة حياة بعض القادة في العالم؛ تظل على مدى السنين لا تتقادم ولا يغطيها النسيان؛ بل تنبض دائمًا بالحرارة والأمل؛ ورغم كل ما كتب وما سيكتب عن أبو علي شاهين، سيظل قاصراً عن التعبيير على مدى حبه لفلسطين، بطلاً سيسجل التاريخ بطولاته وأمجاده.. وسيظل بتاريخه المشرق قدوةً لأبناء كل جيل؛ ما أصعب الكتابة في حضرة هذا الرجل، وما أصعب أن يتحدث المرء عن ذاته وصيرورة حياته، ويروي قصة النشأة والمنطلق؛ واستشهاد والده، ثم رحلة اللجوء إلى غزه الحبيبة.
أولا: النشأة والمنطلق
يبدأ أبو على شاهين قائلا ً: لم تسمح لي الظروف الصاخبة التي أحاطت بمولدي أن أعرف تاريخاً محدداً بيوم لذاك الميلاد، لكنني عرفت فقط بأنني أقبلت على هذه الدنيا في ليلةٍ شديدةِ المطر من أيام العام 1941م ، ولم تسمح لي الظروف المتفجرة في البلاد حينها بسبب القتال المندلع بين الثوار الفلسطينيين والعرب من جهة وبين العصابات الصهيونية من جهةٍ أخرى من العيشِ عيشة الأولاد العاديين، فرحلنا عن قريتنا بشيت وكان لي من العمر حينها تسع سنين، ولم تسمح لي ظروف اللجوء والتشرد من التمتع بحياة الصبيان الطبيعيين أيضاً، ولم تسمح كل الظروف التالية لكل ذلك، لا لي ولا لجل أبناء جيلي من التمتع بأي شيء يذكر من متع الحياة الدنيا.
أما في السجن عندما كنت أسمع ما أسمع من الإخوة والرفاق؛ وأحياناً أقرأ ما أقرأ عن الحب وأعراضه، والعشق وأحواله، كنت أظن بأنني متورط في شيءٍ ما يشبه ما يقولون عنه، لكنني تأكدت لاحقاً بأنني مسكون بحالةِ عشقٍ من نوعٍ مختلف، أقول لك هذا بكل صدق، لقد كنت مصاب بحمى عشق الأسرى والمناضلين، لقد إستحوذت معاناتهم منفردين ومجتمعين على كل ما لدي من مشاعر وأحاسيس، وأخذت كل ما لدي من إهتمام وولاء، لقد ألمت بي هذه الحالة وظهرت أعراضها علي منذ أن التقيت بأول فدائي أسير في زنازين المعتقل.
يقول أبو علي عن مكانِ وظروفِ مولده، ولدت في قرية بشيت قضاء الرملة لواء اللد، ولا أعرف في أي يوم على وجه التحديد، فشهادة ميلادي فقدت مع والدي حينما أستشهد أثناء التصدي لهجمات العصابات الصهيونية على القرية، لأنها كانت في جيبه قبل يوم من ذاك الحدث، وهذه واحدة من الأمور التي أثارت الحيرة لدي ردحاً من الزمن، لكن ما إستقر عليه الاعتقاد أخيراً بأنني قد ولدت في ليلةٍ ماطرةٍ من ليالي العام 1941م، أثناء الحرب العالمية الثانية، أما والدي فكان يعمل نجاراً في معسكرات الجيش البريطاني، وأمي فهي إمرأةٌ فلاحةٌ عادية كانت تساعد والدي في حرث الأرض وزرعها وجني غلالها.
عمي محمود شاهين تمت تصفيته جسدياً على أيدي عملاء الإنجليز لأنه كان من فصيل الثوار الموجود في القرية، والذي كان يقوده عبد القادر أبو العينين، هناك عم آخر لي أعدمه الإنجليز نتيجة حيازته للسلاح، كان ذلك قبل إغتيال عمي محمود، إضافة إلى والدي الذي كان يرأس نادي الجمعية في القرية، الذي كان يركز نشاطه لمحاربة إستمرار الاستيطان الصهيوني في البلاد، وضد الاحتلال العسكري الإنجليزي، ما أوجد في المنزل حالة وطنية متفجرة.
كان لوالدي أصدقاء كثيرون من خارج القرية، يترددون على بيتنا ويعقدون الاجتماعات، جدي كان متعلقاً بالأرض وحريصاً عليها، ولا زلنا نحتفظ في بيتنا حتى الآن بأوراق الطابو، هناك حادثة يمكن أن تكون غير مستوعبة، فقد قام جدي بشراء قطعة أرض من يهودي، خارج حدود القرية، بعد أن ضايقه كثيراً، واضطر اليهودي لبيعها، لقد استوقفت هذه الحادثة المخابرات الإسرائيلية طويلاً عندما قاموا في أحد الأيام بتفتيش البيت ورأوا أوراق الطابو، وقالوا : هذه مشتراة من يهودي؟ قلنا: نعم، نحن إشترينا هذه الأرض من شخص يهودي، نعم أخي العزيز في مثل هذا البيت، كانت نشأتي وبدايتي .
ثانيا ً: استشهاد والدي
وأنا طفل قيل لي: أبوك مات! سألت وكيف مات ؟
قالوا استشهد، ومن بعدها ظللت كلما سألني أحد عن نفسي أقول له: أنا أبن الشهيد فلان، كنت أشعر أنني يجب أن أقول كلمة الشهيد، وكانوا يقولون حتى هذا الصغير يصر على كلمة شهيد ، وحين كنت أُسأل من الذي قتله كنت أجاب دائماً بأن الصهاينة قتلوه، لم أقل يوماً اليهود، من أين جاءت كلمة الصهاينة ؟ لم أكن أدري، إلا أن صورة اليهودي كبرت في رأسي.
أذكر صاحباً لأبي جاء إلينا بعد استشهاده، راح يلاطفني ويداعبني، ثم فجأة سألني:
أتعرف من قتل أباك يا عزيز؟
قلت: من قال: قتله الصهاينة
سألته: من هم الصهاينة ؟
قال لي: هؤلاء هم اليهود الذين يحاربوننا .
هكذا وضعني صاحب والدي على تفكير جديد، وبقيت تلك الكلمة حتى الآن في أذني.
تسألني كيف سقطت بشيت؟
لقد توالت الهجمات الصهيونية عليها في ثلاث موجات، وتمكنت القرية من دحرهم في الموجة الأولى، وقد تركوا جثث قتلاهم على أرض القرية، وحضر الإنجليز وأخذوها، ثم عاودوا هجومهم بعد أسبوعين وكان أن دُحروا ثانية، وحضر الإنجليز من جديد لأخذ جثث قتلاهم، أما المعركة الثالثة فقد كانت يوم ,1948513 حيث بدأوا هجومهم على القرية في الساعة الثانية صباحاً، واجتمع في هذا الهجوم قوات من الأرغون وشتيرن والهجاناه والبالماخ كما عرفت فيما بعد، ومع ذلك فقد دحروا حتى حواكير البلد، وحتى حدود أبو سْويرح، وهي منطقة تبعد عن بشيت بما لا يقل عن 5كم، وفي الصباح حيث كانت القرية تواصل دحرهم بإتجاه الغرب، سقطت قرية بيت دراس وهي إلى الجنوب من بشيت، وفوجئ المناضلون أن قوات دعم يهودية تأتي من بيت دراس في عدة باصات مصفحة، عندما وصلت هذه انقلب ميزان القوى.لم يدافع عن القرية أهلها فحسب، فقد كان العديد من شهداء هذه المعركة من القرى المجاورة والمحيطة خاصة من يبنا ، من قطرة ، من المغار، من المسمية، من برقة، من القبيبة، وبالرغم من وصول النجدات، حسمت المعركة لغير صالح القرية، ففي هذه المرحلة تم ولأول مرة استعمال أسلحة متطورة، مثل الهاونات ورشاشات هشكوس وهي صفقة السلاح التشيكي بالتمويل المالي اليهودي العالمي عامة والأمريكي خاصة. حين أخذ الميزان في الميلان، كان الجو النفسي المهيمن على القرية سوداوياً، وأن دير ياسين جديدة ستقع، دير ياسين حسمت ضدنا الكثير نفسياً، وكان ذلك بجريمة الأنظمة العربية، وغباء الزعامة الفلسطينية آنذاك، كانت دير ياسين رسالة موجهة، من أجل تحقيق الفكرة الصهيونية القائلة بلاد بلا عباد، فهذه هي النظرية الأساسية في الفكر الصهيوني، إن وعي شعبنا لهذه الأساسية، جعلت قرية مثل قريتنا تتشبث في الأرض، ورأت أن موتها في الأرض حياة، لكن ماذا يمكن أن تفعل قرية وحيدة !.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على ابواب الذكرى...ابوعلى شاهين..مسيرة شعب
- صدور مجلة الشهيد الاسير ميسرة ابو حمدية يرث العالم شهيدا
- الجزائر.... أيقونة مقدسة
- لسان حال الجزائر .... يا إخوتنا في فلسطين توحدوا
- صحيفة الشعب الجزائرية تحتفى بيوم الأسير بتنظيم ندوة فكرية
- بشرى للأسرى الأعزاء صو ت جديد من الجزائر سيكون منبرا ناطقا ب ...


المزيد.....




- فيديو | 41 طلقة مدفعية في جميع أنحاء بريطانيا تكريماً للأمير ...
- سقوط 53 قتيلاً في معارك محتدمة قرب مدينة مأرب اليمنية
- فيديو | 41 طلقة مدفعية في جميع أنحاء بريطانيا تكريماً للأمير ...
- رئيس الجمهورية يصادق على أعضاء المحكمة الاتحادية (وثيقة)
- نائب: الحكومة الحالية وظيفتها إدامة الخراب وتجويع الشعب
- ملفات 4 دول على طاولة مباحثات الكاظمي وأبو الغيط
- مسؤول عراقي يكشف أسباب تأجيل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إل ...
- الكاظمي يؤكد للبارزاني ضرورة تعزيز التكامل الامني بين بغداد ...
- ألمانيا.. -شاريتيه- يدق ناقوس الخطر بشأن الموجة الثالثة
- الحكومة التونسية تتراجع عن قرار إغلاق الأسواق الأسبوعية


المزيد.....

- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - خالد عزالدين - ابو على شاهين - الحلقة الاولى