أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي فريدي - سايكولوجيا الحرف- 18














المزيد.....

سايكولوجيا الحرف- 18


سامي فريدي

الحوار المتمدن-العدد: 4426 - 2014 / 4 / 16 - 00:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العليّة والوجود.. والمجتمع النشيط..
كلّ شيء له سبب، ولكل سبب نتيجة. قانون فيزياوي.. وأحد قواعد المنطق الأساسية التي كان لها دور في دفع المعرفة والادراك البشري للامام. وإضافة لكونه يبدو في مستوى البدهيات، فأن فعاليته لا تقتصر على تطبيقات المادة وفيزياء الكون والطبيعة، وانما يدخل في تفسير كلّ الظواهر المتعلقة بالحركة والتغير ومنها السلوك الاجتماعي ومعطيات المشاعر والنفس والفكر.
قانون العلّية او السببية شكل احد مجالات الفلسفة الطبيعية وما وراءها في ايام الاغريق واستغرق جانبا من مداولات علم الكلام (اللاهوت) الديني، وانتهى في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية في عصر النهضة. واليوم يشكل احد قواعد بحث الظواهر الاجتماعية المتعلقة بدوافع النشاط البشري على تعدد اتجاهاته.
ارتباط هذا القانون بالفيزياء او التحليل الاجتماعي والسياسي، لا يعني حصره في مجال التطبيقات العلمية والمشتغلين فيها.
ان فهم هذا القانون والاعتبار به على الصعيد الشخصي يساعد كثيرا في نقل مستوى النشاط البشري داخل الجماعة البشرية، ويسهل فهم المجتمع لأنماط السلوك والمتفيرات الطارئة. ان الفرد هو المسؤول الأول عن نفسه وعن كلّ ما يصدر عنها. وإذا نجح في مراجعة ذاته وادراك دوافعه ومحغزاته في كلّ سلوك او موقف ، فأنه يجعله قادرا على امتحان الأسباب والسيطرة على النتائج والمعطيات، قبل خروجها على سطح المجتمع.
الفارق بين جماعة وجماعة، وبين مجتمع وغيره، انما يتحدد وينطلق من مستويات السلوك والظواهر الاجتماعية التي تسوده وتطفو على سطحه. وكلما ادركت الجماعة حقيقة ما يجري كانت أقدر في السيطرة والتحكم والتوجيه، وبالتالي قيادة نفسها ومجتمعها في مستوى الاستقرار والأمن والنسلك الاجتماعي. وبدون ذلك تخرج الحياة العامة عن سياقها وتسود الفوضى وتغجز امكانيات السيطرة.
الفارق بين المجتمع المستقر ومجتمعات الفوضى، الفارق بين التقدم والتخلف الاجتماعي يتحدد في نقطة وعي الفرد واتجاهات هذا الوعي وكيفية التعامل معها.
الوعي والادراك الشخصي يساهم في تأسيس الهيكلية المجتمعية وتقعيد المؤسسات وانماط التعامل والسلوك مع الحاجات والرغبات والمطامح والاهداف، والتمييز بين المستويات الفردية والفئوية والمجتمعية العامة، في حالة من العلمية والموضوعية والاتزان التي تضمن العدل والسلم الاجتماعي دون تجاوز جهة على أخرى او مستوى على اخر.
*
من اصعب الأسئلة وأمقتها هو سؤال : لماذا؟..
الشخص الذي يتصل بك لا يتقبل منك أن تبادره بكلمة: لماذا تتصل؟.. لماذا تريد هذا الامر؟.. لماذا لا تبقى في مكانك؟..
ففي مجتمعاتنا التي تترك نفسها للسهولة والعفوية، تسود مظاهر سلوكية وظواهر اجتماعية مختلفة لا يكاد أصحابها يملكون لها تفسيرا او تبريرا، ناهيك عن مدى عقلانية وأهمية الأسباب والدوافع.
فالمجتمع في هذه الحالة، هو ضحية وفريسة للفوضى والتسلكات المنفلتة عن سياق العقل ومنطق الضرورة.
فالانفلات في كل اجاهاته نتيجة غياب الأسس والقواعد العلمية والعقلية الجديرة بالانسان والتأسيس المجتمعي.
غياب هذا العامل وهذا النمط من التفكير والسلوك، جعل الدولة تأخذ دور العقل والوصاية على الجماعة والمجتمع. وفي الفكر السياسي الشرقي توصف الدولة بأنها بمثابة الرأس للجسد الذي هو المجتمع. ومن نفس البيئة انبتت الوصاية الدينية والوصاية الاقتصادية، وصلا للوصاية الأجنبية (الاستعمار/ الاحتلال) على البلدان المتخلفة. وخلال الفرون الطويلة من عمر الزمن وظهور المدنيات الاوربية المعاصرة، لم تخطر لمجتمعات الشرق تنمية نفسها ومظاهرها السلوكية وانماط تفكيرها لتأخذ على عاتقها مسؤولية ادارة امورها والمساهمة الجادة والفاعلة في تبني مسؤوليات العقل واعادة توجيه وتنظيم حياتها الاجتماعية والفكرية بما يخفف من عبوديتها لسلطة الحاكم وأهوائه.
هذه البيئة البسيطة والمتخلفة هي المسؤولة عن انتاج اجيال من مظاهر الدكتاتورية والاستبداد والتبعية. وعندما تراجعت مظاهر الدولة مؤخرا، عادت مجتمعات الشرق الأوسط الى حالة من الفوضى وافتقاد عوامل السيطرة والتحكم ، ووقعت ضحية لمنطق القوي وانتشار القرصنة والمأفيات تحت عناوين واغطية هزيلة.
فالاصلاح في المجتمتعات البدائية المتخلفة والفوضوية لا يأتي من فوق، وانما من إعادة بناء المؤسسات والقواعد الاجتماعية وإعادة هيكلة المجتمع ليكون قادرا على الاعتماد على قدراته الذاتية وحصانته الداخلية، وعندها فقط، يستطيع المجتمع التحكم بالدولة كمؤسسات ادارية وسياسية وظيفتها خدمة المجتمع وليس التسلط عليه.



#سامي_فريدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سايكولوجيا الحرف- 17
- سايكولوجيا الحرف- 16
- سايكولوجيا الحرف- 15
- ساسكولوجيا الحرف- 14
- سايكولوجيا الحرف- 13
- سايكولوجيا الحرف- 12
- سايكولوجيا الحرف-11
- سايكولوجيا الحرف -10-
- البنت.. البنت/ الولد.. الولد..
- سايكولوجيا الحرف- 9
- رسالة ثانية إلى مصر
- رسالة إلى مصر..
- الموقف من النصارى
- الموقف من اليهود
- التحرش الجنسي ضد المرأة وتواطؤ السلطة
- سايكولوجيا الحرف - 8
- سايكولوجيا الحرف – 7
- سايكولوجيا الحرف- 6
- سايكولوجيا الحرف- 5
- سايكولوجيا الحرف- 4


المزيد.....




- -البيت عندي غرق-.. فيفي عبده تتعرض لكسر في قدمها
- الجامعة العربية تدعو لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية على لبنان ...
- بعد عقدين من الكارثة.. -بركان الطين- في سيدوارجو الإندونيسية ...
- فاديفول يدعو للعودة -بشكل عاجل- إلى وقف إطلاق النار في لبنان ...
- عشرات الآلاف يحتفلون في العاصمة الفرنسية بعد التتويج الأوروب ...
- إعلام إسرائيلي: لعبة الابتزاز التي يبرع فيها الحريديم أمام - ...
- طهران تشكك وترمب يتشدد.. ما الذي أخر مستجدات مباحثات واشنطن ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي غير مسبوق بلبنان وجمود بمحا ...
- عندما يصبح -شات جي بي تي- و-جيميناي- أدوات إيرانية لإحراج وا ...
- خفر السواحل الموريتاني ينقذ 143 مهاجرا قبالة نواكشوط


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي فريدي - سايكولوجيا الحرف- 18