أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين بدالة التدين أفتراق في الجوهر والمضمون ح1














المزيد.....

الدين بدالة التدين أفتراق في الجوهر والمضمون ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4390 - 2014 / 3 / 11 - 01:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كمتدين كيف لي أن أفهم تناقض الدين الناتج من مصدر واحد ويهدف إلى نتيجة واحدة لكنه في تعاطيه مع الإنسان نراه يعط حلول وتصورات ورؤى مختلفة بالضرورة لا تقود لنفس المخارج وأنا ملزم بمخرج واحد مع تعدد هذه الأطروحة ,أليس هذا ما يناقض العقل ومنطقه ونظامه عندما تعطيني خشب وتريد مني صناعة كرسي حديد ؟, وتعط الأخر حديد وتطلب منه أنجاز كرسي خشب ؟, هذه المسائل التي لو سلمنا أن الدين فعل العقل ,العقل ذاته يرفضها وبالتالي أنا كمتدين أقع بإشكالية بيت التسليم بما في الدين من مستحكم كلي يلغي الخيار لأستحق صفة مؤمن ,وهذا الإيمان المحمود دينيا ومع تناقضه العقلي سأكون بالنتيجة عندها لا عقلاني ,أو أرفضها بناء على شرط العقل لأكون في خانة الكفر بمصادقة أمر العقل.
هذا الطرح كما يطرحه المتدين كإشكالية يطرحه اللا ديني كحقيقة تنفي عقلانية الدين وتوصم بالخرافة واللا مصداقية التي توافق الطبيعة البشرية وتخالف نظام العقل البسيط وعلى المعرفة أن تبرر للاثنين وجه الإشكال والاعتراض وتحاول استكشاف أيهما الأجدر تفنيد الرأي الثاني أم تأويل وتبرير أو إيجاد المخرج العقلي للأول , أم أنتاج حل خارج التبرير والتفنيد يرتكز على خيار تتبع الدليل العقلي المحكم الذي لا يناقض مفهوم عقلية الدين ولا يهدر عقلية العلم ,بمعنى كشف حقيقة العلم والدين لا التوفيق القهري بينهما أو ما يسمى تقريب العلم من الدين وبالعكس.
من حقائق العلم الأبدية أن كل حال وجودي يخضع للمنطق العلمي المبني على أن العلم لم يبلغ بعد النهاية القصوى ,وثانيا أن العقل لا يمكن أن يحيط بكامل مدار العلم لأن من طبيعة العلم التوسع المتوالي الشعاعي لا العددي ولا الهندسي فهو يخضع بتواليه لمفهوم المركز الممتد للمحيط ,أي أن العلم كلما أمتد فأن امتداده من المركز نحو الخارج وبكل الاتجاهات وليس من جهة واحدة ولا من طريق واحد ,هذا يقودنا أيضا أن نظرة الإنسان للعلم تبقى محكومة بالزاوية التي يستطيع أن يغطيها نظر الإنسان ولا يمكن أن يخترق الحدود الطبيعية للقدرة العقلية البشرية للمطلق.
النقطة الثالثة والمهمة من حقائق العلم ليس كل مجهول معدوم وأن كل حال لم يستوفي حقه بالدليل لا يمكن الجزم بعدم علميته حتى يثبت خلافه طالما أنه قائم ومنساق حتى لو بدا كأنه لا تبرير ولا تعليل علمي له ,لأن طريق العلم هو قيادة المجهول إلى ناصية المعلوم بما لا يخالف منطق الوجود ,قد يعترض البعض على العبارة الأخيرة وهنا نعود إلى أن منطق الوجود هو الحفاظ على الصالح بأي شكل مع حقيقة رفض هذا الوجود لكل حال خارج عنه مهما أمتلك من قوة لأن في داخل الأشياء الوجودية قوانين تحافظ عليها لأن فيها اوافق مع الطبيعة ,هذا التوافق هو عين العلم ,كما فيها ميل قوي للتلاشي إن لم ترتبط بهذا التوافق وكذلك لأن هذا الشيء الأخير لا علمي.
الدين واحد من الطبيعيات الوجودية لأن العقل حقيقة علمية وما في العقل من أفعال هي في الحقيقة من متوافقات الطبيعة بل من أساسيات وجوده فما يختاره العقل طبيعيا لا بد أن يكون علميا إن لم يتعرض لخطر الانهيار بالتجربة ,الدين كفعل عقلي تعرض للتبدل والتغير الشكلي أما في جوهره فما زال فعل عقلي بامتياز مستمر ومتماشي مع طبيعية البشر وليس فقط مع عقلية البشر ,وهنا نكران الدين قياسا للصورة يكون مخالفة علمية خطيرة ولكنه من حيث هو كصورة سلوكية بينية فهو معرض للبرهان وحاجته للدليل كحاجة أي مسألة علمية مجردة لذلك.
على العلم حتى يكون جادا في التقرير والقياس أن يفرق بين الدين كمفهوم نتج عن حقيقة في العقل ذاته وهي حقيقة علمية ,وبين ما نتج من مظاهر خارجية عن العقل أو من حقائق نسبية أو نواتج النظام بذاتها التي تقبل الصحة كما تقبل الخطأ ,وأن القول الأول عن الدين كمفهوم يجب أن لا يربط ولا يسقط نتائج النظام العقلي عليه وتحميله مسؤولية التناقض لاختلاف علمي وصفي وحالي بينهما ,الزرع كنتاج يختلف عن المزارعة كعملية أسلوبية نمطية تتكرر بنتائج مختلفة نسبة لعوامل خارج فكرة المزارعة ذاته مثلا نوعية البذور ,الأرض ,العوامل الجغرافية والبيئية ,اسلوبية الزراعة ,المشجعات والمعوقات ,اختيار النمط وغيرها من العوامل التي تؤثر بنوعية الزرع ,الدين والتدين يخضع لنفس العلاقات تقريبا.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم بلون العسل ..... المر _قصة قصيرة
- البعدية وأعلان أنتصار العقل
- الدين والقومية والجغرافيه
- المرأة بين حق الوجود وحق الوجوب
- الفكر العربي بين روميو وجوليت وعنتر وعبله
- شيخوخة الفلسفة وأزمة العقل
- ولادة اللحظة تاريخية الزمن أم زمنية التأريخ.
- مسافات الوهم
- الحس الإنساني في كتابات المرأة Anaba Biskra مثالا.
- مقتطفات فلسفية
- شجرة الأحلام _قصة قصيرة
- لا بوابات ... لا طرقات ...لا شيء أمام
- (( فنان الشعب))
- عبود ومولير .... الراين ودجلة , يوسف العاني وشجون الفن
- الدومينو والسياسة والبندقية _ قصة قصيرة
- القصاصة _ قصة قصيرة
- الرؤية الاقتصادية
- الرؤية السياسية في مشروعي الانتخابي
- التاريخية والحتمية التاريخية
- الفكر العربي ومسؤولية العقل


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابتي -ميركافا- في بلدة ...
- حرس الثورة الإسلامية: تدمير منظومات الدفاع المضاد للصواريخ ف ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف مستوطنة -كريات شمونة- للم ...
- الكنيسة تنتقد حل قضية نويليا وتدعو إلى تحمّل المسؤولية الاجت ...
- مسؤول إيراني يكشف سبب عدم ظهور مجتبى خامنئي المرشد الأعلى ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: مجاهدونا استهدفوا ثكنة بيت هلل ...
- بيان المسيرات في اليمن: نجدد التأكيد بأن العدوان على الجمهور ...
- لبنان على حافة الانهيار: الحرب تعمق الانقسامات الطائفية وصدا ...
- الإخوان والجيش.. أضرار -كارثية- على أمن واقتصاد السودان
- حرس الثورة الاسلامية يطالب سكان المنطقة بإخلاء أماكن تواجد ا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين بدالة التدين أفتراق في الجوهر والمضمون ح1