أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - لافتة رقم 20














المزيد.....

لافتة رقم 20


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4385 - 2014 / 3 / 6 - 13:46
المحور: الادب والفن
    


لافتة رقم 20

انتبه من نومه مرعوبا، خرج الى الشرفة ومعه علبة السكائر، واخذ يشعل واحدة تلو الاخرى، احسّ بمرارة في فمه، فهبط الى اسفل الدار، ووضع الشاي وبدأ ينتظر بفارغ الصبر القدح الاول، ملأه وصعد الى الشرفة ثانية، تأمل اشجار الحديقة المحيطة بالبيت، تلك شجرة التين التي تجذب البلابل صباحا، وتلك النخلة التي تشرئب كقامة من عقيق وسط الدار، كاظم حامد الغزي كان ينتظر الفجر بفارغ الصبر، ينظر الى السماء بين آونة واخرى، لم تبق الانجمة واحدة تلك التي يسمونها نجمة الصبح، يختفي الظلام ببطء شديد، ماجعله يسرع في التهام السكائر ويسرع في خطواته التي تجتاز الشرفة جيئة وذهابا، واخيرا خلع الليل ثيابه وتنفس الفجر، فتنفس كاظم الصعداء ونظر الى وجهه في المرآة، كان شاحبا يخلو من الحياة، آثار الارق والخوف والسهر تبدو واضحة، تناهت الى سمعه اصوات مختلطة واطلاقات نار، واصوات منبهات السيارات تصك اسماع المدينة النائمة، يالهذه الفوضى التي تتكرر كل يوم، ولكنها قد بكّرت اليوم، ربما ارق الارهابي هو الآخر، وربما وجدت القوات الامنية شيئا، ولذا قطعت الشوارع، فتولدت الفوضى، بدأ يوقظ اهل بيته ويحدق بوجوههم واحدا تلو الآخر، دخل الى غرفة الاطفال، وتسمّر امام سرير ابنه الصغير احمد، وتأمل وجهه بتأن كبير، كان كالملاك، تأمل الآخرين بشوق اقل، طبع على جبين احمد قبلة اخيرة وغادر الغرفة، ارتدى ملابسه وتناول فطوره بعناء كبير، ودع اهل بيته وخرج، جلس قرب النافذة،تأمل بغداد بصبر كبير، وكأنه يودع مدينة الصبا والشباب، في كل شبر له بها ذكرى، هبط من السيارة، اخترق الازقة ليصل الى مقر عمله، وحين وصل الى الزقاق الذي يفضي الى دائرته، قرر عدم سلوك نفس الزقاق، الزقاق (27) وسار في الزقاق الآخر، وفجأة رأى مجموعة من اللوحات السود اعترضت طريقه، فكان مضطرا ان يقرأ الاسماء التي نعاها اهل هذا الزقاق، تفحص اللوحات، ووصل الى اللوحة رقم 20، خطف نظره اسم وضع بالاصفر المذهب: كل نفس ذائقة الموت، انتقل الى رحمة الله المرحوم كاظم حامد الغزي، الموظف في وزارة الكهرباء، والذي وافاه الاجل على اثر حادث ارهابي جبان، فسقط امام اللوحة مغمى عليه، هرع الناس الى الرجل قلبوه يمينا ويسارا، رفع احدهم رأسه، لقد مات، البقاء لله.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة الى امرىء القيس
- الا انت وبلقيس
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر الجزء الثاني
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر
- التمويه في كتابة السيرة الذاتية ( بلقيس حميد حسن انموذجا)
- انا وقلبي لن تنتهي حربنا
- حين تكون الحياة فخا حزينا في رواية انطون تشيخوف عنبر رقم 6
- بين الماء والنار
- عندما تحكم فتح الباب
- يوميات الطائر نحو الشمس
- هو ميت
- كبرنا ولم يكبر الليل
- شعراء القادسية وام المعارك
- ستبقى تسير بنا الحافلهْ
- مهمة الشاعر في اجمل المخلوقات رجل لبلقيس حميد حسن
- تداعيات من عصر آخر
- كم قلتِ ان الحب يأتي
- انا والخمرُ ولدنا توأمينْ
- مالم نقل اكثر ايلاما
- غياب المرأة عن تظاهرات الانبار


المزيد.....




- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - لافتة رقم 20