أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكريم - لا نقوش على بساط جدتي














المزيد.....

لا نقوش على بساط جدتي


محمد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 4374 - 2014 / 2 / 23 - 21:58
المحور: الادب والفن
    


لا نقوش على بساط جدتي .. فراشها المفضل لا تجلس على غيره ولا تنام على فراش تفرشه لها إحدى كناتها أو بناتها . ونحن مذ كنا صغارا لا نحب اللعب إلا على بساطها الناعم من سجاد الكاشان القديم .. ابيض .. فيه رائحة طيبة قديمة .
نحن .. أنا وأخوتي كنا نشعر بالمرح حين نراها تستشيط غضبا من تصرفاتنا .. نعيد الكرة مرات عديدة حتى نسقط في شباك تنصبها لنا فتضربنا ضربا مبرحا . فتشتكي ونشتكي لأبينا وننال عقابنا .. تتظاهر بأنها تزهو فرحا لإيذائنا ، لكنها لو خلت لوحدها لعبرت عن حزنها ولامت نفسها وأنشدت موالاً حزيناً وبمجرد أن ترانا تمسح دموعها وتمط انفها الكبير بأكمام أسمالها السود وكأنها حيكت على جسدها بعد وفاة جدي ـ رحمه الله ـ .
أتذكر ذات مرة أشعلت عود ثقاب على بساطها فضربتني وسقطت الجمرة أثناء حركتي المسرعة فأحدثت ثقبا صغيرا فصار حكايتها تحكيها لكل من يزورنا ، غريب أو قريب وكأنني عدوها !.
سافرت . قضيت عمرا طويلا في غربتي .. احن إليها اليوم إلى قلبها الأبيض لكن لماذا تذكرت ساعة غضبها ، وبساطها الذي صار أسطورة للأحفاد يا ليتني كررت أيام طفولتي وتمددت عليه يا ليتها تتذكر طفولتي وإذا ما تذكرت واستعرضت شريط ذاكرتها هل ستبكي أم تضحك ؟ وسيسألونها عم تبكين ؟؟ وإذا ضحكت .. لا أريدها أن تضحك لأنه لا احد يفهم قلبها سواي سيتهمونها بالخرف ، وفقدان الذاكرة .. !!
لم يبق أمامي إلا خطوات واطرق باب بيت جدي وهذه الذكريات التي تنهال عليَّ منذ أن ركبت الطائرة وجدتي الحاضرة الأولى .. اطرق الباب .. قرع خفيف ، تُفتح ، ادخل ، اجمعهم بين ذراعي واشعر بفراغ بيني وبينهم وكأن شيئا افقده .. بساط جدتي لا يزال مفروشا .. رائحتها تفح في البيت العتيق وسؤالي خرج بالخطأ متمتما
- أين جدتي ؟؟؟؟؟؟
أرى الوجوه تشحب أمامي .. وشعرت باني مذنب بهذا السؤال
ردت عليَّ أمي بصوتها الخافت تخفي حسرة
- ماتت في اليوم الذي سافرت فيه ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبي يركض وراء قطيع الاحلام
- قصة قصيرة : الراقص في المقبرة
- ق.ق.ج // قيامة
- اعلان في جريدة
- قيثارة
- قصة قصيرة جدا // نباح كلب


المزيد.....




- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الكريم - لا نقوش على بساط جدتي