أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مجيب العمري - ثورة المشرط التونسي, من فلسفة النضال الى خزي لاعقي احذية النظام : راي غير محايد















المزيد.....

ثورة المشرط التونسي, من فلسفة النضال الى خزي لاعقي احذية النظام : راي غير محايد


مجيب العمري

الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 01:10
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


جانفي 2014 لم يكن شهرا عاديا ككل الاشهر التي مرت على ردهات مدارج كليات الطب التونسية الخمسة, شهر تعود ان يحمل اكثر درجات الهدوء مع امتحانات نصف السنة الاعتيادية، من سوسة الى المنستير فصفاقس الى تونس. لا احد كان يعلم ان ما سيندلع هي اعتى الثورات الطلابية في تاريخ الطب المعاصر بتونس منذ تاريخ انشاء اول كلية طب بعاصمة البلاد سنة 1964, ثورة اختار اصحابها تلقيبها بثورة المشرط اختارت طريق تقويض النظام الصحي الفاسد بالبلاد، منادية بالصحة الشعبية رافضة سياسات الهيمنة و اللاكفاءة الحزبية و القهر و الاستبداد في ظروف اجتماعية مزرية للبلاد بعد الفشل الحكومي المتواصل في سد المشاكل من الخدمات و البطالة وصولا الى الامن فالصحة.

انطلقت الازمة من ردهات اعلى هرم السلطة بالبلاد المجلس التاسيسي التونسي بتقدم نائب عن كتلة الاغلبية الحاكمة حزب اليمين الاسلامي النهضة بمقرر قانون يلزم أطباء الاختصاص المتخرجين حديثا باداء 3 سنوات بالمؤسسات العمومية، قانون اتسم بالاجحاف، و التنافي مع حقوق الانسان و معاهدات منظمة الشغل العالمية و خاصة بالشعبوية و الاعتباطية جعل جل سعي واضعيه الضحك على ذقون مواطنيهم من حيث واقع الصحة الذي يستحق حلولا راديكالية ناجعة اردت من الاحتجاجات حلا لبراعم القطاع لا مفر منه ، حماية لانفسهم و حق الطبقات الشعبية في صحة راقية ذات جودة و رفض تمييزهم على اساس مواطنين من الدرجة الثانية.
قال روبرت روسنتسون عن الثورة يوما : هي تلك المحاولة التي تؤدي الى تحقيق الاحلام , ان ثورة طلبة الطب بكليات تونس، هي نواة تحقيق الحلم الاجتماعي في قطاعه الطبي باعتبارها ثورة قامت على الوعي باهمية البحث في خلفيات الامور من طرف اكثر طلبة تونس تفوقا، جعلت من الطبيعي ان تصنع لها بعدها الثقافي و الاجتماعي الواعي، فلا شك ان الثورات الطلابية قادرة على تغيير وجوه الواقع اكثر ما تفعله النقابات و الاحزاب السياسية احيانا، ربما لان هذه الشريحة تحمل قابلية للتطور بالسرعة و النجاعة المطلوبتين و هو ما اكده التاريخ و لا يزال : الم تطح ثورة الطلبة بانظمة بيرون وجيمينيز بكل من الارجنتين و فينزويلا اواسط القرن الماضي ؟ الم تكن سبب نسف نظام راي بكوريا الجنوبية في الستينات؟ من ساهم بصمود الفيتنام امام الغزو الامريكي ؟ ثم الم يكن الطلبة من قوض اسس حكومة عبود العسكرية بالسودان ؟ الم يكونوا هم من اشعل ملحمة ماي 1968 بايطاليا واسبانيا و امريكا و الاوروغواي التي انطلقت كحمى ثورية في شتى بقاع العالم ؟
ان ما يجعل من هذه الفئة محور الحراك هو بالضبط ما جعلها تتحرك و تشن اضرابات عامة بكافة كليات الطب التونسية و تشل العمل في فترة الامتحانات الحساسة و نقصد بذلك قابليتهم للانعتاق من القيود الاجتماعية و نزعتهم التحررية بادراك ان الواقع الصحي في بلدهم بحاجة الى التطوير و القطع مع الحلول المسكنة.
ثورة جانفي الطبية لم تكن معزولة هنا او هناك، فيقول احد الطلبة متاثرا : لم اعلم ان جبال الجليد قد ذابت بين مختلف الكليات، الاحتجاج و الاضراب في كل مكان، في منستير في سوسة في تونس، جميع المشافي الجامعي تحمل شارات الاضراب، الامر تاريخي ..
ان مثل هذه التحركات العنيفة في ظاهرها لا تحمل سوى مطالب ناعمة ووردية بلون احلام صناعها، بكسر الدور التقليدي للطالب المنتوج الذي حرص النظام على انتاجه وفق معاييره و برامجه خانعا، مستكينا، خاضعا يؤدي دوره الكلاسيكي تحصيل العلم للالتحاق به كموظف بالحكومة لا يساوى غير رقم سلسلة بنكية يدفع له عبرها مرتبه.
آن الاوان لان تتغير علاقة تفريخ المواطنين الصالحين على مزاج النظام فليس بالقمح وحده تعيش الشعوب، فقد فهم اولئك ان حقهم في ممارسة السياسة لا حياد عنه و ان القرار ليس فكرة في راس نائب او وزير او سلطان امارة، بل ان صنع قرار يخصهم هو امرهم قبل غيرهم. فدرب الاحرار ان لا توضع السيوف على رقابهم بتطبيق قوانين الذل و الترهيب المصنوعة في ردهات مكاتب الاحزاب .
اليوم نعول على جانفي الثورة الذي سيغير ملامح الطب التونسي الى الابد من ملامح البطرياكية الكلاسيكية المقيتة لوزارات الاوامر المسقطة الى عقبات الاتصال الاجتماعي وصولا الى تفعيل نواة الطبيب المثقف .
ان الابعاد العميقة لتحركات طلبة الطب تستحق الوقوف عندها طويلا، ذلك انه لا يمكن تناول الامر بمعزل عن الوضعية الاقتصادية و السياسية المحتقنة بالبلاد فلا احد ينكر انها قد هزت عرش وزارة صحة كانت تعمل تحت جنح الظلام و حملت معها الى السطح المشاكل الحقيقية للبلاد في وقت تغلي فيه الاخيرة في اتون الاعتباطية و الصراعات الجانبية المضنية عديمة الفائدة، و هو ما يجعل من المحتمل نشوب ثورات اوصفها بالقطاعية في صفوف شباب الجامعات و الحديث هنا عن تحركات التلاميذ المهندسين و اضرابات طلبة الحقوق التي اشتعلت في نفس الفترة محركة معها الشارع التونسي الذي لم يعهد مثل هذه التحركات و الفضل كل الفضل لتحركات طلبة الطب التي كانت الملهم المثالي الحضاري لنوع جديد من المطالب و طرق جديدة في الخطاب الاجتماعي يذكرني -و اتمنى ان لا ابالغ- بتحركات طلبة السوربون العنيفة في الستينات من حيث مطالبها الراديكالية في حفظ حقوق الطلبة و مطالبتهم الجدية بالمشاركة في تحقيق مصيرهم
ان تعامل الطلبة مع الشارع التونسي ابان تحركاتهم نمت عن وعي عميق بمشاكل الطبقات الشعبية، التي حاولت قوى النظام تاليبها و صرف انظارها عن التحركات بوصفها شغبا و كال الاخير للزخم الثوري تهم البورجوازية و اللاوطنية واللامبالاة في وقت جعل الحراك كل جهده منصبا على توعية المواطنين و نصب الخيام و الانتشار في الاسواق و الباصات و الساحات العامة و مقرات الادارات و الشوارع و الساحات، فازدانت الكليات بالالوان الحمراء و السوداء و البيضاء و راجت مجالس اسقاط الاصنام و اصبحت مراكز للتسيير الذاتي و شدد النابهون على اهمية الاحتكاك اكثر بعموم المواطنين و زجت الفضاءات الافتراضية بالشعارات و ولول الشيخ امام و احمد فؤاد نجم باناشيد النصر رغما عن انف النظام.

"يبدا الثورة المغامرون و يقودها الشجعان و يركب عليها ابواق النظام"، ان الظرفية التاريخية حتمت تغيير المثل و الاعتذار الى لويس لاتزاروس، فالنظام كاي نظام يحمل رغبات الهيمنة يستعمل نفس الاساليب، زج ابناءه و تفريخهم وسط الزخم الثوري و وسط التحركات بدءا من الادارات وصولا الى الجامعات، عبر نفس الاساليب : الانتشار في الارض و نشر الشائعات و دوامات الخوف من المجهول و الهدف تفتيت اللحمة الشعبية لعموم الطلبة بكل صفاقة، صفاقة لا تجدها الا لدى الانتهازيين من فراخ الانظمة و صغار دكتاتورييها و ابواقها المستقبليين. . التاريخ لم يرحم اسلافهم و لن يرحمهم، و ستقبع الاسماء في مزبلة الذاكرة و ارذل مواطن التفكير ربما لاجيال ربما لسنوات، و ربما ستبنى صروح للخونة و الافاقين في حرم النسيان .

ملحمة الطب يجب ان تتواصل الى حين اسقاط قوانين العبودية ، آن للارادة الطلابية ان تنتصر لنفسها، و ان تنتصر لمستقبلها، ورود المستقبل لا يمكن ان تنمو بدون اشواك الماضي، كل ما نتمناه ان لا تنحسر مياه الثورة عن افئدة شبابنا المؤتمنين على مستقبل الامة فما ابعد حاجتنا للمحافظين التقليديين و ما احوجنا لاعادة الاعتبار للتفكير في المهمش و اللامفكر فيه و نبذ نموذج الطالب : منتوج النظام ، بالانتقال من المعرفة التقليدية الصخرية الصماء الى معرفة الديالكتيك تحت ظلال المنطق .



#مجيب_العمري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الارهاب في تونس من وراء النظارة.. مجرمون ام ضحايا ؟
- نبي الفصام.. شيزوفرينيا الثورة
- فوضى ما بعد الثورة : الاطباء الداخليون في المستشفيات التونسي ...
- ربيع الثورة ام كرب ما بعد الثورات .. مقاربة نفسية


المزيد.....




- عدد سكان روسيا تقلص بمقدار 555 ألف نسمة خلال عام
- دبلوماسي روسي يحذر من تداعيات -دبلوماسية التسلح-
- شاهد.. راجمات الصواريخ الروسية تدمر معدات عسكرية أجنبية مقدم ...
- أسرة بريطاني معتقل في المغرب قلقة على حالته الصحية
- حكومة نتنياهو تحرض الإسرائيليين على حمل السلاح.. فهل هذا ردّ ...
- هجوم صاروخي يستهدف قاعدة تركية في شمال العراق
- انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال بعيداً لكن الحر ...
- تقرير: معركة خلافة عباس قد تؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية
- الكرملين: غايتنا الأولى تحقيق أهداف العملية العسكرية ولا نخط ...
- 4 دول أروبية تغلق قنصلياتها في إسطنبول


المزيد.....

- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مجيب العمري - ثورة المشرط التونسي, من فلسفة النضال الى خزي لاعقي احذية النظام : راي غير محايد