أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زين اليوسف - الجنازة حارة و الميت -كلب-!!














المزيد.....

الجنازة حارة و الميت -كلب-!!


زين اليوسف
مُدوِّنة عربية

(Zeina Al-omar)


الحوار المتمدن-العدد: 4329 - 2014 / 1 / 8 - 15:56
المحور: كتابات ساخرة
    


بدأت أفكر جدياً في أن أتنازل عن جنسيتي اليمنية..فلو كنت إنسانة واقعية لاكتشفت أني تأخرت كثيراً في الإقدام على هذه الخطوة..و لكن لا بأس أن تبدأ متأخراً أفضل من أن لا تبدأ على الإطلاق..ستسألني لماذا؟؟..لأني ببساطة اكتشفت أني في بورصة الجنسيات أكاد لا أحمل أي قيمة تُذكر.

فما حدث في مصر خلال الأسابيع الماضية جعلني أكتشف متأخرة أن الأحزاب الإسلامية في اليمن لا تكترث لانتمائي الوطني بمقدار اهتمامها بطول جلبابي و بقدرتي على الصراخ من أجلها تأييداً..فهذا الأمر ما سيحدد قيمتي "شبه" الإنسانية لديهم..فحرارة المواقف التي صدرت من الأحزاب الدينية في اليمن و قياداتها و نُشطاءها و حتى قنواتها الفضائية جعلتني أرى بالدليل العملي أني كيمنية لا قيمة لي لديهم.

كل تلك المظاهرات الحاشدة و الصراخ الهستيري من أتباع الأحزاب الإسلامية كانا من أجل شخص كانت أكبر إنجازاته التي يتحدث عنها مناصروه في اليمن بكل إسهاب -في وطنه و ليس في وطننا بالمناسبة- أنه كان يصلي الفجر و لديه لحية!!..شخص لم يخوض حرباً ضد إسرائيل و لم يُحرر قُدساً و لم ينهض ببلده في أي مجال كان بل أغرقها بالأخونَّة و الديون و الكراهية و "قتلانا في الجنة و أنتم في النار أحياءاً كنتم أم أموات".

و للمفارقة المؤلمة تزامنت تلك المظاهرات التضامنية مع سيول اقتلعت منازل أكثر من 100 مواطن في إب و عمران و لكنها لم تشكل أي فارق تراجيدي إلا لدى القلة أي أصحاب المأساة..و لم يكترث لأمرهم أحد بالرغم من أني أعتقد أنهم يصلون الفجر و هم في نهاية المطاف مسلمون أيضاً كمرسي..و لكن يبدو أن الإسلام وحده لا يكفي بل يجب أن يكون المرء يحمل هوية بجانب الهوية..و يحمل حزباً فوق الوطن ليكترث الآخرون لأمره.

و في الحديدة أيضاً تلك المدينة التي أعتبرها جوهرة في يد الأعمى اندثرت فيها منازل أُسر بأكملها تحت سيول مجاريها و ليس أمطارها في مشهد يذكرنا بفينيسيا الإيطالية مع اختلاف نوعية المياه و "رائحتها"..فهل رأينا أي شخص من تلك الأحزاب الدينية يستصرخ الآخرين مناشداً إغاثة تلك الأُسر على الأقل إتباعاً لمنطقهم الديني:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"..أم أن الحديدة هي جزء يجب بتره من الجسد لا مداواته طالما لم ينحني بالولاء و الطاعة لهم!!.

و للمفارقة المؤلمة أيضاً قُتل أمان و الخطيب و لم تخرج تلك المظاهرات للمطالبة بالقصاص لهم..فكانت جنازتهم باردة هادئة حزينة بل أن حتى الإمام رفض حتى الدعاء لهم أو على قاتلهم و السبب؟؟..أعتقد لأنه يصلي الفجر!!..و هكذا اختفت دون مقدمات عبارات مثل "القصاص العادل" و "يجب تطبيق الشريعة الإسلامية"..خرجت تلك العبارات و لكنها ستعود عندما يكون القاتل ليس بهوية إسلامية..فشريعة الإسلاميين في اليمن "موسمية".

الأحزاب ذات المرجعية الدينية في اليمن وصلت لمستوى انحطاط أخلاقي و إنساني لا ينافسها علي قمة انحدارها فيه سواها..فهي و مع كل حادثة لأي مواطن بسيط في هذا البلد أصبحت تضع قيمته كروح أُهينت أو أُزهقت بمعيار حزبي مقيت لا بمعيار إنساني صرف..و الكارثة أنهم يجيدون ليَ القرآن و الأحاديث لتصبح مُنَّزلة "عنهم" دون سواهم.

عندما رأيت تلك الحرارة و الوطنية "البديلة" في مظاهرات الإسلاميين اليمنيين من أجل مرسي -سواء أكانت على أرض الواقع أم على مواقع التواصل الاجتماعي- تذكرت المثل الساخر:"الجنازة حارة و الميت كلب"..فكما يبدو فلقد حان الوقت لكي نبدأ في التفكير بشكل جاد أن نصبح "كلاب" لكي يكترث لهمومنا قادة أحزابنا الإسلامية و يحشدون المظاهرات لمآسينا و ما أكثرها..و لكن يجب أن نصبح كلاب و لكن ليست كأي كلاب..بل يجب أن نصبح كلاب ببطاقة حزب ديني لكي نصبح كلاب ذات حيثية..فتصبح حينها لأرواحنا قيمة و لقضايانا حشود و لواقعنا المرير تغطية إعلامية.



#زين_اليوسف (هاشتاغ)       Zeina_Al-omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن بلا إسلام
- نساء البخاري*
- عن الجنس و الشغف نتحدث
- إبليس يسكن الجنة
- دين وقح
- الإسلام جزء من المشكلة
- أنا و عُمر و -ما أنا بقاريء-
- ديانا و أسامة
- فيروز تُخرج من الملة


المزيد.....




- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زين اليوسف - الجنازة حارة و الميت -كلب-!!