أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال قرامي - تداخل الفصول














المزيد.....

تداخل الفصول


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4328 - 2014 / 1 / 7 - 14:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أطلقوا على الثورات «ثورات الربيع العربى» ظنّا منهم أنّهم سيعيدون رسم خارطة الشرق الأوسط، وسيمتلكون حقّ كتابة السردية الجديدة لشعوب اتّسمت بالخمول والرضا بالمكتوب ولكن «تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن». فها هم اليوم يُعيدون قراءة التقارير الاستراتيجية، ويراجعون آليات التفكيك، وطرق رسم الخرائط واستشراف المستقبل ويُعيدون رسم السياسات. من قال إنّ الولايات المتحدّة الأمريكية ومن لفّ لفّها من الدول الأوروبية سيتم إحراجها، وإرباك تموقعها فى المنطقة بل فى العالم بهذه الطريقة؟

لقد أضحى الربيع ربيع التيارات الإسلاموية التى يحلو للبعض تصنيفها وفق تراتبية هرمية: المعتدلون والمحافظون والمتطرّفون. لقد هبّوا من مراقدهم يَحدوهم الأمل فى امتلاك حقّ تقرير مصير الشعوب، هلّلوا وكبّروا واستمتعوا بسلطة مكّنتهم فى الأرض، رفع بعضهم الرايات السود، اعتلوا المنابر وخطبوا فى العباد متوعّدين تارة، ومرغّبين فى جنّة الخلد طورا، خطّطوا ودبّروا وحاكوا الدسائس، واستعادوا ترسانة الاستراتيجيات التى أبدعت الأنظمة القمعيّة فى ابتكارها فنصّبوا أتباعهم وفق منطق الولاء، وتقسيم الغنائم لمَ لا «والأقربون أولى بالمعروف».

وسرعان ما تحوّل ربيع الكرامة والعدالة الاجتماعية والحريات.. إلى خريف تتساقط فيه الأوراق مبدّدة معها الأحلام وقسطا من المكتسبات.. خريف تهبّ فيه الرياح كعصف مأكول لتقطع الأواصر، وتفتّت الوحدة الوطنية وتهدّد بنسف مؤسسات الدولة وما تمّ إنجازه على امتداد السنوات.

وهكذا حلّ الشتاء المظلم وأسدل معه الستار على الآمال والأحلام: أحلام أجيال رغبت فى التغيير والانتقال من أنظمة القمع إلى أنظمة الممارسات الديمقراطية، ومن الدولة القهرية إلى دولة القانون والمؤسسات، ومن بسط اليد على السلط إلى استقلال القضاء والإعلام والهيئات، ومن تقييد الحريات إلى احترام الحقوق.

وسرعان ما تحوّلت الكوابيس إلى وقائع معاينة وأحداث معيشة: استيلاء على المنابر وتحويل للخطب إلى دعوات للتكفير وحملات للتأديب، واستيطان بالجبال وإدارة للغزوات.. ذبح من الوريد إلى الوريد، وتفجيرات وأسلحة وتجارة للمخدرات وتبييض للأموال، وشيئا فشيئا لفّنا السواد بدءا بالعباءات والنقاب واللحى وصولا إلى الرايات السود فالكتاب الأسود.

وحلّ الصيف لتجفّ معه الحناجر المطالبة بتصحيح المسار وإعادة الاعتبار إلى استحقاقات الثورة، وإعادة ترتيب الأولويات.. ولتحترق الأعصاب وتلتهب المشاعر: عنف عَبث بالأحلام ولوّح بالدمار والهلاك بعد انتشار الإرهاب.

ولا يذهبنّ فى الظنّ أنّ الفصول انتظمت وتعاقبت كالمعتاد. فمادمنا نعيش على وقع التحولات البيئية الغريبة، وما خلّفته ثقبة الأوزون من نتائج كارثية على كوكبنا فإنّنا عشنا خلال سنوات ما بعد الثورة على وقع التداخل، وإرباك الحدود والعبث بالمعايير، وتجاور المتناقضات وتفكيك «الثوابت».

فكما أنّ لهم دينهم ولنا ديننا، لهم ربيعهم ولنا أيضا ربيعنا. وقد أزهر الربيع حين تفتّحت الأزهار: أصوات ترتفع هنا وهناك تُباغت من صادرها وتوقّع خفوتها بعد حملات الترهيب والعنف الممنهج. وقد لا نبالغ إذا اعتبرنا أنّ الأصوات النسائية كانت أكثر دويّا، وقد يكون مردّ ذلك كثرة التحديات والرهانات والمخاوف.

وكان لهم أيضا خريف تلاه شتاء مظلم عبث بمخططاتهم، وكشف هنات سياساتهم، وعرّى مطامعهم، وفضح نرجسيتهم القاتلة وحساباتهم الضيّقة، ووضّح غياب الرؤية وضعف الأداء.

ولأنّ تعاقب الفصول، وإن باتت متداخلة ولا تقرّ على قرار، حقيقة لا مرية فيها فإنّنا نعتبر أنّ تقدير الفصول يختلف باختلاف المواقع والمناظير فللشتاء رونقه بما يدرّه علينا من خصب، وللربيع جماليّته وللخريف رمزيته وللصيف مآثره.. ومعنى ذلك أنّ التفاعل الحاصل بين مختلف الفرقاء مثمر ولو كره الكارهون. فلولا اعتداءاتهم المادية والمعنوية والرمزيّة لما صلب العود وابتكرت آليات المقاومة، واختبرت القدرات، ولولا أخطاء ارتكبوها فى حق الوطن والمواطنين لما أمكن لجحافل أن نتحوّل إلى مراقبين ومنتقدين وداعين إلى تصحيح المسار الانتقالى، ولولا قبولهم مبادئ التفاوض والتنازل والتراجع لما أمكننا اكتشاف حدود «المعارضة السياسيّة» وقلّة خبرتها.

ليس بإمكان الربيع أن يرفض فسح المجال للصيف، وعلى الخريف أن يتوارى حتى يحلّ الشتاء. سُنّة التداول تقتضى أن نقبل بشروط العيش معا ما دمنا شركاء فى الوطن.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإحراج والعار
- الشدّ إلى الوراء.. الشدّ إلى الأمام
- كان لنا حلم.. وضاع
- ليس بالإمكان أبدع مما كان
- سوق السياسة كسوق الرياضة
- النهضة.. وعلاج الوخز بالإبر
- انقلابيون
- هذا ما جنته براقش على نفسها
- لم أكن لأخلع سربالا
- فات المعاد
- أعطنى حرّيتى .. أطلق يديّا
- وتعطَّلت لغة الحوار الوطنى
- هل أُلفت حركة النهضة بين التونسيين؟
- «حقّ مجاهدات النكاح فى هبة أجسادهن للثوّار»
- رجعونا الماضى بعذابو وبقساوته..
- السياسة والحجاب
- السياسة كده
- عن أي ربيع تتحدثون وبه تفتخرون؟
- إنّ غدًا لناظره قريب
- رداء الدين خير «ستار» للعيوب


المزيد.....




- استشهاد قائد القوات البحرية في حرس الثورة الاسلامية متأثرًا ...
- إلغاء الاحتفال بـ -أحد الشعانين- بدمشق عقب توتر في مدينة الس ...
- وزير دفاع تركيا: الاعتداء على إيران انتهاك خطير للقانون الدو ...
- إغلاق المسجد الأقصى يدخل شهره الثاني: مخططات لفرض سيادة كامل ...
- جيش الاحتلال الصهيوني يعترف باصابة ومقتل عدد من جنوده بصواري ...
- استدعاء الدين في زمن الحرب.. تصرفات هيغسيث تثير الجدل وبابا ...
- مواكب عربية وإسلامية تخدم المشاركين في المسيرات تضامنا مع إي ...
- مجتبى خامنئي يشكر المرجعية الدينية العليا والشعب العراقي على ...
- كما اهدى حرس الثورة الموجة 86 الى شهداء الأرمن والمسيحيين في ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدميره طائرة استطلاع وتجسس متطورة ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال قرامي - تداخل الفصول