أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مصطفى بن صالح - ضد التطبيع الحقوق_إنساني البئيس















المزيد.....

ضد التطبيع الحقوق_إنساني البئيس


مصطفى بن صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4314 - 2013 / 12 / 23 - 19:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


ضد التطبيع الحقوق-إنساني البئيس
هل هي مجرد صدفة أن يتوالى حدثان مهمان عاشهم الوضع "الحقوقي" بالمغرب؟ أم هناك ما بيت له بالليل في محاولة حقيرة لاستبلاد عقول الجماهير الشعبية البئيسة، المحرومة من أبسط الحقوق ومتطلبات العيش التي تحفظ لها كرامتها، أي كرامة الملايين من المغاربة الذين يعيشون الآن تحت عتبة الفقر، محرومين من العمل والتعليم والتطبيب والسكن اللائق، والماء الصالح للشرب والتدفئة والإنارة والطرق..والحريات الديمقراطية.
إذ وعلى بعد أيام قليلة من تسلم الدولة لبطاقة العضوية بنادي حقوق الإنسان الدولي والأممي، أي بعد أن تمكن النظام القائم بالمغرب، وبما يمثله من نظام عريق في الاستبداد وإهدار كرامة المغاربة..من نيل شرف الانتساب والعضوية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة..تسلمت بدورها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في شخص رئيستها السابقة خديجة الرياضي، جائزة من نفس الهيئة اعترافا بالدور الذي تقدمه الجمعية للمجال الحقوقي بالمغرب، كمتابعة ومراقبة ورفع التقارير، وتنظيم بعض الدورات التكوينية، والمشاركة في بعض الاحتجاجات، ورصد الخروقات...الخ.
أما الشيء الذي أثار في نفوسنا أكثر من سؤال، مولدا تساؤلات مغمومة ومشحونة بالحرقة والحنق، هو مصير واقع الحريات ببلادنا، وما يعرفه مجال الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية..و"الخروقات" التي يعيشها، بعد أن وقع التطبيع والبيع بأبخس الأثمان.
لقد أحسسنا بالغبن فعلا، أمام هذه الهدية المسمومة التي نالتها يد المناضلة الحقوقية خديجة، والتي طبل لها الجميع بمن فيهم بعض الأقزام "الثورية"، احتفاء وتكريما وتهنئة، ضدا وتكريسا لأوضاع مختلة لن ينفع معها النضال الحقوقي في شيء.
وحيث كان، وظل، وسيبقى سقف النضال الحقوقي محدودا جدا، وعاجزا جدا عن أي إنجاز تاريخي لتجاوز البنية المنتجة للاستبداد والطبقية واللامساواة..الخ، كان لابد من الاعتراف بأنه انزلاق واضح، ولا يهم إنكاره أو تصديقه، في تغيير الصورة الحقيقية لواقع "الحقوق" بالمغرب..كما لن تغير من هذه الحقيقة مصداقية العديد من المناضلين والمناضلات "الحقوقيين"، الذين اختاروا واحترفوا هذا المجال بديلا عن النضال الطبقي السافر، لمتابعة ما يجري من خروقات في مجال حقوق الإنسان من لدن النظام وأجهزة دولته القمعية وما يرتبط بها من مؤسسات، بما لا يتوافق مع المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومختلف الاتفاقيات الصادرة عن الهيئات الحقوقية العالمية والقارية والجهوية..الخ.
وحتى لا يتهمنا أحد أو يصفنا أحد بشيء على غير ما عهد فينا وعرف عنا، نقول أنه كان حريا بالمناضلة الحقوقية خديجة أن تراعي وتقدر الحصيلة الحقوقية الحالية بالمغرب، وأوضاع حقوق الناس البؤساء والمشردين والمعطلين والأساتذة المضربين والمعتقلين السياسيين..الخ، أن ترفض الهدية، وتحولها من مجرد هدية إلى صفعة في وجه النظام المعادي "لحقوق الإنسان"_ولن يكون سوى كذلك بالرغم من القوانين والمواثيق والدساتير..الخ_ وكذلك في وجه تلك الهيئة الدولية التي لا علاقة لها بالإدعاءات التي تروجها عن أدوارها في النهوض بحقوق الإنسان دوليا وعالميا. بحيث لم تعد تنطلي أكاذيبها سوى على بعض المناضلين الحقوقيين وفقط، أما بسطاء الناس، فقد تبينت لهم الصورة وفهموا ووعوا بأن دورها لا يعدو سوى سمسرة ومتاجرة علنية بحقوق الإنسان المقهور، المقموع والمهمش..الخ، فهي تناصر من شاءت وتعادي من شاءت، وفق معايير أخرى لا يعلمها سوى مهندسو المصالح السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية لمن لهم السلطة والحكم ووضع اليد على مجموع الكرة الأرضية وشعوبها وخيراتها.
وليس من باب النباهة أو الذكاء الزائد بأن نقدم مثالا عن نظرة هاته الهيئات لنضال الشعب الفلسطيني مقابل الغطرسة والاستيطان والاعتداء اليومي بالضرب والاعتقال والاغتيال..الذي يمارسه العدو الصهيوني في حق ذوي الحقوق المقاومين والمنتفضين.
وليس من باب الاكتشاف كذلك، ملاحظة تغير اللهجة الناقدة لبعض الأنظمة بمجرد تغييرها لجهة الولاء وركوعها أمام عرش الإمبريالية والرأسمال، كروسيا والصين وكمبودجيا والعراق والجزائر..الخ.
كانت هذه هي النهاية المنطقية لخط النضال الحقوقي المؤسساتي، الذي سلم وفرط في النضال الطبقي الاجتماعي، من أجل "صحن عدس بائت"..هو ذا الصحن الذي تكلمنا عنه أكثر من مرة _وليست خديجة آخر من تذوقه_ بأن حذرنا الرفاق والرفيقات الذين ما زالوا يدعون ويشهرون انتمائهم للحركة الثورية، معلنين استنادهم للمرجعية الماركسية اللينينية باعتبارها مرجعية طبقية نقيضة للفكر البورجوازي الحقوق إنساني..بأن مآل هذه الحركات وما تستند عليه من فكر بورجوازي ونخب احترفت النضال الحقوقي المؤسساتي والدولتي..ولن يكون مآل خديجة في نفس السياق، أحسن من مآل بن زكري وحرزني واليزمي والصبار...الخ فإذا كان لابد من مساندة نضالات الجماهير الشعبية الكادحة، والمهمشة، والمحرومة من حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مساندة مبدئية وميدانية تفضح الاختلالات الطبقية داخل المجتمع، وتشهر بأسبابها وبالنظام السياسي والاقتصادي القائم كمسؤول أول وأخير عنها..فهناك أكثر من وسيلة وطريقة علمتنا إياها التجربة الميدانية الشاقة المضنية والمبنية على المبادئ _"إلا التنازل في النظرية"_ بأنه يمكن الانخراط في هذه النضالات دون تفريط في المبادئ، ودون تنازل عن الرؤية الطبقية التي لا تتعامل مع الإنسان إلا بوصفه كائن اجتماعي له موقعه الطبقي المحدد داخل المجتمع، والذي لا يسمح له بالحياد أو التجرد، لتقدير الخروقات ورصدها.
فحذار أيها الرفاق والرفيقات من هذه المنزلقات الخطيرة، ومن هذا اللمعان الزائف الذي يجذب بالأسماء تلو الأسماء ويسقطها كأوراق الخريف..كفانا من الخطابات التبريرية التي طوعت ودجنت الكثير من المناضلين والمناضلات..فإذا كان يحز في نفسنا الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا المكافح، من تهميش وحرمان من الحقوق وغياب الحريات الديمقراطية بسبب من القمع والمنع والاعتقال والمحاكمات، إضافة للبؤس والمرض والبطالة وغلاء المعيشة وانتشار الجريمة والمخدرات..الخ فيجب علينا أن نتجند ونحشد قوانا المناضلة والممانعة، لكي نبدع ونخطط ونقاوم، تماما كما فعل ذلك شباب الستينات والسبعينات والثمانينات. حينها لم يكن هناك من نضال حقوقي يذكر، وحينها كان النظام يمنع ويحاصر أي شكل من أشكال التعبير عن هذه الحقوق، وحينها منع تشكيل العديد من مكاتب فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنعها كذلك من عقد مؤتمرها الثاني طيلة فترة الثمانينات..الخ، بالرغم من هذا لم يتوقف النضال حينها من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم يتوقف التشهير بسياسات النظام القمعية، ولم تتوقف عملية تشكيل لجن الدفاع عن الحريات ولجن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والكشف عن المختطفين والسماح برجوع المنفيين لبلدهم المغرب..لسبب بسيط هو أن هذا النضال الحق تم اكتشافه باكرا، وتم استيعابه من لدن المناضلين والمناضلات قبل هبوب نسيم "النضال الحقوقي"، وقبل ظهور الجمعيات والعصب والمنظمات والمراكز والمنتديات ذات الامتياز والاختصاص الحقوق-إنساني المحدود والمنقوص والضيق.
مصطفى بن صالح دجنبر 2013



#مصطفى_بن_صالح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن أية ديمقراطية يتكلمون..
- في ذكرى الشهيدين شهيدي الحركة الطلابية القاعدية وشهيدي انتفا ...
- اليسار المغربي والانتقال إلى الهاوية
- تزوير أم جهل بالمعطيات.!
- وحدة النضال الطلابي مهمة غير قابلة للمزايدة
- عن الحقوقيين بطنجة، مرة أخرى..
- جمعيات -مناضلة- أم شاحنات لجمع النفايات؟
- من -وحي الأحداث-.. نقد ذاتي محتشم..
- عن معزوفة المؤامرة التي تتعرض لها الجمعية المغربية لحقوق الإ ...
- بين تقبيل الكتف، وتقبيل اليد مسافة قصيرة، فقط..
- في ذكرى الشهيد المعطي الذي اغتالته عصابة -العدل والإحسان-
- من قلب الندوة الطلابية، وعلى هوامشها.. موضوعات للنقاش


المزيد.....




- على مؤشر مدركات الفساد لعام 2022.. كيف صنفت الدول العربية؟
- متظاهر نجا من القمع الوحشي للنظام الإيراني يتحدث حصريًا لـCN ...
- على مؤشر مدركات الفساد لعام 2022.. كيف صنفت الدول العربية؟
- البحرية الأمريكية تعلن ضبط شحنة مخدرات داخل سفينة صيد في خلي ...
- عشرات الملايين في سجن -العبودية الحديثة-
- -دوامة- غامضة تظهر في السماء ليلا فوق هاواي
- بوركينا فاسو تقول إن 28 من من الجنود والمدنيين قتلوا في هجوم ...
- وزير الخارجية الأمريكي يتوجه إلى الضفة الغربية المحتلة للقا ...
- بلدية ليون تلغي ندوة للمحامي الفرنسي-الفلسطيني صلاح الحموري ...
- من ليبيا إلى تركيا وسوريا وإيران مرورا بفلسطين وانتهاء بأوكر ...


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مصطفى بن صالح - ضد التطبيع الحقوق_إنساني البئيس