أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر الداوودي - لازالت الجدران تحفظ بصماتك يا ابي














المزيد.....

لازالت الجدران تحفظ بصماتك يا ابي


عمر الداوودي

الحوار المتمدن-العدد: 4293 - 2013 / 12 / 2 - 22:38
المحور: الادب والفن
    


الجدران لايمكن ان تكون مجرد حجارة صماء..الحجارة ليست حجارة يتمى في حضن جبل أو قرب حافة نهر أو في أرض غابة تلتحف الاوراق المتساقطة..حجر الجدران تحكي الكثير ولكن لكل جدار لغة لا يفهمها الا من كان قريبا من تلك الجدران يوما لأن الجدران لها آذان تحفظ الاصوات مثلما تحفظ بصمات الايادي اللامسة لها...حجر سنمار كان ملك حجارة جدران قصر نعمان بن منذر كلها وهو الحجر الذي قتل واضعه وباني قصر نعمان واقصد به المعماري سنمار وعلى يدي نعمان نفسه!!!..سنمار قتل نفسه بنفسه لأنه احب حجره حبا ذاب فيه روحه ذوبانأ !!!.ومن الحجر ما قتل!!!..ومن الحجر ما ابكى!! الاحجار المبكية هي المقصد،، فالليلة وبالذات هذه الليلة مررت في زقاق قديم وسمعت صوت ابي يرتد من الجدران..صوت ابي كان صرخة تحاكي زئير اسد..كان ابي بناءا ، بنى للناس البيوت لقاء اجر..ابي كان بناءا وله عمال يعملون تحت امرته لقاء اجر..ابي كان من قبل عاملا وتطور فاصبح بناءا..ابي بنى للأغنياء بيوتا لقاء اجر ممتاز فكانت هدايا ابي غاليات حينها..ولقاء اجر زهيد فكانت هديته لنا قبلات وعشرة ارغفة من الخبز الحار الخارج لتوه من اتون التنور والنار..أو بلا اجر!! سخرة من معتد اثيم جبار فكانت هدية المساء انين ابي وهو نائم بيننا..ونحن نسجل الانين بقلب حزين!!..ابي كان بناءا بنى للفقراء بيوتا بأجر زهيد فكانت هدية المساء تفاحا وادعية الفقراء!!..أو بلا اجر لوجه الرحمن ولاجل الفقير فكانت هدية المساء ابتسامة ابي ودعاء الفقراء!!..ابي عمل لستة عقود بين الحجر والصخر والجدران وسجلت الجدران صوته وحفظت الجدران بصماته كما تضم اليوم التراب بقية البقية مما تبقت من بقية عظامه !!...الجدران القديمة وذاكرتي المملؤة بالنسيان وشاهدة قبر هي كل ما تبقى من اثر ابي..ولكن ما ان أمر بين الجدران في زقاق المدينة القديم حتى امتلأ قلبي وعقلي برحيق ضوع الماضي العتيق وبعبق رائحة روح ابي وتمتلئ عيناي بأجمل الصور لبصمة كف يدي ابي على الجدران فألمس الجدران والمس بصمة راح كف يد ابي واستذكر دفء تلك الراح التي راحت ورحلت..راحا راحت وتركت بصمةعلى جدار تلهم روحك وتعيدك صبيا كما الايام الخوالي ..استذكر الراح التي لو ملكت غير روحه لجاد بها!!..فأبدأ في البكاء من القلب وقبل ان تصل العين اغادر مخافة من قول الناظرين الي وأنا احاكي عابد حجر!!..وامضي في سبيلي بين الازقة واصل داري واصل غرفتي واختلي بنفسي في بكاء تعيدني صبيا كما الماضي ولكن بدل يدي ابي تفاجئني يدان صغيرتان تربتان على كتفي وتمسحان الدمع مني ..يدي صغيري اللتان تشبهان يدي ابي!!..لأبي آثار كثيرة ..لأبي صوت هو صوت صدى مرتد من الجدران لأبي بصمات على الجدران..لأبي بصمات صغيرة على جدار خدي.



#عمر_الداوودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة المقيمة والدولة العقيمة !
- زينب..زينب؟!...ماذا تعمل الان؟!
- اليوم رأيت البقرة السعيدة!!! ولهذا انا تعيس اليوم!!!.
- كفري.... احلام من الباطن
- ارفع السبابة عاليا ...وكن سعيد وفخورا ايها العراقي
- مصباح علاء الدين او الحظ وحده.. لاشيء آخر!!
- كفري مدينة بحجم العالم....كفري في قلبي....اذا العالم في قلبي ...
- الخلفيات الحضارية وكراسي الخلفيات!!


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر الداوودي - لازالت الجدران تحفظ بصماتك يا ابي