أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - تقوى البغدادي - الشعب العراقي صاير حامض حلو














المزيد.....

الشعب العراقي صاير حامض حلو


تقوى البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 4291 - 2013 / 11 / 30 - 15:20
المحور: كتابات ساخرة
    


حامض حلو هي حلوى عراقية يمكننا تسميتها بالسكاكر, تكمن لذتها ببساطة تشكيلها وبهرجة الوانها ,وطعمها الحامض والحلو ,ومن هنا على مااعتقد تمت تسميتها بالحامض حلو ,فلم يتسنى لي الوقت بنبش تاريخ الحامض حلو وكيف بدآت تلك التسمية.
تلك الحلوى التي ابهجت الكثير من الاطفال فهي حبة من السعادة المؤقتة التي تلمع لها عيون الاطفال لدى رؤيتها ,للحامض حلو ذكريات كثيرة في حياتي ,وحضور في مخيلتي يجعلني اتوقع ان اجد الحامض حلو في كل مكان.
مازلت اذكر تلك الايام التي تم فيها ضرب النجف وباقي مدن الجنوب والشمال بالشظايا والصواريخ على يد نظام الرئيس السابق صدام حسين ,عندما كانت هنالك حركة انقلاب ضد الحكم في جنوب العراق وشماله التي بدآت في البصرة وتلتها كربلاء ,النجف ,ميسان دهوك ,اربيل والسليمانية .
الانتفاضة الشعبانية في عام 1991 كنت ابلغ حينها الرابعة من العمر.
اذكر جيدا تلك الايام كيف ان الحي كله قد اخذ امتعته وفر هاربا الى اللامكان,ولكن ابي رفض الخروج مازلت اذكر كيف ان الجيران عجزوا عن اقناعه بالذهاب معهم فالثورة قد بدآت وتنبآ الكثير ان النظام السابق سيمحي النجف ويجعلها صحراء قاحلة فلقد تم اخماد الثورة بكربلاء وهم بطريقهم الينا لحصد ارواحنا.
مازلت تفاصيل تلك الليلة في ذاكرتي كنا نجلس بانتظار الموت والقذائف فوق روؤسنا وكلما اسمع صوت الشظايا اغمض عيني بشدة,كانت تلك الدقائق تمر بصعوبة وكآن في الدقيقة الف عام من الالم .
لاادري كيف نجونا من تلك المجزرة الجماعية التي تم فيها ازهاق 300 الف روح انسان في غضون 14 يوم اي بمعدل اكثر من 20 الف قتيل في اليوم وأدت الى نزوح 2 مليون لاجىء (المعلومات مأخوذة من موسوعة الويكيبيديا ).
حتى الاموات في مقبرة النجف لم ينجوا من بطش صدام فلقد قام بضرب المقبرة بالقذائف والشظايا فتمحى معالم القبور لكي لايتسنى لنا ان نبكي يوما على قبر من نحب .
تلك الفجيعة التي حلت بالعراق التي تلتها تجفيف الاهوارفي جنوب العراق التي تعد من اعظم الكوارث البيئية التي شهدتها البشرية ,لاادري هل كان صدام يعاقب تربة العراق ام يعاقب الانسان العراقي على تواجده في تلك الارض ام تراه يعاقب الاثنان معا.
تلت بعدها اعلان اقليم كوردستان العراق ,وابتدآت عمليات الابادة الخفية في النجف والاعتقالات العشوائية لكل من يشعر ان هنالك بذور للفكر في مخيلته ,واعلن صدام ان كل اهل النجف متورطين في ماحدث في الانتفاضة الشعبانية.
تركنا بعدها الوطن بسنوات وسافرنا كحال الملايين من العراقيين, فحسب فلسفة صدام ان كل شيء مرتبط بشيء ولاادري ماهو ذلك الشيء في عقله ولاادري اي امجاد يريد ان يصنع من ابناء شعبه الذين يتلاعب بهم كالكيس المملوء بالحامض حلو يرميه ارضا متى شاء ويلتقطه ليتذوق واحدة متى رغب بالتسلية .
نعم اشعر ان شعبي كان كالحامض حلو في فم صدام واعوانه ولقد تسلى بنا لاعوام طويلة وافرح شعوبا كثيرة بتمزيقه لنا ,ومازلنا نعاني من آثاره الى الان ,فيما مضى كنا حامض حلو في فم صدام والان حامض حلو في افواه البرلمان والارهاب
اتسائل الى متى سنبقى حامض حلو الم يحن الوقت بعد لتكن نكهتنا مالح مر في تلك الافواه المستهلكة للشعب العراقي .



#تقوى_البغدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آفيون العشق
- الذئب لم يحيا بالوراثة
- التنين الصغير والانسانية
- احموا وطنكم قبل أن تحموا دينكم
- المن والسلوى
- حشوة مؤقتة
- ذيل من لوحتي سراج يستانف النور
- انفلونزا
- صراع يعترف
- الذات المرقعة
- نوبة وطن
- اللون الابيض
- المكابرة فنجان


المزيد.....




- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - تقوى البغدادي - الشعب العراقي صاير حامض حلو