أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الصمد فكري - المعاشي














المزيد.....

المعاشي


عبد الصمد فكري

الحوار المتمدن-العدد: 4284 - 2013 / 11 / 23 - 15:06
المحور: الادب والفن
    


(ضحك) لم أصادف بحياتي مثيلا له، رغم أنني عاشرته لأيام قلائل، كان ذلك حين عملت لإحدى الشركات في الشهر العاشر من سنة ألفين وثلاثة عشر بعقد يمتد لشهر واحد، وبعد حصولي على الاجازة في السوسيولوجيا. (ضحك) يمتصون منك حماسك و"يُكَحْفِرون" بالمرء وبعدها يرمونه للهاوية، فغرضهم وخططهم المقررة آنفا هي تخزين المنتوج "السْطُوكْ" الذي سيصرف لبقية أوقات الست أشهر الجارية من السنة.
منذ وهلة دخولي للشركة واندماجي ضمن العاملين بها من "الدراري المؤقتين" "المْرَسْمين" "لٍيسْطَاجِير" "الكونسياجات" "لِيشاف ديال ليكيب" "الموظفين"...، كان هنالك تفاوت بين العاملين الذين عملت لجانبهم من حيث المردودية والرغبة في العمل والإختباء "السليخ" لدقائق عن أنظار الكاميرات المرصوصة في سقف الشركة، لا يهم ما العمل الذي وُكلت به فأي حمار يستطيع عمله المهم أن يكون صبورا ويعرف قراءة اللغة الفرنسية، ولكن يجعلك ذلك تشعر بأنك كالآلة "روبو" تعمل، تأكل، تشرب، وتغادر للنوم بعد ثماني ساعات من العمل.
هذا الروتين اليومي للعمال جعلهم ينسون حياتهم، الكل يتحدث من داخل العمل: عن فلان "القُوَاد" " مَاشِي رَاجل" "الزَامَل" "ولد القَحْبَة" "الرُجُولة" "الحَضَايْ" "كَايْنْ"... ، وعن فلانة "الطرف" "الزغب" "المَاكْلة" "المسكينة" ...، كما يتحدثون من حين لأخر عن "الرجاء و الوداد" عن أوضاع وظروف اليوم، وكل ذلك في النصف ساعة المخصصة للراحة أو عند موعد ارتداء بذلة العمل.
المهم من كل هذا التقديم الموجز، لسرد تفاصيل وأخبار الطبقة العاملة بالشركة، أما الطبقة الأخرى فلا أعرف عنها شيئا مجرد رؤية مرورهم من أمامي ببدلاتهم الرسمية، مراقبة المنتج وأحواله، أو تجمعهم للحديث عن قضية معينة تخص الشركة، أو حين مصادفتي لهم فترة مغادرتهم عبر سياراتهم الفاخرة.
أين المعاشي من كل هذا، نعم إنه ذلك الرجل في الستينيات من عمره، الرجل الطيب الودود الذي يساعد الوافدين الجدد على فهم العمل، ليس كغيره ممن صادفتهم رغم طيبة البعض وحقد ومكر وتربص البعض الأخر، لقد كان الرجل العجوز الذي يركض مسرعا إليَ لمساعدتي، وعند الانتهاء يقول: "أنا مْعايَا غِيرْ رْتاح" أو يقول: "ما كَاين غِير طْحن أُو غَربل"، نعم، لقد شعرت معه بالراحة نوعا ما، فقد كنت أشعر أنه مثقف عالم رغم جهله العلمي وأميته، فقد كنت أقرأ له ما يكتب على لوحة الآلة ليركض بعدها مسرعا نحو مكان العُطل.
إنه الرجل المنصت لأهاتي وأوضاعي بحس كبير، كان يرغب في مساعدتي ومد يد العون لي أكثر من طاقته وقدرته الطبيعية، ولكن وكما يقول المصريون: "العِين بَصيرة واليد قَصِيرة".
على كل سيبقى المعاشي في مخيلتي دائما وليس أبدا، كمن تعودت على إدخاله لقلبي بحركة أو بنظرة أو فعل أو عمل صادق أشعر بشفافيته نحوي دون نفاق أو مكر أو تحجج وصداقة عابرة.
دمت سالما أيها الصديق الطاهر الوفي وستظل مهما مرت الأيام والسنوات في قلبي وعقلي حتى موعد مماتي.
عبد الصمد فكري، المغرب – الدار البيضاء
11:59، 23/11/1989... هذا هو الحال ولا مفر منه



#عبد_الصمد_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مريم
- عثرت محارب
- حرر عقلك وفكر من جديد
- التِلمِيذ المَغرِبي المُهمَش فِي بَحثٍ عَن مَخرَج
- - إليك... يا جوهرتي -
- نسيم عطش حواء
- الجنس كموضوع في السوسيولوجيا (الجزء الثاني)
- حروب الأنا
- الجنس كموضوع في السوسيولوجيا (الجزء الأول)


المزيد.....




- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الصمد فكري - المعاشي