أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق الجابري - العرب يفقدون بوصلة شعوبهم














المزيد.....

العرب يفقدون بوصلة شعوبهم


واثق الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 4283 - 2013 / 11 / 22 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


.
إحباط أصاب العرب في عالم الربيع، زاد عمق الأزمات الداخلية، وسع الهوة بين أفراد المجتمع، ثورات فاقدة للرؤية والقيادات بينما ثورات العبيد معروفة الأهداف والقيادات، عواصم أشبه بالقرى المهجورة بعد الثامنة مساءً، ظلام دامس وحظر تجوال غير معلن وإنتشار عسكري، الموت يترقب بين الأزقة، يطل برأسه نحو كل قادم، يحصد بالرصاص شباب ونساء ورجال، لا يمر يوم دون حوادث، بإغتيال وإبتزاز وتحطيم مؤوسسات إقتصادية.
سوريا وتونس وليبيا ومصر، دول تعيش الفوضى وكأن الربيع بركان يهز الدولة، يذرها كالرماد متطايرة تلتقي حبيبات متناثرة متصادمة في أجواء حمراء مغبرة.
حراك بلا قيادات غالبيتها ينتهج العنف والعصابات واللثام دون ستراتيجية، رموز وقيادات تظهر بسرعة وتختفي أسرع في ساحات القتال، تضمر داخلها خفايا ونوايا حمامات الدماء، تحمل الخطايا والبلايا، تغرق شعوبها بالدماء، تجوب الشوارع مليشيات بمسميات مختلفة، تتفق بإتخذ الإسلام غطاء والقتل وسيلة، تقاطعاتها تصل الى حالات الحروب الضارية والخيانات، مجازر تارة بطابع طائفي وأخرعشائري كما في ليبيا والمحصلة الإستحواذ السلطوي.
تشكل مجاميع عصابات تجوب الشوارع لا وطن لها تبتز مواطنيها، وتستجدي العطف الدولي على أبواب السفارات والفنادق، مغامرين لا يعرفون خطواتهم اللاحقة، تحتضنهم الكهوف وديار الخراب وروائح شواء الأجساد، يستلهمون الشرعية من منابر حسب المقاسات الغريبة الأطوار، مستنسخة تجربة طالبان، تورطت بالحروب والدماء، مقحمة شعوبها تحت نير الصراعات العالمية، شعاراتها تغيير النظام، سرعان ما تنقلب على نفسها بعد عام او ينقلب الشعب عليها، بعد تكتلها على نفسها وإستخدام العشيرة كما في ليبيا، أو تمسك النظام في تونس بالسلطة رافضاً للمعارضين، وصراع بين القوى التي تريد إسقاط نظام الأسد في سوريا.
تغيير لا يمكن أن يفضي الى نتائج ما دام القوى لا تسعى الى هدف وطن واحد وإستقرار دولة، الخاسر الوحيد هي الشعوب: ثقافتها، تاريخها وشبابها. تلك سوريا صاحبة الموازنة 5 مليار دولار تحتاج الى ما يفوق 10 مليار دولار للإعمار، ناهيك عن الأضرار النفسية والإنقسام الإجتماعي، والدول التي تدعم معارضتها في حال الحروب لا تفتح أفاقها لحماية اللاجئين، تضعهم في مخيمات منتظرة مشاريع الإعمار بقوة، لا تتردد من تجنيد الشباب وإستخدام الشابات.
قوى التغيير والربيع المعارضة للأنظمة لم تقرأ الواقع على الأرض، إنطلقت بوحشية كاسرة لا يهمها مصلحة شعوبها، كلُّ منها يدعي الشرعية والحق بالحكم، سرعان ما تنكشف فضائها وإنطوائها على نفسها.
الواقعية في التغيير لا تأتي بقوة السلاح وفرض الإرادات الضيقة، مستبدلة الدبابات الدكتاتورية بسيوف الذباحين وسجون القمع بدهاليز النحر والإغتصاب، على الارض تسير بإتجاهات متعددة بدوافع أقليمية ودولية. ولا بديل للشعوب الاّ مراجعة نفسها والجلوس على طاولة الحوار، تبدأ من داخلها دون شروط مسبقة، وقراءة الواقع بوجة نظر مواطن لا يبحث عن مكسب سياسي شخصي.



#واثق_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخرة عبعوب تبكي اوباما
- صواعق إنتخابية تسقط الحكومة!!
- الربيع العراقي بعد المطر
- العراق يُصنَعْ في الصين
- المالِكيّون خارج حسابات حكومة الحكيم
- نعمة السماء نقمة في العراق
- إطروحة الحكيم وجواب المالكي
- رمتها أمها فريسة للوحوش
- مرسي يواجة الإعدام بأمر الشعب
- إنقلاب عسكري في المحافظات الجنوبية
- سفراء الموت
- عاصفة الربيع
- موسم الحج لأمريكا
- سيناريو حل الحكومة وتأجيل الإنتخابات
- ماذا يحمل المالكي في حقائبه لأوباما ؟؟
- فشل التطرف في قيادة الشعوب
- علاقة الإنتخابات بالحرب العالمية الثالثة
- حمير السياسة
- طيور الجنة تحلق في سماء المدارس
- أهمية الأختصاص في بناء الدولة


المزيد.....




- دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
- ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على ...
- وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر ...
- طقوس يهودية وكتب صلاة في باحات الأقصى.. الشرطة الإسرائيلية ت ...
- مرض جلدي يفتك بالأسيرات الفلسطينيات في سجن إسرائيلي
- نادي الأسير الفلسطيني: تسجيل إصابات بالجرب بين الأسيرات في س ...
- البابا تواضروس ووزير السياحة الأردني يبحثان الترويج لموقع مع ...
- تيار الصهيونية الدينية يلعب بورقة المسجد الأقصى في الانتخابا ...
- روما تؤيد الفاتيكان في طلبها -حل الدولتين- وارساء سلام عادل ...
- تصاعد حدة المعارضة البرلمانية للتشريعات الجديدة في الأردن وا ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق الجابري - العرب يفقدون بوصلة شعوبهم