أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منتظر الزيدي - الرجل الذي اسقط وجهه














المزيد.....

الرجل الذي اسقط وجهه


منتظر الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4282 - 2013 / 11 / 21 - 07:08
المحور: الادب والفن
    



بات لايحتاج الى ملامحه طالما رحل كل من يعرفونه
حتى الذين لايعرفوه غادرهم خوفا من وشايتهم
رحل بعيدا، حيث لا الشمس تلفح سمرته، ولا تزعجه صافرات الانذار الصادرة من سيارات الاولياء الصالحين، وهي تجوب شوارع المدينة ذهابا وايابا..!!
لاتحضره الذاكرة لاحصاء عدد الدكاكين التي ودعت بيع الخبز والتبغ ،وابدلتهم ببيع صكوك الغفران وآيات الرجم والتحريم .
تذكر ازدراء الحي له لانه كان علمانيا اي (ملحدا) بنظرهم. والنظرة الدونية التي تقرض غيابه وحضوره، لانه مؤمن بان الارض كروية، والجزم بكروية الارض محرمٌ طالما يحمل اشارة غير مباشرة الى كرش الاولياء الصالحين الذين جاءوا لأنقاذ البلاد من الفساد..!
هكذا حمل وجهه، وراح يجوب اصقاع بلاد الصقيع.
وجهه الحليق الذي سبب له مشاجرة مع شيخ صغير لم يختم قصار السور حتى، حين صرخ به (يافاسق).
هذا الوجه الحليق لم تشفع له علمانيته من اصوات الغرباء وهي تناديه (ارهابي). راح يرتاد حانة المدينة دفعا للشبهات، بذات الحماسة التي واضب بها على الصلاة في جامع حيه القديم . والاصوات التي كانت تهمس مع انتهاء كل صلاة (احذروا منه فافكاره مسمومة)، صارت هنا اصوات ترطن بلغة لايفقهها ،الا ان لغة العيون تفسر حجم الريبة منه (قد يفجر نفسه بأية لحظة ).
كان يترجم نظراتهم الشزرة.بانها صرخات تطالبه بالعودة الى بلاد الارهاب..! تمتزج باصوات في رأسه من ذاكرة بلاده المؤلمة ...اخرج ايها الفاسق نحن لانريدك.
ما الذي يميز الوطن عن الغربة سوى الحنين الى الذكريات .!؟
مالذي يجعل الغربة اهون وقعا، سوى الامان والعيش بسلام .!!
وها قد تساوت هموم المنفى مع آلام الوطن ..
تتساوى كل العبارات حين يخرس الفم عن القول..ويصبح المنفى بالمنفى يساوي صفر في زوايا الروح الضائعة.
ماالذي يفعله رجلاً عجز عن اقناع ابناء لغته وجلدته، بانه يختلف عنهم بأشياء غير محسوسة تسمى (الافكار) ،بمكان تبدأ تهمته من سحنته وملامحه الى لغته وخلفيته؟.
وفيما كان يمشي قرب بحيرة المدينة ،اتكئ على الحاجز الحديدي ونظر الى الماء، شاهد فيه السماء الرمادية وصورة المهاجر التي يحملها وجهه. بدت ملامحه واضحة على صفحات الماء تذكركه بانه اللامرغوب في هذا الكوكب.وبينما كان يمعن النظر في قاع الماء وقاع الروح، خطرت بباله فكرة ظن انها ستخلصه من عقدة الاختلاف ،فقد قرر تغيير وجهه .نظر يمينا وشمالا وجدَ حجراً صغيراً ،جلبه وعاد مسرعاً،خشية هروب انعاكسه من الماء. انتظر قليلا وهو يسدد بعناية على وجهه في الماء .رمى الحجر فتعكرت الصورة وانقسمت على شكل موجات مدورة، راحت تبتعد رويداً رويدا. تخيل ان كل موجة اخذت معها جزءا من ملامحه، من دموعه وسمرته وعيونه والمناظر القاسية التي شاهدها على مر السنين .
عاد مبتهجا. ومنذ ذلك اليوم واضب على تغيير ملامحه يومياً بعد الظهر في تلك البحيرة .عبر جراحة تجميلية بواسطة حجر يرميه في الماء ويعود سعيدا منزويا بأي مكان وكأنه غير مرأي.
منتظر الزيدي
19-11-2013
بيروت






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزيزي رئيس حزب الدعوة
- عيد الصحافة العراقية لمن ؟
- دولة رئيس الوزراء..دولّي (بوريس المالكي)
- السياسيون الكرد واسلوب القطط
- الى الجنرال موت
- العراق هولوكوست المراة
- كل عام وانت يابغداد اسيرة ..
- دراكولا في مدينة الكاظمية


المزيد.....




- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منتظر الزيدي - الرجل الذي اسقط وجهه