أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مسلم الحسيني - بين عاصفتين














المزيد.....

بين عاصفتين


محمد مسلم الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 4277 - 2013 / 11 / 16 - 21:56
المحور: الادب والفن
    


إرتجّ الدار وتلاطمت أبوابه.... إظلمّ النهار وارتبكت ساعاته.... صرخت العاصفة، فهرعت مذعورا صوب النافذة أستطلع ما حصل!
شاهدت أشجارا يدفعها الريح... تقاوم بحزم واصرار كي لا تسقط... كانت تأبى السقوط... فمن يسقط هذا اليوم لن يعينه الآخرون على النهوض!
كانت أوراق الأغصان تتهاوى واحدة تلو الأخرى كما تتهاوى أعناق الأبرياء بين فكي مقصلة الظالمين!
رفعت رأسي صوب السماء، فرأيت غيوما سوداء داكنة تتآمر مع الريح... تتوعد ببرقها.... تهدد برعدها.... تحجب نور السماء عن وجه الأرض وتنذر بالمزيد....
تساءلت مع الذات : لماذا النزاع... لماذا الصراع... ومن المستفيد...؟ لماذا تقلع الأصول من جذورها....لماذا تقتل البراعم في مهدها... لماذا تقطف الورود من أغصانها....لماذا يضيع حق الوجود !؟... لماذا هذا التجنيّ... ولماذا هامات البواسق تنحني وخفائف الاوراق يرفعها الريح !؟ ولماذا رغم هذا الريح تختنق المبادىء بينما تشتعل الحقائق وتحترق الأخلاق !؟.
بقيت أتساءل مع النفس بتعجب وتحسس وانفعال، حتى هبت في داخلي عاصفة هوجاء أشرس من عاصفة الريح !
أحسست بتمرد في داخلي على داخلي وبعنف من نفسي على نفسي وبتراشق محتدم بين الأفكار في عقلي ... سؤال يصفع جواب وجواب يركل سؤال... حتى ضاقت روحي وتململ صبري وتبعثر نظامي وارتج كياني !
كان أقسى الأسئلة وأكثرها ضراوة في ساحة معركة الأفكار هو : لماذا نحن على كوكب كهذا تباينت فيه الثقافات وتعارضت به الأفكار فأصبحنا لا نحتمل بعضنا ولا نحترم الآراء والخصوصيات...؟ حتى صار البريء يقتل فينا والضعيف يهلك معنا والأمانة تسرق عندنا والحقوق تضيع بيننا !
لماذا لا تنقلب العاصفة الى نسيم يداعب وريقات الأزهار وينشد مع صوت العندليب؟ فتزدان المحبة في القلوب بزينة الوان أجنحة فراشة مسافرة الى واحة الأمان والاطمئنان... ولماذا هذه الأمطار الهاطلة في حنق وعنف حتى الفيضان؟ اليس الأحرى بها أن تتوزع بين الواحات اليابسة فتروي الأنهار العطشى وتسقي البذور اليابسة؟ فتخلق أجيالا مرفهة تنمو بعلياء وثقة لتنتج أطيب الثمار....
ولماذا تتكدّس الغيوم هنا فتحجب عنّا نور الشمس وتبقينا في عتمة دائمة؟ ما لها لا تهاجر الى هناك.... كي تقلّ حرقة الشمس قبل أن تحترق الأعشاب والأخشاب....
وبين ضجيج العاصفتين سمعت صوت الذات ينصح ويقول :
يا عاصفة الرياح والغيوم... اكشفي عنّا الضر والهموم... خففي الضغط علينا وانشري القسط بيننا وأرحمي ضعفنا وقلّة حيلتنا....
وأنت يا عاصفة الأفكار.... إرحمي أهل الديار.... واجعلي المحبة مقياسا والاخلاق نبراسا والرحمة لباسا.... إرجعي الى رشدك وحكمتك فأنت بيت العلوم والحكمة... إرجعي قبل أن ينتحر التأريخ خجلا... وتموت الجغرافية وجلا....ويعلن الشيطان الأنتصار.....



#محمد_مسلم_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين عناء الجاذبية وراحة النسبيّة...
- المجتمع العراقي وأزماته السياسية المعاصرة
- نظرة تحليلية جديدة في ازدواج الشخصية
- دهاء المالكي والصراع على السلطة
- السياسيون وعقد الشخصيّة
- بلدان بلا حكومة : أوجه التشابه والإختلاف.
- لماذا يصرّ المالكي على رئاسة الحكومة؟
- ورود في قائمة الانتخابات
- دموع تحت أغصان الصفصاف
- بواعث الإحساس عند الإنسان
- سيناريوهات تشكيل حكومة عراقية جديدة
- مذكرات رحلتي الى العراق
- أنصفونا قبل أن - تدمقرطونا-
- أوربا صار لها رئيسا ،فمن هو...؟
- تركيا والسلوك السياسي المزدوج.
- الإنتخابات العراقية وصراع الأقطاب
- عطش في وادي الرافدين!
- دكتوراه في سن السادسة والسبعين! : معاني ودلالات....
- أزمات العالم جذورها تكمن في فلسطين...
- جنون العظمة: مرض عقلي أم داء إجتماعي؟


المزيد.....




- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مسلم الحسيني - بين عاصفتين