أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - فى معنى ان يقف الحاكم الثانى فى القفص















المزيد.....

فى معنى ان يقف الحاكم الثانى فى القفص


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4264 - 2013 / 11 / 3 - 21:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يقف مرسى غدا فى قفصه كثانى رئيس يدخله الشعب المصرى الى داخل قفص الاتهام .. نكون قد اقتربنا من انهاء ثقافة تقديس الحاكم وتنزيهه عن المحاسبة .وهو ما توارثناه عن أسلافنا المصريين عبر تاريخنا الطويل منذ ان وجدت أقدم دولة مركزية فى التاريخ يجلس على رأسها الفرعون الذى يملك مفاتيح الرى وبالتالى مفتاح الرزق والحياة فى ذلك البناء الهرمى للدولة المصرية .. فكما بنينا الأهرامات على ذلك النسق الهندسى ذاته بنينا هرم الدولة المصرية على ضفاف نهر النيل الذى يصل شمالها بجنوبها ويلعب الدور المركزى ( هو والدين ) فى تأسيس الدولة المصرية ولما كانالحاكم ( الفرعون ) هو حامل مفاتيح الرى والذى يزرع الفلاحون الارض لحسابه ( وظلوا يزرعونها لحساب الحاكم لمدة تقترب من 19 قرن من الزمان وهو ابن الاله المعبود من قبل المصريين حتى انهيار مصر الفرعونية .. فظل المصريون ينظرون الى الحاكم نظرة الى الجالس فى علاه متواكلون عليه فى ادارة شئون حياتهم حتى أصبح الخروج على الحاكم خروجا على الملة ولم تؤثر عملية الزرع الأصطناعى لليبرالية المصرية فى عهد محمد على وماتلاه من حكام فى تغيير هذه النظرة المجتمعية الا فى الهامش المدنى ( العاصمة والأسكندرية ) وفضلا عن تشوه الناتج الليبرالى الاصطناعى المشوه والمرتبط بحبل صرى لم يتم قطعه مع المنشأ الأجنبى للرأسمالية التجارية والصناعية وغلبته فى الزراعية وفشلها فى صياغة تتطور حقيقى لقضية العلاقة بين الحاكم والمحكومين فى اطار ذلك الفشل الشامل فى النهوض بمهمة البرجوازية فى تنوير وتحديث المجتمع المصرى حينها .. ثم أتت سلطة يوليو لتكرس لفكرة الزعيم والقائد الملهم الذى تتكل عليه الجماهير الشعبية فى تصفية مظاهر الأستغلال الطبقى الذى كان يمارس من كبار الملاك الزراعيين والاجانب والرأسمالية المتمصرة والمصرية فجاءت كهدية من الحاكم الجالس فى علاه الى المقهورين فى الأسفل المجتمعى قرارات الأصلاح الزراعى والتأميم .. ثم توالت ضربات الحاكم فى علاه ( جمال عبد الناصر ) للأستعمار الذى وقف فى طريق الاستقلال الوطنى ( كشعور قومى ) سواء بتأميم قناة السويس أو ببناء السد العالى أو بناء القطاع العام المصرى .. كل ذلك كان يتم بدون ان تفاعل سياسى من الطبقات التى تستفيد من تلك الخطوات الوطنية بفعل اعتماد البناء الهرمى الفرعونى كبنية للمؤسسة السياسية المصرية التى يجلس اعلاها الحاكم الملهم وماأستلزمه ذلك البناء من تأميم للصراع الطبقى وبالتالى تأميم العمل السياسى وحصره فى تنظيم الدولة المركزية العريقة ( هيئة التحرير ثم الأتحاد الأشتراكى العربى ) وجاء السادات واقام احزاب شكلية ليقيم حزب الدولة بديلا عن الاتحاد الاشتراكى ( حزب مصر العربى الاشتراكى ثم الحزب الوطنى الديمقراطى ) وظل حزب الدولة هو مرتكز الحاكم الجديد (السادات وبعده مبارك ) وفى الهامش مجموعة أحزاب كديكور عصرى للتعامل مع الخارج باعتبار استيفاء الشكل السياسى لحرية السوق فى مصر لا أكثر والعالم الرأسمالى ( ذو الخطاب الديمقراطى ) كان يعرف ذلك ويغمض عينيه طالما ان مصالحه ومكاسيه الاستراتيجية فى المنطقة تتعاظم ... وهكذا ظلت الفرعونية هى ثقافة الحاكم الجالس على رأس الدولة المركزية وثقاقة كهنتها من كبار الموظفين وقادة الجيش والشرطة والقضاة ومدعى الثقافة الليبرالية من نخب تطوف حول مركزية الدولة .. الى ان جاءت انتفاضة 25 يناير العظيمة ..فينهار ذلك البناء وتتآكل تلك الثقافة ( وهو مالم يعيه الأخوان عندما أمسكوا بالسلطة ) وجاءت انتفاضة 30 يونيو استكمالا لذلك ولكن للأسف هناك مؤشرات على ان ماتلاها من أحداث يجرى فى اطار محاولات البعض من كهنة دولة ماقبل 25 يناير وممثلى الطبقات الرأسمالية الكبيرة المسيطرة لاستعادة زمام الأمور والايام والشهور القادمة ستجيب على سؤال اللحظة الراهنة ( الى اى طريق هم ذاهبون بحكم مصر ) والى أى مدى ستنكشف محاولات تزييف الوعى وخلط الأوراق لتكريس سيطرة الطبقات المسيطرة اجتماعيا على ارض الواقع حتى الان ...

سيقف الحاكم الثانى فى القفص للمحاكمة لتسقط ثقافة الحاكم فى بأمره فى علاه ... ولكن هناك من يحاول الان عبر صخب شعبوى هادر اعادة الحاكم النموزج القائد الملهم

ولا يجب ان نندهش من حالة الحماس المفرط التى تنتاب الكثيرين لترشيح الفريق السيسى رئيسا للجمهورية .. فى الوقت الذى لا يعرف فيه أحد على وجه التحديد .. ماهو المشروع السياسى لذلك الجنرال الأثير . .. فذلك هو دأب كهنة الدولة المركزية ودراويشها من النخب المثقفة والتى تمارس المزيد من تزييف الوعى استغلالا لحالة الأضطراب المجتمعى والسياسى العاصف نتيجة مايقترفه الاخوان وحلفاؤهم من ارهاب للمجتمع وتهديد مستمر لأمنه واستقراره ...

يجب ان نضع على جدول أعمالنا أن تنتهى ثقافة انتظار ان يأتى التغيير من أعلى .. من رجل فرد نتوسم فيه الزعامة ( الكاريزما ) فنلقى عليه امالنا فى التغيير الى حيث تتحقق امانينا فى العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية .. وخلافه من مطالب نزلنا بها الى الميادين والشوارع ...

ولنضع أيضا على جدول أعمالنا ان تتحلى الأغلبية المنسحقة من الشعب المصرى بثقافة جديدة مؤداها ان التغيير يأتى من أسفل وليس من أعلى حيث يقف القائد الملهم .. ونكتفى نحن بالدعاء له والاستماع الى الأغانى الحماسية التى تكرس زعامته من نوعية .. (عدينا ياريس ), (عاش اللى قال ) , ( ياروح الأمه العربيه ) , وأخيرا ( تسلم الأيادى ) ...
ويجب على القوى الثورية التى تريد التغيير الحقيقى ... ان تعكف على مشروع حقيقى للتغيير يتضمن طريقة نضال ناجعة وحقيقية بين صفوف البسطاء والمنسحقين وكل بائعى قوة عملهم (الجسدية والذهنية ) تعمق عبرها وعيهم بمصالحهم الأقتصادية والاجتماعية والسياسية .. وتكسبهم الثقة فى القدرة على انتزاع التغيير الحقيقى - الذى تكمن فيه مصالحهم هذه - بأيديهم ... لا أنتظارا للقائد الهمام , المغوار , الملهم ....
التغيير الحقيقى الذى لايستلهمه هؤلاء الناس من مجرد ابتسامة هذا القائد أو من مجرد كلمات عامه حماسية أو وعود بلاغية وحماسية تدغدغ عواطف الجماهير المحتشدة للتصفيق الحاد ...ويجب على القوى الثورية التى تريد التغيير الحقيقى ... ان تعكف على مشروع حقيقى للتغيير يتضمن طريقة نضال ناجعة وحقيقية بين صفوف البسطاء والمنسحقين وكل بائعى قوة عملهم (الجسدية والذهنية ) تعمق عبرها وعيهم بمصالحهم الأقتصادية والاجتماعية والسياسية .. وتكسبهم الثقة فى القدرة على انتزاع التغيير الحقيقى - الذى تكمن فيه مصالحهم هذه - بأيديهم ... لا أنتظارا للقائد الهمام , المغوار , الملهم .... التغيير الحقيقى الذى لايستلهمه هؤلاء الناس من مجرد ابتسامة هذا القائد أو من مجرد كلمات عامه حماسية أو وعود بلاغية وحماسية تدغدغ عواطف الجماهير المحتشدة للتصفيق الحاد ...



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات حول الأنتظام السياسى الجماهيرى ( بفتح الغين دائما )
- كهنة الدولة المصرية ودراويشها
- معاينة عبر مشهدين
- اكتوبر .. انتصار حرب فى اطار استراتيجية التحرر الوطنى ... ام ...
- بيان الحزب الاشتراكى المصرى بالبحيرة
- زواج السلطة بالثروة .. دائما يحدث هذا ....
- فى التناول السياسى لقضية المرأة المصرية - لا عزاء للسيدات
- عن عامل النظافة الذى صفعته يد الدولة
- حول الرغبة العارمة فى توحيد اليسار المصرى ... وحدة وثائقية . ...
- هذا هو المرشح الذى سأصوت له فى الانتخابات الرئاسية القادمة
- مع الفلاح المصرى
- هدى شعراوى نموذجا لشيزوفرنيا الواقع الليبرالى المصرى
- الغاء تهميش الانسان اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .. هو الحل
- أقل من ثورتين فى حلقات الثورة المصرية


المزيد.....




- رئيس الصين يستخدم مصطلحا لأول مرة لوصف العلاقات مع أمريكا
- محاولة سطو غريبة.. اقتحام متجر مجوهرات دون سرقة شيء
- بين الأناقة والتمرد..إطلالة -عسكريّة-جريئة لمارغوت روبي في ل ...
- لماذا يميل برج بيزا ومبانٍ أخرى من دون أن تسقط؟
- وزير أمريكي: إيران على بعد أسابيع من تصنيع سلاح نووي
- -سلطة التراث-.. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها ...
- أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم
- انطلاق قمة شي وترامب في بكين
- كوريا الجنوبية ترجح مسؤولية إيران عن الهجوم على -نامو-
- شي جين بينغ: استقرار العلاقات مع واشنطن أمر مفيد للعالم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - فى معنى ان يقف الحاكم الثانى فى القفص