أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - لنتذكر (بدري حسون فريد)














المزيد.....

لنتذكر (بدري حسون فريد)


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 4237 - 2013 / 10 / 6 - 01:49
المحور: الادب والفن
    


بدري حسون فريد ركن مهم من أركان المسرح في العراق بل أحد أعمدته التي شيد عليها صرح المسرح العراقي الذي ارتفع بناؤه منذ أوائل الخمسينات من القرن الماضي عندما أدرك (بدري) وزملاؤه من طلبة معهد الفنون الجميلة أن المسرح وسيلة من وسائل التثقيف والتوجيه والنقد وتحسين الذائقة وترويج المحبة والجمال والدعوة لتغيير المجتمع إلى الأفضل، وبعد تخرجهم في المعهد أسهموا في تأسيس كيانات جديدة للعمل المسرحي كفرقة المسرح الحديث والفرقة الشعبية للتمثيل وفرقة مسرح الطليعة والفرقة القومية للتمثيل، وعندما عاد (بدري) من بعثته الدراسية في معهد غودمان للفن المسرحي في شيكاغو أخذ هو وزملاء مثله وأساتذة له درسوا فن المسرح في خارج البلاد، يعملون بكل جدية وحرص على تطوير وتجديد شكل العرض المسرحي ومضمونه.
أتذكر كيف كنا، أنا وهو، نتنافس على الأولية في التعلم ونحن طلبة فن بل ونتعاون في تقديم عروض مسرحية متقدمة داخل معهد الفنون وخارجه فقدمنا (تضحية معلم) و(الأستاذ كلينوف) وذهبنا أنا وإياه إلى مدينة كربلاء المقدسة لنقدم من تأليفه وإخراجه مسرحية (أمنية) وذلك أوائل الخمسينات، وأتذكر كيف تنافسنا أنا وإياه في تمثيل دورينا الرئيسين في فيلم (نبوخذ نصر) أول فيلم عراقي ملون وبالسينما سكوب أخرجه الراحل (كامل العزاوي)، وأتذكر كيف أسهمنا في تحرير مجلة (السينما) لصاحبها السينمائي الراحل (كاميران حسين) وكيف كنا نتعرض لنظريات المسرح القديمة والحديثة وكيف كنا ننتقذ ما يقدم من أعمال مسرحية في تلك المرحلة.
كانت مسرحية (عدو الشعب) للنرويجي (أبسن) أول عمل له بعد عودته من البعثة وأخرجه لطلبة معهد الفنون الجميلة اثبت فيه (بدري) رؤيته الجديدة وحسه الدرامي العالي ودقته في تفسير محتوى المسرحية وساعده في ذلك الممثل الراحل (طعمة التميمي) والممثلة (فوزية عارف)، وكانت مسرحية (الحصار) للعراقي (عادل كاظم) أول مسرحية يخرجها (بدري) للفرقة القومية للتمثيل فيقدم عرضاً مكتملاً في جميع عناصر إنتاجه والتمثيل بالدرجة الأولى حيث شاركت معه بأحد الأدوار الرئيسة بجانب الراحلين (إبراهيم جلال) و(يعقوب الأمين) و(غازي التكريتي) و(عزيز عبد الصاحب) واخرين من الممثلين البارزين آنذاك.
وراح (بدري) يقدم نتاجات مسرحية ناجحة الواحدة تلو الأخرى مثل (الاشجار تموت واقفة) و(الجرة المحطمة) و(هو راس) واتسمت جميعها بدقة التفاصيل ورصانة البناء وتوافق الشكل مع المضمون.
وتوجهنا جميعا بذلك العرض الأخاذ لمسرحية (جسر آرنا) الذي قدمها في أحد المهرجانات العربية في بغداد ومثلت فيه الدور الرئيس بجانب زوجته ابتسام والمبدعة ازادوهي ومازلت أتذكر حماسة جمهور المشاهدين في استقبالهم لذلك العرض المتفرد وإشادة الجميع بحسن إخراجه وتمثيله وقوة تأثيره في العقول والنفوس، وكان ذلك اخر عمل لبدري قبل ان يترك وطنه مهاجراً الى ليبيا في إحدى جامعاتها، تاركاً وراءه آثار دوره المشهور (إسماعيل جلبي) في المسلسل التلفازي (النسر وعيون المدينة) الذي ظل عالقاً في ذاكرة العراقيين جميعاً وتاركاً وراءه أجيالا من طلبة قسم الفنون المسرحية بكلية فنون بغداد الذين أفنى جزءاً كبيراً من عمره في سبيل تعليمهم وتزويدهم بالمعرفة في مختلف حقول الفن المسرحي وتاركاً وراءه أهم وثيقتين في مجال التعليم الفني وهما الكتابان المنهجيان (فن الالتقاء) و(مبادئ الإخراج المسرحي) واللذان تعاونت معه في تأليفهما، وسيبقى الكتابان مصدرين ينهل منهما الطلبة معلوماتهم، إضافة الى حرصه على تعليم طلبته فقد اثبت قدرته العالية في إدارة قسم الفنون المسرحية بكلية الفنون الجميلة لسنوات قبل إحالته على التقاعد.
تغرب (بدري حسون فريد) واغترب عن بلده وحاول جهده أن يواصل عمله الفني في ليبيا وفي المغرب ولكن أحداً هناك لم يعرف قيمة هذا الرجل، هذا الفنان المضحي ومكانته في بلده وقد أضناه التعب وأتعبه المرض عاد الى بغداد لينزوي ربما احتجاجاً على تنكر الكثيرين لدوره الكبير في التعليم وفي الإبداع وإذ نتذكر بدري حسون فريد ومآثره وقد دخلنا في سنة بغداد عاصمة للثقافة العربية فإنما نتمنى أن يستعيد عافيته وقدرته على مواصلة عطائه الثقافي.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح الكردي و علاقته بالمسرح العراقي
- بدايات المسرح الحديث
- قاسم محمد التجديد في المسرحية الشعبية
- جعفر السعدي .. مسيرة حافلة بالتألق


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - لنتذكر (بدري حسون فريد)