أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عصام شعبان حسن - أكتوبر موعد مع الثورة... فالسكر مر يا خرطوم














المزيد.....

أكتوبر موعد مع الثورة... فالسكر مر يا خرطوم


عصام شعبان حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4232 - 2013 / 10 / 1 - 20:57
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ما اروع الضى فى عيون الناس وهى تهتف ، شباب وشابات وعجائز ، يرفعون الصوت يلهبون المشاعر بهتاف واضح ومعبر "احنا مرجنا مرجنا مرجنا ضد الخونة السرقو عرقنا " يرد عليه هتاف اخر " يا سودان ثورى ثورى لن يحكمنا لص كافورى" ثم ياتى الهتاف العام المشترك للثورات العربية ضد المافيات التى تحكم هذه المنطقة
" الشعب يريد اسقاط النظام "
اندلعت المظاهرت فى عدة مدن واحياء سودانية كانت ابرزها ( دني ، كسلا ، الابيض ، الفاشر ، بورسودان ، الدمازين ، كوستي وعطبرة وعدد من الجامعات ، وقدم فيها الشعب فى ستة ايام أكثر من 1500 معتقل ومئات المصابين وعشرات القتلى، لتشكل تلك الهبة الشعبية حلقة جديدة من نضال السودانين .
وها نحن فى بداية اكتوبر وكان للثورة فى السودان موعد ، لتتصل انتفاضة اكتوبر 1964 ضد الديكتاتورية العسكرية مع انتفاضة اكتوبر 2013 ضد تحالف الفاشية العسكرية والدينية ذات المصالح المشتركة نتاج الارضية الطبقية والفكرية المتقاربة ، والتى تنفى وتصادر الديمقراطية وحق الناس فى العيش الكريم سواء بنص دينى أو قرارات عسكرية استثنائية لكى تحافظ على تشكيلة طبقية وأجتماعية اساسها الاستغلال والنهب والقمع ليزيد الفقراء فقرا على ارض السودان فى السنوات الاخيرة .
وما بين الانتفاضتين تبرز انتفاضة أبريل 1985 التى قضت على حكم الديكتاتور العسكري النميري والذى امتد حكمة 17عاما ، حاول فيها ايهام الشعب بشعارات العدالة والاشتراكية والانحياز الى البسطاء تلك الشعارات التى استخدمت بشكل كبير كمبرر ووسيلة لتوسيع ملكية ونفوذ قطاعات كبيرة من بيروقراطية الدولة السودانية والجنرالات ، وحين فشلت الطبقة المسيطرة فى استمرارها بالسلطة عبر قوة الجيش دخلت فى شراكة مع حليفها التقليدى ( الاسلامين ) لحكم السودان وفرض الهيمنة الكاملة على مقدراته وموارده ، وحينما تمكن اخوان السودان من الحكم مارسوا كافة انواع القمع والاستبداد والنهب والفساد لتقطع اوصال الشعب وتعذب النساء فى الشوارع وتجلد بدعوى تطبيق شرع الله ،ومارست السلطة تميز طبقى وجهوى وأثنى ودينى فيهرب أو ينزح او يدفع للجؤ اكثر من 5 مليون سودانى خارج وطنهم .
يمكننا عبر مراجعة تاريخ السودان ونضال شعبه الجسور ضد الانظمة الديكتاتورية (وخاصة فى نصف القرن الماضى ) ان نعرف ان هذا الشعب العظيم يستحق الانحناء وانه وبصدق مدرسة نضالية عظيمة بل لا ابالغ حينما اقول انه أكثر شعوب المنطقة تقديما للتضحيات والشهداء من أجل "الحرية والسلام والعدالة "، لذا لم يكن مستغربا ان تكون "الثورة خيار الشعب "
وعندما نتتبع تطور الوضع الاقتصادى والاجتماعى وما وصل اليه الان نعرف مدى أهمية تلك الاوضاع كونها محركا أساسيا للحراك القائم وما سبقة من تظاهرات شملت عده مدن منذ سته اشهر مضت رفعت فيها شعارات "عائد عائد يا أكتوبر، و"نحن طلعنا وما فى رجوع نعلم نافع لحس الكوع ".
وقد جاءت المتغيرات الاقتصادية الاخيرة ومنها خطوة رفع الدعم عن الوقود وزيادة الاسعار كمن نزع فتيل الغضب الشعبى لينفجر فى وجه النظام ، حيث ازدادت معدلات الاسعار والتضخم بشكل موجع وهنا (تشير ارقام الجهاز المركزى للاحصاء فى السودان الى ان مؤشر التضخم العام (مجمل حسابات التضخم فى الولايات) وصل إلي 47.9% مرتفعا عن معدل التضخم لشهر نوفمبر 2012 والذى بلغ 46.5 ، لذا لم يكن مستغرب ان تقف أحدى المتظاهرات فى الميدان لتهتف "السكر مر يا خرطوم السكر مر " .
ومع استمرار الازمة الاقتصادية السودانية لم يجد نظام البشير سوى تطبيق سياسات التقشف وتخفيض الانفاق العام على الخدمات ورفع الدعم ، لتضيف تلك الاجرئيات عبئا جديدا ومعول هدم لنظام مهترى لم يبقى منه سوى جهاز الامن القمعى .
وحين نسترجع تاريخ هذا النظام المجرم لابد ان تقف بجانب شعار"سقطت سقطت يا كيزان " (كيزان هوالاسم الذى يطلق على الاخوان) حيث اعلنت الجموع الهادرة عمال وفلاحين فقراء وطلاب وثوريين شعارها "نحن عصينا وشيلنا عصينا وع الحرية ما توصينا" على مجمل ممارسات النظام السياسى من حروب ونزعات وقتل جماعى وتهجير وافقار ، هذا الغضب موجه الى حصاد ما زرعه البشير والمافيا السودانية التى تحكم الان ، حيث وجه موارد البلاد البلاد لانفاق موسع فى حروب وهمية بلا منطق ، مرة فى الجنوب ومرة فى دار فور وكردفان تلك الحروب كانت تغطية لازمة النظام وفسادة بل وبوابة لمزيد من الكسب وتكريس السلطة والثروة ومن تجارة السلاح والانفاق العسكري والامنى بدعوى محاربة الارهاب والمتمردين .
تصنف السودان ضمن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل فى دول جنوب الصحراء حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي 58.77 مليار دولار فى عام 2012 ، وأحتل السودان وفقا لتقرير منظمة الشفافية العالمية في 2012 المركز الرابع رقم (173) من أصل 179 دولة وكان مؤشر الفساد فيها بلغ 1.6 درجة من عشر درجات بينما حصلت مصر على 3.4 .
وعلى خطى مبارك واشباهة فى المنطقة اتجه النظام السودانى الى بيع وخصخصة الشركات الصناعية الكبرى لمعالجة ازمات الموازنة ولتحقبيق الثراء لطبقة محدودة العدد تعيش فى فيلات ومساكن شاهقة تتصور وانت ترها فى منطقة الخرطوم الجديدة انك تعيش فى نيورك بينما مناطق الفقراء والمهجرين تعيش مأساة ، فلا خدمات ولا رعاية بل ان نصف سكان السودان (أحدى دول نهر النيل ) لا يستطيع نصف سكانها الحصول على مصدر لمياة نظيفة ، فى مناطق الفقراء فقط بضع عروق من الخشب والصفيح للسكن وفى الخرطوم الجديد ترى نيورك تطل بملامح سودانية .

هذا ملخص المشهد الاقتصادى والسياسى القائم فى السودان ، والثورة خيار الشعب




#عصام_شعبان_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصام شعبان حسن - كاتب وباحث و عضو السكرتارية المركزية للحزب ...
- عن منجهة المنهج وفلسلفة التبرير (1)
- جيفارا الرمز والانسان والمناضل *
- الشعب يريد تغيير نمط الحياه ...الشعب يريد تغيير نمط الانتاج
- نحلم بحجم الوطن ... نحلم بحجم الثورة لا لبتر الثورة ..نعم لم ...
- المحجوب مناضلا لأخر لحظة ......... معلما على درب النضال
- الفيس بوك وحركة التدوين مدخل فى قراءة واقع مأزوم
- مدخل لعلم الاقتصاد السياسي
- حول الاضراب ….
- صيف حافل بالاحتجاجات العمالية
- مشاكل عمال النقل بالغربية واضراب عمال السويس
- الاضراب كحق وسلاح للطبقة العاملة
- هل تراجعت الحركة الاحتجاجية للعمال فى الشهرين الماضين ؟
- صلاح حسين - شاهندة مقلد ثنائى الحب والثورة
- لماذا اضرب عمال المحلة ..... !! ؟؟ تتنوع الاسباب والقهر واحد ...
- فلاحى مصر تحت وطاة القهر الطبقى و البوليسى
- مصنع النصر للتليفزيون حالة من حالات تصفية القطاع العام
- اضراب عمال السامولى وتجربة تاسيس لجنة نقابية
- مات اليسارى الجميل


المزيد.....




- مخاوف أوروبية وأزمات اقتصادية تواجه إيطاليا مع فوز اليمين ال ...
- تقاطع: بلاغ حول نتائج الملتقى الرابع للحقوق الشغلية
- إيطاليا تخطو إلى المجهول بفوز اليمين المتطرف في الانتخابات ا ...
- عادل الأنصاري //كما يقول المثل!!
- النقابة الوطنية للاستشارة الفلاحية تدعو الى التعبئة واليقظة ...
- الكوبيون يقرون زواج المثليين والحمل للغير
- الجامعة الوطنية للتعليم تعبر عن سخطها حول ما آلت إليه أوضاع ...
- جورج حبش “الحكيم” معلم ودرس
- إيطاليا.. اليمين المتطرف يفوز بالانتخابات التشريعية
- بين التهنئة والقلق على مستقبل أوروبا.. ردود أفعال متباينة بع ...


المزيد.....

- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عصام شعبان حسن - أكتوبر موعد مع الثورة... فالسكر مر يا خرطوم