أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يوسف الحافي - الصراع في سوريا وبوادر التحول في النظام الدولي














المزيد.....

الصراع في سوريا وبوادر التحول في النظام الدولي


محمد يوسف الحافي
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 4223 - 2013 / 9 / 22 - 16:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثارت الضربة العسكرية التي تصر الولايات المتحدة على توجيهها لسوريا جدلاً كبيراً على مستوى السياسة الدولية, فالمواقف الامريكية باتت متضاربة إزاء الأزمة السورية, خصوصاً بعد دخول روسيا بقوة في المعترك الدبلوماسي, والغطاء السياسي الذي توفره للنظام السوري, حيث جاءت المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوي من سوريا بهدف إحتواء الأزمة, وإفشال السياسة الأمريكية التي لم تحظ باجماع دولي ولا حتى موافقة داخلية على توجيه ضربة عسكرية عقابية لسوريا, خصوصاً بعد عدم ضمان تصويت الكونجرس الأمريكي على مشروع قرار الضربة العسكرية لسوريا.
فلم يعد خافياً على أحد أن الصراع المسلح في سوريا وصل لنقطة اللا نهاية, ولم يعد بوسع أي طرف القضاء على الطرف الآخر, ذلك بالرغم من حجم المساعدات والتحالفات التي تساند كل طرف؛ فالنظام السوري تلقى كل أنواع المساعدات من إيران وحزب الله, بالاضافة للغطاء السياسي الذي توفره له كل من روسيا والصين.
في المقابل, تلقت فصائل المعارضة مساعدات سخية من تركيا والدول الغربية, مكنتها من فرض سيطرتها على مناطق مختلفة من الأراضي السورية. وعلى هذا النحو, بدأت ملامح الحرب الباردة تطفو على السطح, فقد بات من الواضح أن هناك انقسام على الساحة الدولية بشأن الأزمة السورية, وأن هناك توجه دولي عريض يدعم المعارضة السورية بزعامة الولايات المتحدة, في مواجهة فريق آخر بزعامة روسيا يدعم صمود نظام الأسد, ويعارض أي تدخل عسكري في سوريا.
وفي ظل تصاعد عمليات القتال هناك بات من الصعب حسم الصراع عسكرياً, كما لا تزال جهود التسوية السياسية (السلمية) غائبة عن المشهد, بعد تعثر عقد مؤتمر جنيف2. فنحن الآن إزاء معادلة دولية جديدة للنظام الدولي, تتكشف معالمها من سوريا؛ فلم تجمع قمة العشرين التي عقدت مؤخراً على موقف تجاه الأزمة السورية, حيث طفى على السطح إنقسام دولي حاد, ولم تحظ الرؤية الأمريكية بدعم أو مساندة دولية, خصوصاً الموقف الأوروبي الذي بات أيضاً منقسماً تجاه الأزمة السورية, بل إن الدول الأوروبية توافقت على أن تتعامل كل دولة مع الملف السوري على حدى.
من كل ما سبق يتضح لنا أن تناقضات السياسة الامريكية باتت مكشوفة على المستوى الرسمي والشعبي, ولم يعد مقبولاً أن تتفرد الولايات المتحدة بالقرار الدولي, بدليل فشلها في استصدار قرار من مجلس الأمن ضد سوريا, حيث تصر الإدارة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية محدودة للنظام السوري, بهدف معاقبته وإضعافة, وإعادة التوازن لطرفي الصراع هناك, فالولايات المتحدة لا تعترف بالحلول السياسية طالما اعتمدت القوة العسكرية أداة لتنفيذ سياسيتها ومصالحها من منظور براجماتي بحت.
في حين بدأ الحديث عن ضرورة التوصل لتفاهم أمريكي روسي حول الأزمة السورية, وأصبحت السياسة الامريكية عاجزة عن اتخاذ موقف قاطع تجاه الأزمة, ولم تحظ بإجماع دولي بخلاف ما حدث في السابق إبان حرب الخليج الثانية. ومن الجدير بالملاحظة هنا, الموقف الأمريكي المتردد والمتأخر من ثورة 30 يونية في مصر, والتحول الواضح في الموقف المصري تجاه الأزمة السورية بعد انهيار حكم الأخوان المسلمين هناك, بالإضافة لعدم مقدرة الولايات المتحدة لإتخاذ أي قرار واضح تجاه الملف النووي الإيراني.
وفي هذا الصدد يرى كثير من المحللون أنه لابد لنظام القطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة أن يتراجع في المستقبل, نتيجة لتغير يطرأ على النظام الدولي, وقد يتحول لنظام متعدد الأقطاب, كما أن هذا التغير في النظم الدولية يعتبر عملية صحية وطبيعية, إلا أنها تحتاج لوقت طويل, ويتم التحول تدريجياً, حيث تمر مرحلة القطبية الأحادية بمرحلة وسط أو شكل من أشكال التبلور, تمهيداً للانتقال لنظام دولي متعدد أو ثنائي القطبية. وفي هذا السياق, يمكن التمييز بين مرحلتين من القطبية الأحادية, وهما القطبية الأحادية الصلبة والقطبية الأحادية الهشة. كما أن الصراع الدولي قد يتراجع على مستوى القمة, في ظل الأحادية القطبية الصلبة, وينحدر لمستويات فرعية ، كمؤشر لتراجع نظام القطبية الأحادية، وذلك استناداً لعدد من المؤشرات, وهي:
• تراجع دور القوة العسكرية في التأثير على محصلة القوة, قياساً بازدياد تأثير العوامل الاقتصادية والتكنولوجية, حيث ساعدت الثورة التكنولوجية على نقل علاقات القوة إلى مرحلة جديدة من تحديات الوصول إلى هيكل القوة, كما أن تكلفة صيانة النظام الدولي أصبحت ترهق الولايات المتحدة وتعتمد فيها على حلفائها.
• صعوبة قيام الولايات المتحدة بتطويع كل القوى الكبرى في النظام الدولي, حيث أصبح لدى بعض تلك القوى قدرة نسبية على اتخاذ مواقف مستقلة عن الرؤية الأمريكية في بعض القضايا, مما يدلل على وجود تحديات يواجهها القطب الأوحد في النظام, لجهة ضبط النظام الدولي بشكل يحقق مصالحه الحيوية بشكل كامل, وهذا ما اتضح مؤخراً في الموقف الروسي الصيني من الأزمة السورية.
• الطبيعة المتغيرة للنظام الدولي والذي يتصف باستمرار الحركة والصيرورة, كما أن استقراء التاريخ يبين أن النظام الدولي يتغير كل عدة عقود إلى نظام دولي مختلف؛ فالنظام الدولي قد تحول لنظام أحادي القطبية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي, وتميز بأنه نظام صلب, وما يشهده المسرح السياسي هذه الأيام من تغيرات لجهة مواقف الدول الكبرى يدلل على أن النظام الأحادي دخل مرحلته الهشة أو المرنة, وبذلك فليس من الصعب أن نشهد تحول في النظام الدولي خلال السنوات القليلة القادمة.
ويذلك يتضح أن الحرب العالمية على أرض سوريا تكشف عن تغير في المعادلة الدولية, وأن عصر الهيمنة الامريكية (القطبية الاحادية) لم يعد يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية, وأصبح لزاماً على الولايات المتحدة أن تدرك أن هناك متغيرات تؤثر في المنظومة الدولية, وأن عليها أن تأخذ في الإعتبار رغبة وطموحات الأطراف الدولية الأخرى.



#محمد_يوسف_الحافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة الدستورية في مصر تحتاج لوقفة تاريخية
- هجوم رفح السيناريوهات والنتائج
- القدس في قلب الربيع العربي
- روسيا تربح جولة مجلس الأمن
- الإضراب العام في مصر: خطوة باتجاه الهاوية
- ناقوس الخطر يقرع من بورسعيد
- سوريا اليوم عراق الامس


المزيد.....




- صورة وداع مؤثرة بين فرس بحر وصغيريه تفوز بمسابقة تصوير مرموق ...
- فستان أسود بياقة ضخمة.. سلمى حايك بإطلالة لافتة في نيويورك
- هكذا تركز شركة -أمازون- على ازدهار مراكز البيانات في دول الخ ...
- نتنياهو ينشر فيديو لـ-تدمير أكبر موقع إيراني خارج الجمهورية- ...
- تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)
- -اتفاق الإطار طار-.. بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على ...
- إسرائيل تعلن تدمير -نفقين لحزب الله- في جنوب لبنان باستخدام ...
- كواليس الخطوط الجوية القطرية: نظرة على أعداد الركاب والطائرا ...
- ترامب يتحدث عن قدرات إيران الصاروخية.. وتفجيرات إسرائيلية مه ...
- مسار لجنة -4+4- في خطة لتوحيد المؤسسات والسلطة في ليبيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يوسف الحافي - الصراع في سوريا وبوادر التحول في النظام الدولي