أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يوسف الحافي - ناقوس الخطر يقرع من بورسعيد














المزيد.....

ناقوس الخطر يقرع من بورسعيد


محمد يوسف الحافي
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 3630 - 2012 / 2 / 6 - 13:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تصدرت مدينة بورسعيد قبل أيام نشرات الأخبار, وعناوين الصحف المصرية والعالمية, ذلك بعد الحادث المروع الذي وقع مع نهاية المباراة التي جرت هناك, وكان حصيلتها أربع وسبعون قتيل, هذا غير مئات الإصابات, حيث سارعت وسائل الإعلام لتغطية هذه الأخبار الهامة من ناحية, والغريبة من ناحية أخرى, فمقتل أربع وسبعون شخص حدث اعتدنا سماعه بشكل يومي اثر حادثة تحطم طائرة, أو خلال العنف الدائر في سوريا, العراق أو أي بلد آخر يعيش صراعات دامية, وحروب أهلية. أما أن يموت هذا العدد نتيجة مباراة كرة قدم, والحالة هذه, فهذا الغريب.
فحين يطرح الموضوع للنقاش تتفتح كل الأفئدة وتسمع كثيرا من التحليلات والتفسيرات, خصوصا في البرامج التلفزيونية, وتشير كل أصابع الاتهام لجهات مشبوهة, ومؤامرة دنيئة تتعرض لها مصر, وفعلا تم تشكيل لجان تحقيق وتقصي حقائق, لكنها لن تحل خيوط هذه المؤامرة, لأنها لن تقف على الأسباب الرئيسية لتلك الأحداث, فحادثة بورسعيد تثبت انعدام هيبة الأمن في وجه سطوة الفوضى العارمة التي تضرب في نفوس كثير من المصريين, قبل أن تضرب بلادهم, وبالطبع فان حالة الفوضى هذه وانعدام الأمن تصبح فرصة لأي متربص بمصر, وسرعان ما سمعنا خطب الشجب والاستنكار وعبارات الاستهجان. فالمثال واضح في هذه الحالة, هيبة الدولة إما تظهر فتقهر المواطنين, وإما أن تختفي فيموت المواطنين. فلا يعقل هنا أن شخصا أو اثنين قاموا بكل هذا الشر, فهناك أربع وسبعون قتيل ومئات المصابين, أي أن هناك أربع وسبعون قاتل أيضا, ومئات المهاجمين. والغريب أن مثل تلك الحوادث يتعارض مع كل ما نسمعه عن منجزات الثورة واستكمالها, والرغبة في بناء مصر ديمقراطية من جديد, يحكمها القانون.
فالمتمعن في المشهد, وبعيدا عن كيل الاتهامات وإلقاء المسؤولية على أطراف بعينها, يتساءل عن دور الشعب المصري في حفظ امن وسلامة بلاده, فهناك أطراف سياسية بعينها تحمل المسؤولية لجهات رسمية وحكومية, والأدهى من ذلك لفلول النظام السابق, وهذا غير مستبعد. فالمواطن المصري البسيط الذي لم يشارك ولم يهتم أصلاً بأمور البلاد السياسية ولفترة طويلة خلال النظام السابق أفاق فجأة يطالب بمدنية الدولة وإطلاق الحريات ومحاربة الفساد, ولغى من حساباته واجباته كمواطن يتحمل عبء مرحلة ما بعد إسقاط النظام, وهنا يبرز مفهوم التغيير, والذي لا يصلح في هذه الحالة, واقصد بعد ثلاثين أو أربعين سنة من ألامبالاة والسلبية وغياب الحريات والمشاركة السياسية الحقيقية, فما هي الديمقراطية التي تتناسب مع شعوبنا العربية في ظل غياب الوعي بقضايا الحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي والشفافية.
فالشعب المصري كله متهم في جريمة بورسعيد التي تنم عن غياب الوعي والمسؤولية والانجرار وراء مخططات تتربص بالبلاد وتسعى لإدخالها في دهاليز الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار. والعبرة هنا تقول بصعوبة استلهام نماذج نظرية لثورات التغيير وإمكانية تطبيقها بنجاح دون أن تكون هناك جاهزية من المواطنين لتحمل أعباء المرحلة الانتقالية, والعمل على تجنب أخطاء جسيمة من شأنها إضعاف هيبة الدولة, والاكتفاء بإطلاق الشعارات التي تنادي بوحدة الشعب والجيش والشرطة, حيث يجب وضع هذه الشعارات موضع تنفيذ حقيقي, وبنية صادقة, ونبذ الخلافات الحزبية وتحييد المصالح الفئوية, خاصة فيما يتعلق بالمسائل القومية للدولة المصرية.
فمصر بعد ثورة يناير دخلت دون أن تدري مرحلة خطيرة من تاريخها المعاصر, ويجب أن يلعب قادة الرأي ووسائل الإعلام النظيفة دورا في هذه المهمة التي تؤرق كل مصري وعربي غيور على الدماء المصرية التي تراق بلا مقابل, وليعي الشعب المصري خطورة هذه المرحلة, ويلتفت للقضايا المحورية الأهم, لاسيما وان القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تعلن عصرا جديدا من العولمة ينذر بزوال الحدود القديمة وإحلالها بحدود جديدة تخدم المصالح الأمريكية في المنطقة, متذرعة بالدفاع عن حقوق الإنسان والأقليات في مصر وغيرها من الأقطار العربية. وعليه فان مرحلة البناء تحتاج لوحدة الصف الشعبي, ووقوفه جنبا لجنب مع القيادة المصرية وهي تمضي في طريق الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي .

محمد يوسف الحافي
ماجستير دراسات الشرق الاوسط
[email protected]
0599468516




#محمد_يوسف_الحافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا اليوم عراق الامس


المزيد.....




- 19 جثمانا.. انتهاء عمليات الانتشال من عمارة -كرم- بغزة (فيدي ...
- لبنان يوقف ضابطاً سورياً سابقاً.. ماذا جرى داخل سفارة دمشق ف ...
- رفض خليجي لمحاولات إيران تحويل مضيق هرمز إلى أداة للضغط والت ...
- مدفيديف: روسيا ستنتصر رغم كل ما تهذي به رئيسة المفوضية الأور ...
- خيام النزوح في غزة.. واقع إنساني قاس
- اجتماع ليبي مرتقب بين الرئاسات الثلاث
- -المصري- السيد يعلق ساخرا على وصف أطلقه ترامب بحقه (فيديو)
- فانس: الولايات المتحدة حققت تقدما في المفاوضات مع إيران خلال ...
- مصرع وإصابة العشرات في انقلاب صهريج بجمهورية إفريقيا الوسطى ...
- مصر.. مرتضى منصور يطالب السيسي بالثأر بعد هجوم دمياط


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يوسف الحافي - ناقوس الخطر يقرع من بورسعيد