أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الصلحاتي - هذيان














المزيد.....

هذيان


محمد الصلحاتي

الحوار المتمدن-العدد: 4209 - 2013 / 9 / 8 - 04:08
المحور: الادب والفن
    


بعد أن إنتهينا, نظرَتْ ماريَّا فيْ عينيَّ وقالت "ما بك يا غريب الأطوار؟! لماذا هناك شئ تخفيه خلف إبتسامتك وضحكاتك, لست سعيداً ولست حزيناً! قُل و بوح و لا تقلق وتعالى لتريح رأسك على فخذي فربما هذا يجعلك تتحدث, ربما تشعر أنني أمك فقُل يا طفلي الشقي" . إستسلمتُ لها وإستسلمتْ عينيَّ للحنانِ داخلها وقلتُ بأسى " يا طفلتي الكبيرة ستشعري ولكنك لن تفهمي, فما بي أنني لستُ أنا. ليس هذا وطني. الوطن حريةُ يا عزيزتي ووطنا ما هو إلا سلاسل حول رقبتنا وطرق ضيقةُ يمكنك أن تختار إحداها وتسير وتسير إلى أن تموت في النهاية, هذا هو النجاح في هذا الوطن. ولو وقفت فقط لتسأل فلن تجد غير السياط لتعانق ظهرك فتجبرك على السير قدماً" نظرَتْ في عينيَّ طويلاً وقالت " أشعر بمعانتك ولكني لا أفهم ماذا تعني لماذا تتحدث معي وكأنني إحدى قرائك أنا مجرد رفيقة ليل بسيطة, الزمن رمى بي لهذا العمل الردئ" .قلتُ لها " أنتي لستُ بسيطة, أنا البسيط وأنا المُتَصنع ليس أنا وحدي بل نحن جميعا نكذب, أنتي تري الوجوه الحقيقية للبشر. الطبيب الهادئ يكون أمامك لاهث والضابط الموقر ينهار بلمسةٍ من يدك. والكاتب المشهور ينام على فخذيك كطفلِ يتيم وجدتيه في طريقك, المأساة يا ماريَّا ليست من الآن, إنها جروح في روحي منذ أن ولدت ربما الشجن وُلِد معي أو ذاب في دمي, عُمرْ حزني أقدم مني وربما أقدم من الوطن أو أقدم من الأرض وكل يوم تزداد الجروح عمقا حتى شقَّت روحي نصفين أو ثلاثة أو يزيد, لا أدري! . فبقايا رَوْحيْ معلقةٌ بينَ السماءِ والأرض ليست موجودةٌ وليست عدماً كل ضحكة أضحكها تلامس إحدي الجروح فتُكبت كأنها لم تكن, لاشئ , قولي لي لماذا أكتب؟! , للناس؟! الناس لا تقرأ إلا ما تريد وأنا مجرد آلة تكتب ما يريدوه ولكن بشكل منمق. الأغبياء يظنون أن الحرية سيحصلون عليها بمجرد إسقاط هذا النظام أو ذاك , حقيقةً أشعر بالشفقة عليهم فهم يحاربون الألم داخلهم, يقذفون السلطة بالحجارة يقتلون ويُقتلون و يهرولون, بعضهم يتطرف دينياً وبعضهم يتطرف يسارياً إنهم يقولون أنهم يريدون إسقاط النظام أو الدولة وهم لا يريدون إلا إسقاط الألم, كيف أُسْقِطْ الألم يا ماريَّا؟! بالنبيذ أم بالسقوط من جبل عالِ ؟! قولي يا ماريا. كيف أنجو من نفسي التي تطاردني؟! قولي يا ماريا , قولي أي شئ لا أريد دموعك. لا أريدها "ربما غفوت على فخذها أو فقدت الوعي من صراخي ولكني بعد عدة ساعات أفقت على لمسات على شفتيَّ وهي تقبلني وتقول مبتسمةً وثغرها يضئ كنور الصباح قائلةً "صباح الخير " كأنها الحياة تداعبني وتقول أيها البائس هناك أمل يلوح في الأفق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهُ البحرْ
- ليس عمرا ً واحدا ً
- ورقة ٌ مهترئه
- سقوط الآلهة


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الصلحاتي - هذيان