أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الصلحاتي - ليس عمرا ً واحدا ً














المزيد.....

ليس عمرا ً واحدا ً


محمد الصلحاتي

الحوار المتمدن-العدد: 4185 - 2013 / 8 / 15 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


في إنشغالنا بالعمل ومع الزملاء. نسهو عنهم لحظة ًويذهب العقل بعيداً ..نسير ونسير...يعلو الضجيج داخل رؤوسنا والمناقشات الحادة داخلنا تزدادُ حماساً .. نصرخْ من الألم بدون أن نهمس ْ أو نُخرج صوتاً نصرخ "كفا حديثا ًَ!!!!" لا أحد يسمعنا غير عقلنا...لعدة لحظات يصمت العقل عن الضجيج ولكنه يعود تدريجيا وهذه المرة أقوى وأشرس وتستمر المأساة نحاول جاهدين ْأن نشغله عن الصراع بأي شئ ْ ولكن لا شئ يجدي ْ. الحرب داخلنا نارها متقدة ولا ماء الأرض يستطيع أن يطفئها. الحرب هذه المرة ليست بين دول ودول أو بين دولة ِودولة أو حتي حرب أهلية إنها حرب داخلنا.. داخل كل إنسان ..... يعود العقل هذه المرة ولكن إلى ذكرياتٍ بعيدة . ربما يعود إلى لعبة ٍ أتى بها الأب ويُذكرنا بها وكيف حطمناها بكل سذاجة لنعلم ما بداخلها..نبتسم .. فيتعجب من حولنا.. فنضحك فيزداد تعجبهم . ولكن لا يهم فقد أصبحنا سعداء.. ولحظات ويعود العقل لذكرى مؤلمة ربما موت أحد أقاربنا ممن كنا نحبهم أو حتي لطمة ٌ من الأم أو سخرية أصدقائنا القدامي منّا لأي سبب . تصبح عابسا فيتعجب من حولك ويمنع الخجل دموعاً ما إن تواريت َ بعيدا عن الناس إنهمرت كنهر ٍ من الشجن .. غريب أن يمسك عقلنا زمام الأمر ونحن مستسلمين!...وغريب أننا نتحدث كثيراً أننا الوحيدون من نمتلك عقلا ً ولكنه هو من يمتلكنا! ........هذه المرة .. مسافراً في قطار ٍعتيق أميل برأسي فيلاطفني الهواء المندفع فقد بدأت الرحلة للتو ولكنها رحلتان رحلة ُ علي القضبان الحديديه ورحلة ُ في الزمن ليس لها حدود... الوجوه حولي غريبة ولكنها مصرية ٌ حتى النخاع... الوجوه كأنها مصنوعة ٌ من طمي النهر الخالد ...أرى طفلة ً في نهاية المدى.. شعرها الأسمر المنسدل يشق الليل وفي يدها زهرة حمراء ولكن لون خدودها طغى على جمال الزهرة فتوارى مختبئاً ... مبتسمة ببراءة وأصبحتُ أسمع صوتَ ضحكتها المرمري وفجأة ً إختفتْ. تسللت ْ داخل الورود وذابت .. إنتبهتُ وتذكرتُ أنها سافرت مع والديها من المدرسة الإبتدائية وتركتني بدون أن تودعني وبدون أن ترسم لي قلبا علي الورق بأقلامنا الخشبية المتهالكة. تركتني بدون أن تطبع قبلة بريئة علي خدي .. تنهدت تنهيدة سمعها رفيق القطار. غفوت ُ قليلا ربما رأى عقلي أنه يجب أن يرتاح وربما يرتاح من سفرة في الماضي ولكن هذة المرة لم يعد للخلف فقد تحرك للأمام للمستقبل ربما بعد عشرة سنوات...أنا وهي علي جزيرة من الورود والقمر يراقبنا والليل الدافئ يكتنف جسدينا نرقص معاً تحت القمر ولحظات وأمطرت السماء وتبللت ملابسنا وخرج صوت الكمان يشدو من البحر ربما شعر بنا فأراد مشاركتنا....... هدأ رقصنا وبدأت شفتينا في الرقص ... هذه المرة لا أريد أن أعود ولكن صوت القطار أعلن أننا قد وصلنا.. غريب أن حياتنا مع الناس لا شئ بجوار حياتنا مع أنفسنا وغريب أننا نسمي حياتنا عمرا ًوهي ليست عمراً واحداً.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورقة ٌ مهترئه
- سقوط الآلهة


المزيد.....




- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...
- روسيا.. هرم من الطراز المصري يزين حدائق كاترين الثانية في ضو ...
- سياسة الرغبة.. كيف يؤيد الإنسان السلطة التي تستغله وتقمعه؟
- -يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود ...
- نبيل فهمي: دعم لبنان ووحدة أراضيه أولوية عربية.. ونسعى لترجم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الصلحاتي - ليس عمرا ً واحدا ً