أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - نشيدُ محنتِنا الشَّبيهُ بالصَّلواتِ المزدوجةِ لنساءِ الإغريق














المزيد.....

نشيدُ محنتِنا الشَّبيهُ بالصَّلواتِ المزدوجةِ لنساءِ الإغريق


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 1196 - 2005 / 5 / 13 - 09:16
المحور: الادب والفن
    


إلى أبي كمال سبتي


-1-
صِمتُ وصَلَّيَّتُ أنهاراً طَويلة


تنغلقُ علينا المتاهاتُ
والرغبةُ ملحٌ يتمرَّدُ في جفني النَّهر .
في انتظارنا لعطيةٍ تتعفنُ في خَدَرِ السنواتِ . يتقدمُ إِلينا الموتُ ويقتلعُ برفقٍ صلواتِنا الشفيفةَ ، وكما يُلقي الوقتُ جمرتَه المرتعشة بين ذراعي الليل ، تتفتحُ وتسودُّ بينَ أهدابنا القيثاراتُ والمرايا .
هل لي أن أمنحَ الفكرةَ حريتَها لترفرفَ فوق الروح الكليِّ للطبيعةِ ؟ هل لي أن أمنحَ الطمأنينةَ الى الانسانِ الفردِ ، تحتَ الشجرةِ المظلمةِ للوجود ؟ صِمْتُ وصلَّيتُ أنهاراً طويلةً كي أمدَّ فجراً بين الفكرةِ والواقعِ ومثلَ حلمٍ يُغمضُ عينيهِ سيفُ الكلمةِ خلفَ الضِّفافِ ناحتْ عليَّ المياه نُواحَ الحِجارةِ الكريمةِ . أينَ ولّى ملاكُ العهدِ الذي أيقظني تحتَ النجومِ المصطفةِ مابينَ الجحيمِ والفردوس ؟
في الثباتِ والاهتزاز
في تعالي الوجودِ على الفكر
في الصدفةِ والاحتمال
يصالحُ القلقُ بشِدقيهِ المفتوحينِ ، مخالبَ الرغبةِ والخوف .
ما أجملَ صراخَ الإنسانِ فوقَ قمم العالمِ. انحلّي من قيودكِ أيتها الصَّيرورةُ المسبيّةُ . المُصابةُ غيرُ المتعزِّيةِ ، يا مَن كلُّ أبوابِها من النورِ والياقوتِ . سأعطيكِ هذه السنبلةَ لميراثكِ .
استيقظي ، استيقظي والبَسي مجدَكِ . لولا الخوفُ لكانَ موتُ الجنسِ البشريِّ بلا قيمة .



27 / 4 / 2005
مالمو









-2-

نشيدُ محنتِنا الشبيهُ بالصَّلواتِ المزدوجةِ لنساءِ الإغريق


تقولُ اليمامة
وسِّعي يا آلهةُ عِصْمةَ أسلحتكِ بين العلاماتِ اللامرئيةِ ، واشتعلي متدليةً فوق نهديَّ الحائرين .
ظليلةٌ عطاياكِ يا آلهةُ وفقيرةٌ أشجارُ صيفكِ المعلَّقةُ بين القنديلِ والقنديل . افتحي بنفسجةَ أهدابِكِ وامنحينا كلمةً تنعشُ صلواتِنا وتعمّقُها في الظلمةِ الوردية . امنحي الإنسانَ العاري في هاويتكِ الهيفاءِ ، احسانَ الفَراشاتِ وغُفرانَها الأزرقَ الوديع . بين أروقة المحسوسِ والمعقول يرفع الإنسانُ ليلَ النَّهر ويمحوهُ عبر شعلةِ وعيهِ المتحفّزةِ الى الحريّة . فجرُ السَّنةِ الذي يجرحُ نفسَه في تنفّسِهِ يمدُّ أشعتَّهُ ويأسرُ العناصرَ الكليَّةَ لنومنا الذي تثقبُه أسماكُ الأفياء . في تلمّسِ التصوّر والاستبطان ، في التضاداتِ والمفارقات . نَضْغَطُ على مِعْصَمِ الجوهر ونُزيحُ عُلّيقَ التّصوراتِ الزائفة .
الإرادةُ وحركتُها
والرمزُ المجرّدُ من الزمنِ والبيت
يَدلاّن الإنسانَ على الثلجِ المنتصبِ مثلَ الجهنميّات فوقَ القبور النجميّةِ لتضرعاتِنا الممحوَّة .
لا بساتينَ ولا وميض
وردةُ الأفولِ وتجلياتُ الأنهار المنغلقة
نشيدُ محنتِنا الشبيهُ بالصلواتِ المزدوجةِ لنساءِ الأغريق .يَعِدُنا الثعلبُ بين أشجار السرخس ويقول : إنْ جئتموني بآيةٍ ، فسوفَ أتبعُ أنهارَكم وأمشي وسطَ مصابيحِ الهلاكِ . وقال الحَجرُ : إذا لم تُحضِروا تقدماتٍ لآلهتِكم المقوضةِ الظِّلال ، فسوف يَعصِمُكم الطوفانُ من رحيقِ الكلمةِ المجدولة . رُحْماكِ يا آلهةُ..يا خصائصَ نبيذ موتِنا ويا انعكاساتِ قناديلِهِ المترددةِ تردّدَ النَّغَماتِ بينَ النفيِ والاثبات . ظلمةُ مغاراتِ الألم الانسانيِّ ، تتفجرُ وتتوهجُ دائماً في شقائق نعمانِ أيامِنا .

28 / 4 / 2005
مالمو







-3-

ينبغي الإنصاتُ لِما يقولُهُ العُصْفورُ لشجرةِ الزَّعْفَران


في نِهاياتِ أعمالِكم المشيِّدةِ بحجارةِ القرابين ، يحرِّضُ الشاعرُ الطبيعةَ على تخطّي ذاتِها ويُغريها بالتحرّكِ ، صوبَ قناديل المطلقِ . ينبغي لكم الآنَ أنْ تَعقِدوا هدناتٍ مع الفَراشاتِ وناياتِ الراعي المستسلمةِ للرَّمادِ والرِّياح . ينبغي الإنصاتُ لِما يقولُهُ العُصفورُ لشجرةِ الزَّعْفَران حتّى تتمدَّدَ وتتوحَّدَ الأفكارُ الجنسيّةُ للشُّهب ، مرشداتُ الملائكةِ الى كينوناتِ أفعالِكم . الظلُّ السميكُ لشواطىء شِفاهِكم المعفرَّةِ بالرُّقاد ، يرفرفُ في أعماقِ العِطْرِ الداكنةِ والمتنفّسةِ بينَ إهراماتِ المادَّةِ وتحوّلاتِها الشفيفةِ . في الاندفاعاتِ العظيمةِ لإراداتِكم المخترقةِ أبوابَ العالم . لا قناديلَ ولا سكينة .
تلميحاتُ نجومٍ من اللَّبْلابِ العتيقِ تتوزَّعُ ما بينَها مصائرُكم التي قوّسَتْها مشاعلُ الهاويةِ الذهبيَّةُ والوردية .



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحلامٌ تذبلُ من شدّةِ الدّوي
- في ضوء السنبلة المعدة للقربان
- ولاء إلى جان دمو
- قصيدة عن عبقرية وحياة حسن النواب المقدسة والشجية


المزيد.....




- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - نشيدُ محنتِنا الشَّبيهُ بالصَّلواتِ المزدوجةِ لنساءِ الإغريق