أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان أحمد الخريسات - تاريخنا المجيد















المزيد.....

تاريخنا المجيد


حنان أحمد الخريسات

الحوار المتمدن-العدد: 4141 - 2013 / 7 / 2 - 01:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعم التاريخ المجيد لا يبنى على الخديعة ، وحيث إننا نتحدث عن خلفاء وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .وفي الوقت الذي يكتب فيه عن فترة حكم هؤلاء بأنها القشة التي أدت الى التدهور في الدولة الاسلامية .
من هنا فقد مرت الدولة الإسلامية التي بناها وأسس لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بحالة اقتصادية مزرية وخاصة عند الانتقال إلى المدينة المنورة ، وهذا نتيجة طبيعية لا بد أن يواجهها مجتمع ناشىء ، كان القتال أكبر همومه لا الزراعة ، ولا الصناعة ، ولا التجارة ، غير أن الانفراج في الأوضاع الاقتصادية بدأ يظهر على الدولة منذ فتح خيبر في السنة 7هـ، وصارت الأوضاع تؤول إلى الأحسن في السنوات التالية، حيث استقرت أمور المسلمين في المدينة ، وبدأت نتيجة ذلك ، المعالجات الاقتصادية التي جاءت متدرجة في تحريك المال من الأغنياء إلى الفقراء بالزكاة ، ومساهمة رعايا الدولة بالجزية وتقليل الفوارق المالية ، وتخفيض الأحقاد ، وتحريم الربا ، وتفعيل إقطاع الأرض الموات ، إلا أن الثروة الاقتصادية ظلت محكومة بطبيعة الموارد والظروف المحيطة وقتذاك.
وأما فيما يتعلق في حالة الجوع والفقر ؛ فقد أشار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، بحنكة ودراية قائلاً :- " فوالله مالفقر أخشى عليكم ؛ ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا "، وهذه إشارة دالة على حكمة القائد المستشرف لمستقبل الأمة محذرا من تبدل أحوالها إذا ما حلّ عليها الرفاه الاقتصادي مستقبلا .
إذن فقد بدأت المعالجات الاقتصادية منذ زمن الرسول الكريم، ثم الخلفاء الراشدون من بعده ، وقد قُدّر للدولة الإسلامية وهي في بداية نشئها أن تقيم اقتصادا متميزا ، على الرغم من بقاء مهمة القتال على رأس الأولويات .
وإذا كان عمر بن الخطاب قد وقع في خطأ كبير في معالجاته الاقتصادية –حسب ما يكتب البعض - حين دفع درهما لكل مسلم يوميا ، فهذا مردّه إلى سعة الأحوال الاقتصادية في الدولة ، من كثرة الضرائب والغنائم التي جلبها المسلمون من البلاد المفتوحة ، صلحا كانت أم عنوة ، وقد تكشفت للفاروق إذّاك أمور جعلت نظرته الحذرة من الأعاجم والموالي ممن يعيشون بين المسلمين متيقظة دوما ، إذ كان يغتمّ من وجودهم في الأسواق خوفا من السيطرة عليه ، وخوفا من أن يصبح المسلمون في حاجتهم يوما ما لسيطرة أولئك على السوق التجاري ، وهذا ما يفسر مقتل عمر رضي الله عنه على يد الموالي لرفضه إنقاص الضريبة المفروضة عليهم فقال قولته المشهورة معاتبا ومحذرا :- " ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا فغلبتموني " .
أما الخليفة عثمان فقد زاد الناس درهمين نظرا لازدياد سعة الحال في الدولة ؛ ذلك لازدياد عدد البلاد المفتوحة ، التي من شأنها استمرار ازدياد دفع الضرائب التي تصب في بيت المال .
وأما فيما يتعلق بخلافة علي بن أبي طالب ؛ فإنه رضي الله عنه لم يتسلم دولة ساقطة أبدا ، وإنما استمر على نهج من سبقه في العمل والمعالجات الاقتصادية ولم يشكُ الناس الفقر ؛ بل قسّم الأموال بينهم على السواء ..
نعم لقد حارب أبو بكر القبائل التي رفضت دفع الزكاة ليس لاعتراضها عليه ، وقد أوصاه الرسول صلة الله عليه وسلم من قبل بعدم أخذ خيار أموال الناس ؛ لما في ذلك من ضرر عليهم ، وقد كانت تدفع في البلاد المفتوحة إلى فقراء أهلها ، وما زاد من فيض كان يُحمل إلى المدينة ، يقسم بين الناس على السواء ، وفي عهد عمر بن الخطاب جعل الأرض المفتوحة موردا ماليا ثابتا للدولة ، مكّنه من دفع رواتب سنوية للمسلمين مستندا إلى التفضيل في العطاء ، وليس إلى السبق إلى الإسلام أو القرابة من الرسول ، كما فرض رواتب للنساء، والجند، وزادت الأعطيات زمن عثمان حتى أدت إلى الطعن به ، وينتقد البعض عمرا بارتكابه الخطأ الأكبر حين زاد الدرهم للناس .
لاشك أن التنظيمات المالية التي اتبعت في عهد هؤلاء تمخض عنها ما ظهر في حياتهم سعة العيش ، والثروات بين أيديهم ، وحبب إلى أهل الذمة البقاء في البلاد المفتوحة ، وعقدت لهم الذمم ، وتركت لهم الأرض يزرعونها ، كما شجع ذلك على دخولهم في الإسلام ورفع الجزية عنهم
هؤلاء بنوا اقتصاد الدولة بجهد ، وعرق ، وتضحية ، ولم يبنوها على الخديعة والتضليل في هذا الجانب .
بدأت أوضاع الدولة تسوء بين 36-40هـ لأسباب أذكر منها :-
أن معاوية صالح الروم على مال يؤديه إليهم ، وأنفق الأموال على الحملات العسكرية وامتناع البلاد المفتوحة عن دفع الضرائب لذلك لم تكن الحرب مع الروم مجزية ماديا .
ساءت الأوضاع المالية أكثر ، حين حاول معاوية بن أبي سفيان زيادة الخراج على مصر مخالفا ، شروط الصلح ، وحاول عبد الملك فرض الجزية على من أسلم من أهل الذمة ، وفي ذلك مخالفة لشروط الصلح أيضا ؛ لذا بدأ بيت المال يخسر من موارده المالية الكثير ، وواجهت الدولة مشاكل مالية تمثلت في العجز في سداد النفقات ؛ خاصة في عهد معاوية ، ومروان بن الحكم ، وعبد الملك ، ويزيد ، وهشام ، ومروان بن محمد ، ولم تنجح الدولة في فرض ضرائب جديدة ، فظلت تعيش -إلى حد ما- ضمن الموارد المالية التي عاشتها الدولة زمن الراشدين .
وهنا بدأ احتقان الناس ، كما أن سوء أوضاع الدولة انعكس عليهم سلبا فتدهورت أحوالهم .
وهنا علينا أن نطلق أحكامنا بحياد ، ومصداقية ، دون أن نجنح عن جادة الصواب ، وكأننا نؤرخ لدولة فاشية إسلامية ، لا تبدأ بصعود التيار السلفي إلى الحكم ؛ بل بفتح مكة ، بعد أن كانت حركة الإسلام مستضعفة ، كما يقول الروائي والباحث العلماني حامد عبد الصمد ، وإنني إذ أجد ممن يوافقه الرأي في ذلك ، دون أدلة مصدرية ، أو نصوص موثقة تستند اليها في مقالها .
أما عن قضية الشورى وفوز أبي بكر الصديق بكرسي الحكم ؛ فإن اجتماع المسلمين في السقيفة باتجاهاتهم الثلاثة،الذي تم فيه تبادل كل الآراء ؛ حيث حاول أبو بكر أن يقدم عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة من أجل مبايعتهم ، فقال :- "هذا عمر بن الخطاب الذي قال رسول الله " اللهم أعز الدين به ، وهذا أبو عبيدة الذي قال رسول الله : أمين هذه الأمة فبايعوا أيهما شئتم فأبيا عليه ، فقالوا :- والله ماكنا لنقدمك وانت صاحب رسول الله " فتمت البيعة لأبي بكر على مرأى ومسمع من المسلمين ولم تكن بيعة حيلة .
وهو الذي رفض إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في إمامة المسلمين في الصلاة وهو يحتضر ؛ لأنه فهم معنى الإمامة في الصلاة .
إن السبب الذي دفع المسلمين إلى اختيار أبي بكر يكمن وراء الخوف من الفرقة والاختلاف ، أو أن تقع الفتنة بين المسلمين ، وهذا ما صرح به أبو ذر الغفاري رضي الله عنه .
في خلافة عثمان لم تكن قراراته فردية ، وإنما كان محميا من الصحابة في ظروف مقتل الخليفة عمر ، وتمرد الناس وكثرة شكواهم بتغيير الولاة خاصة في البصرة والكوفة ، كما أن المناطق المفتوحة في بلاد فارس رفضت دفع الجزية التي شاع فيها أنه بموت هذا الخليفة الشديد يعني انتهاء الإسلام ، وأن الفوضى ستسود فيما بعد ، حيث علموا من صفات عثمان من اللين ودماثة الخلق وكبر السن .
رغم كل ذلك أثبت عثمان بن عفان عكس توقعات أهل البلاد المفتوحة والمسلمين عامة .وزادت واردات الدولة المالية بسبب استمرار الفتوحات في عهده ، إذ ضرب حينها على يد كل متمرد.
أما فيما يتعلق بقضية الحجاب كتب البعض أيضا :- إنه شارة وليس فريضة مناقضين في ذلك قوله تعالى :
( الآية 31 من سورة النور ) ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنّ)
"واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " الأحزاب 59" وقوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" .
أما فتح مكة سمّاه الله في كتابه العزيز بالفتح المبين وكان من أعظم الانتصارات، وبشارة من الله تغالى للرسول و للمسلمين بقيام دولة الإسلام في أقوى صورة . ولإن لمكة مكانتها العظيمة قبل وبعد الإسلام، وإن عاد إليها محمد فاتحا ؛ فذلك لأنها أصبحت في قبضة التوحيد سواء أحبه أهل مكة أم كرهوه، وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم خرج منها " والله إنك لخير أرض الله إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "
إن هذا الكره إنما يعود إلى فقدان الزعامة ، والسلطة في قريش ، وإبعاد أهل مكة عن عبادة كانت تجمع كل قبائل مكة ، وانتقال السلطة إلى دين جديد بدأ يثبت نفسه أمام تلاشي قوتهم .
علينا ان نستند الى الأدلة من روايات أو أحاديث تثبت صحة ما نضعه من تحليلات ؛ بل علينا أن لا نحكم على تلك الفترة القيمة والمثال من خلال أحداث القرن الواحد والعشرين باسقاطاته و الذي تختلف مقاييسه اختلافا كليا عن تلك الفترة بيئيا ، واجتماعيا ، وفي مختلف مناحي الحياة .
د. حنان أحمد الخريسات



#حنان_أحمد_الخريسات (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخنا المجيد
- أمة اليوم وأمة الأمس في ذكرى سقوط الأندلس
- ثورات هل تستحق أن نراهن عليها ...؟
- المرأة ذلك المخلوق .... لا جمال للحياة دونها (2)
- المرأة ذلك المخلوق ... لا جمال للحياة دونها
- الغياب العماني عن ساحة الاحداث العربية
- الجمعيات النسائية ماذا بعد ؟؟
- الحراك الشعبي في الاردن رؤى وطموحات
- محطات من قيادة حكيمة
- هشاشة الاستبداد
- هشاشة الاستبداد
- ما بعد اخلاقيات الربيع العربي


المزيد.....




- عاجل | المرشد الأعلى الإيراني يعفو عن عشرات آلاف المتهمين وا ...
- بمناسبة الذكرى الـ 44 لانتصار الثورة الإسلامية وأعياد شهر رج ...
- بابا الفاتيكان من جنوب السودان: مستقبل البلاد يعتمد على كيفي ...
- الاحتلال يقرر مصادرة 45 دونما من أراضي بلدة -ديراستيا- شمال ...
- -هربت من ظلم طالبان اليهودية ثم أنقذت ابني-
- جنوب السودان - البابا يدعو الكنيسة لرفع الصوت ضد إساءة استخد ...
- البابا فرانسيس خلال لقائه مع اللاجئين بجنوب السودان: أعاني م ...
- بابا الفاتيكان يحيي ذكرى رجال الدين القتلى خلال زيارته لجنوب ...
- الحكيم يطرح مشروع (الوطنية الشيعية)
- بابا الفاتيكان في جنوب السودان من أجل الدعوة للسلام


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان أحمد الخريسات - تاريخنا المجيد